الرئيس تبون في مقابلة مع ممثلي وسائل إعلام:

فتح ورشات اقتصادية بعد الانتخابات

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تمسك الجزائر بمصلحتها الاقتصادية، وسعيها لتجسيد اقتصاد غير قائم على الريع، لافتا في معرض رده على الأسئلة المتعلقة بالشق الاقتصادي، إلى أن «فتح ورشات اقتصادية بعد الانتخابات»، وخلص إلى أن «القانون سيكون «بالمرصاد لكل يستعمل المال الفاسد».

شدّد الرئيس تبون في لقاء مع بعض مسؤولي وسائل الإعلام الوطنية، بثّه التلفزيون الجزائري سهرة الأحد، على ضرورة محاربة المال الفاسد وإضفاء الشفافية في التسيير من «القاعدة إلى القمة»، موضحا أن بناء الجزائر الجديدة يستدعي إضفاء الشفافية في التسيير «من القاعدة إلى القمة، بما فيها الرئيس»، قائلا إنه «لا يزعجني أن تقوم المفتشية العامة للمالية بإجراء تفتيش على مستوى رئاسة الجمهورية، باعتباره أمرا طبيعيا».
وشدّد في هذا الشأن بالقول: «نحن نعيش في جمهورية وليس في مملكة، وعلى الكل أن يخضع للمحاسبة داخل هذه الجمهورية في ظل احترام القانون».
وفي معرض حديثه عن المال الفاسد، قال الرئيس تبون إن هذه الظاهرة التي تغلغلت مثل السرطان في أوساط المجتمع، ينبغي محاربتها، لافتا إلى أن القانون سيكون «بالمرصاد لكل يستعمل المال الفاسد».
 كما تطرق رئيس الجمهورية، إلى نشاط جمعيات المجتمع المدني التي تورط البعض منها في قضايا فساد، معتبرا أن البعض منها يقوم بدوره «على أحسن وجه لسد ثغرات تسيير مؤسسات الدولة».
وأوضح أن عدد الجمعيات سيصل إلى أزيد من 30 ألف جمعية على مستوى الأحياء والمداشر قصد «إسماع صوت الشعب بطريقة منظمة وبعيدا عن الفوضى»، وهو السبيل الذي يمكن بواسطته - مثلما قال- «الرجوع إلى شعارنا الحقيقي وهو جمهورية ديمقراطية شعبية».
كما أعلن عن مراجعة قانون النقد والقرض، الذي يعود إلى 30 ثلاثين سنة، والبحث عن ميكانيزمات للتكفل بمخاطر الصرف التي يتكبدها المتعاملون الاقتصاديون بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية.     

لا بد من إيجاد حل لانخفاض قيمة العملة

وقال الرئيس تبون: «لسنا في سنة 1990، نحن اليوم نسير نحو اقتصاد منفتح على العالم وقانون النقد والقرض يجب أن يراجع»، وأضاف:» لابد لنا اليوم من إصلاح بنكي وإصلاح جبائي».
وحول انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الرئيسية، وما ينجم عنه من خسائر صرف يتحملها المتعامل الاقتصادي، قال تبون: «لا يعقل أن يخسر المستثمر (بسبب الصرف) لابد من إيجاد ميكانيزمات لإيجاد حل لانخفاض قيمة العملة».
وأشار إلى أن هذه «المسألة التقنية» تتطلب تدخل المختصين لتحديد شروط التكفل بالمستثمر في هذا المجال، مضيفا أنه سيطلب من بنك الجزائر مراجعة النزاعات القائمة بخصوص مخاطر الصرف.
وذكر الرئيس أنه يمكن، على سبيل المثال، انشاء «صندوق تعويض» عن مخاطر الصرف. وأكد على ضرورة العمل على إصلاح الاقتصاد وجلب الاستثمار من خلال توفير الاستقرار السياسي والقانوني والمالي.    
وقصد تحقيق قفزة اقتصادية تتم بالتشاور مع كل الفئات الفاعلة في المجتمع، سيتم حسب الرئيس تبون، فتح ورشات اقتصادية مباشرة بعد الانتخابات.
وستنظم هذه الورشات، يتابع رئيس الجمهورية، من طرف لجنة وطنية تشمل اقتصاديين واجتماعيين ونقابيين وصحفيين وأئمة وكل فئات المجتمع الأخرى، والذين سيساهمون في»ايجاد الطريقة الأمثل» لإنجاح هذه الورشات، مؤكدا ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية في الإصلاحات الاقتصادية.

