الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي لـ «الشعب»:

الخطّـة الوطنيـة للإنعـاش الاقتصادي للقطيعـة مع ممارسات الماضي

محمد مغلاوي

 يرى الخبير الاقتصادي، محفوظ كاوبي، أنّ الخطّة الوطنية للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي لابد أن تشكّل قطيعة فعلية مع ممارسات الماضي على المستوى الاقتصادي، مؤكّدا على ضرورة اتّخاذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية بهدف التّأسيس لاقتصاد سوق تنافسي.
أوضح كاوبي في تصريح لـ «الشعب»، أنّه من خلال تحليل بيان اجتماع الخطة الوطنية للإنعاش الاقتصادي والاجتماعي، هناك تحضير لاعتماد إصلاح ميزانياتي، هدفه تغليب النّجاعة والفعالية على منظومة الإنفاق العمومي، والتجسيد الميداني لإصلاح ضريبي يحسّن من مداخيل الجباية العادية، ويؤسّس لعدالة صرفية تحارب التهرب الضريبي وتبييض الأموال.
بالنّسبة لكاوبي، المرور إلى إصلاح عميق لمنظومة التحويلات الاجتماعية هدفها المحافظة على الطابع الاجتماعي للدولة، لكن بمنظومة تحويلات أكثر نجاعة وعدالة، إلى جانب مراجعة منظومة الاقتصاد الفعلي لأجل تحويله من نمط ريعي مبني على التوزيع العمودي إلى نمط إنتاجي خلاّق للثّروة، مقدّس للعمل والتّنافس.
ويعتقد الخبير الاقتصادي أنّ ذلك سيتم من خلال أقلمة المنظومة القانونية، ومراجعتها لجعلها أكثر مرونة وفق ما يتماشى والمحيط القانوني المسيّر للاستثمار في العالم، وتعديل المحيط المؤسساتي المنظّم لعملية الاستثمار، عبر إحداث ـ حسبه ـ التعديلات اللازمة على المستويين الإداري والمالي، إلى جانب تفعيل وإقرار أدوات ضبط الاستثمار يستجيب لمقتضيات السرعة والشفافية والنجاعة، مبرزا أن المنظومات المعلوماتية وسيلة مهمة في هذا المجال.
وألحّ كاوبي على ضرورة القيام بالإصلاحات المالية والنقدية العميقة، التي تمكّن من توحيد سعر الصرف وتنويع المنتوجات المالية في ظل عصرنة لازمة للقطاع المالي، موضّحا أنّ هذه الإصلاحات تمكّن من إعطاء الإطار والمحيط اللازمين من أجل توفير أسباب النجاح للعناصر المرتبطة بإعادة دفع الاستثمار والعودة إلى منطق النمو.
وعن القطاعات ذات الأولوية في الخطة الوطنية للإنعاش الاقتصادي، يرى كاوبي أن الطاقة والتحول الطاقوي والمناجم والصناعات التحويلية والصناعات الخفيفة والغذائية من الأولويات، إلى جانب قطاعات الخدمات والمعلوماتية وتكنولوجيا الإعلام والسياحة والخدمات السياحية.
وحسب النّظرة التّحليلية للخبير كاوبي، لا تزال الإمكانيات العامة متوفرة مثل الثروات الطبيعية والمنجمية والبشرية القابلة للتطوير، ومخزون احتياطي الصرف الذي يفوق 50 مليار، ومستوى استدانة خارجية ضعيف للغاية أو شبه منعدمة، ومستوى استدانة داخلية مقبول نسبيا، فهذه المؤهّلات ـ كما قال ـ لابد أن تفعّل من خلال إصلاحات «ماكرو-اقتصادية» و«ميكرو-اقتصادية» بشكل سريع وفعّال، يحقّق الانتقال السريع لاقتصاد سوق تنافسي يمكن من تحقيق التنوع الاقتصادي المرجو، ويقضي على التبعية لاقتصاد المحروقات.
وبخصوص موقع المؤسسات الناشئة في الخطة الوطنية للإنعاش الاقتصادي، أكّد كاوبي أنّه بإمكانها أن تشكّل ركيزة أساسية في الإقلاع الاقتصادي المرتقب، ذلك أن تجارب الدول القوية اقتصاديا وتلك التي حقّقت نجاحا باهرا في ميدان بعث النمو، أثبتت أن قطاع المؤسّسات الناشئة يشكّل مصدرا مهما لتحقيق نسب نمو هامة من جهة، ويساهم في تحويل نمط اقتصاد الدول النامية بشكل يمكنها من التأقلم مع مقتضيات التنافسية والفعالية.
ولفت كاوبي أن ذلك لا يمكن أن يتأتّى إلا إذا توفّرت عدة شروط، أهمها إحداث قطيعة نهائية مع نمط الاقتصاد المعتمد على الريع والتوزيع، واستبدال ذلك بنمط يؤسّس لاقتصاد سوق تنافسي، واعتماد الرقمنة والأنظمة المعلوماتية كأداة لإحداث التحويل في التنظيم والعمل الإداري والاقتصاد، وتوفير محيط ملائم يمكّن المؤسسات الناشئة من النمو، معتبرا أن ذلك لا يتوفّر إلا عبر اعتماد بيئة اقتصادية تضم مؤسسات كبرى تتوفر على التأهيل التقني، الذي يمكن لقطاع تكنولوجيا المعرفة من فرض نفسه على أرض الواقع، ويسمح للمؤسسات الناشئة من أن تكون بمثابة «المجرات» التي يمكن أن تنمو بسرعة وتشكّل «الكواكب» المستقبلية.
وأضاف كاوبي أنه من بين الشروط لبعث المؤسسات الناشئة، حل مشكلة القاعدة المادية التي تعيق نمو هذا القطاع عبر تحرير مجال تكنولوجيا الاتصال واعتماد النيات القاعدية الأكثر تطورا، من شأن ذلك ـ حسبه ـ أن يقضي على الحواجز المادية التي يمكن أن تقضي على أي خطة لبعث هذا القطاع، وكذا أقلمة وسائل التمويل والمحيط القانوني والجبائي بشكل يتماشى وطبيعة الاستثمار في هذا المجال.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18323

العدد18323

الجمعة 07 أوث 2020
العدد18322

العدد18322

الأربعاء 05 أوث 2020
العدد18321

العدد18321

الثلاثاء 04 أوث 2020
العدد18320

العدد18320

الإثنين 03 أوث 2020