لا تراجع عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي

أكد رئيس الجمهورية، أن الجزائر لن تتراجع عن اتفاق الشراكة الذي يربطها مع الاتحاد الأوربي ولكنها ستراجع رزنامة التفكيك الجمركي المبرمجة وفق مصلحتها الاقتصادية.
وقال «لا تراجع عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي (...) لا يمكننا الابتعاد عن هذا الاتفاق والاتحاد الأوربي شريك نتمسك به».
لكن في نفس الوقت، أكد الرئيس تبون تمسك الجزائر بمصلحتها الاقتصادية وسعيها لتجسيد اقتصاد غير قائم على الريع. وتساءل: «هل كل ما اتفقنا عليه (في إطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي) طبق فعلا؟»، مشيرا أن الاتفاق لا يعتمد فقط على التفكيك الجمركي الذي «لا بد أن يكون تدريجيا».
وتابع قائلا: «سنعيد النظر في رزنامة (التفكيك) وهم (الاتحاد الأوربي) موافقون على المراجعة» التي «يعكف عليها اقتصاديون»، مضيفا «مبدئيا نحن شركاء للاتحاد الأوربي لكن ليس على حساب اقتصادنا».
لكن الجزائر، ارتأت حفاظا على منتوجها الوطني وعلى ميزان مدفوعاتها، مراجعة الاتفاق مرة أخرى لاسيما من خلال تعديل رزنامة التفكيك الجمركي.

 «لن نتسامح مع مشكل انقطاع الانترنت»

وأكد أنه «لن يتسامح» مستقبلا مع مشكل انقطاع الأنترنت، مشيرا إلى أن الجزائر تسير نحو الاقتصاد الرقمي ولا يمكن المضي في هذا المسار «دون وجود أنترنت فعالة»، داعيا إلى ضرورة حل مشكل انقطاع الأنترنت، لاسيما على مستوى مكاتب البريد وغيرها من المرافق العمومية التي يقصدها المواطن.
وقال تبون: إن «هناك مشاكل يجب أن نتصدى لها وهذه هي المسؤولية. كنت أعلم أنني لن أجد الطريق مفروشا بالورود، ولكن الأمور ينبغي أن تحل تدريجيا».    
وأضاف: «لقد «تقهقرنا في ميادين وما حدث في مشكل الأنترنت أمر لا يشرفنا»، مشيرا إلى أن البلاد التي تعتمد على المؤسسات الناشئة والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني «لا يمكنها أن تسير باتجاه هذه المجالات في غياب شبكة أنترنت فعالة».

تقليص قيمة التحويلات الاجتماعية

أكد رئيس الجمهورية، ضرورة «تقليص» الميزانية المخصصة للتحويلات الاجتماعية، والتي تتراوح بين 12 و14 مليار دولار سنويا، دون المساس بالفئات الاجتماعية الهشة.
وقال الرئيس تبون إن التحويلات الاجتماعية تتراوح بين 12 و14 مليار دولار في السنة ولابد من تقليص هذا المبلغ بطريقة أوبأخرى «دون المساس بالفقراء والمعوزين في بلادنا».
وأضاف:»شرعنا في التكفل بهذه الفئة التي يقل دخلها عن 30 ألف دينار من خلال إعفائها من الضريبة على الدخل الإجمالي وسنستمر في دعمها حتى نضمن العيش الكريم لجميع الجزائريين».
وأكد أن التعديل الدستوري الذي سيتم الاستفتاء عليه يوم الفاتح نوفمبر المقبل سوف يحافظ على الطابع الاجتماعي للدولة.

رستم فاضلي محافظا لبنك الجزائر

أعلن الرئيس تبون بالمناسبة، عن تعيين رستم فاضلي محافظا جديدا لبنك الجزائر، وقال «لقد أمضيت نهاية الأسبوع الماضي المرسوم المتعلق بتعيين رستم فاضلي محافظا لبنك الجزائر».
وشغل فاضلي منصب نائب محافظ البنك المركزي، وبقي منصب محافظ بنك الجزائر شاغرا منذ تقلد المحافظ السابق، أيمن بن عبد الرحمان، حقيبة وزارة المالية في جوان الماضي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18392

العدد18392

الجمعة 30 أكتوير 2020
العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020