طباعة هذه الصفحة

سعدي آيت زروق، مدير غرفة الصناعة التقليدية لبومرداس:

نشجّع التجارة الالكترونية.. و1269 حرفي استفاد من الإعانة

حوار: ز. كمال

 معانـاة الحـرفيين كـبيرة جــرّاء تداعيــات جائحـة كـورونا
 

دورات في إنشـاء المؤسسات المصّغـرة وتقنيـــات تسويـق المنتــوج

حاول مدير غرفة الصناعة التقليدية والحرف لبومرداس سعدي آيت زروق الذي تم تنصيبه، شهر جانفي الماضي، على رأس الهيئة، في هذا الحوار الذي خصّ به الشعب «ويكاند» الدفاع عن خياراته اتجاه القطاع وتقديم حوصلة ايجابية لنشاط الهيئةو رغم تداعيات كوفيد 19.
وعرض طبيعة البرنامج السنوي المسطر لإعادة إحياء النشاط وإعطائه ديناميكية جديدة كرافد رئيسي للاقتصاد الوطني، والتركيز على عامل التكوين ومرافقة الحرفيين في ترقية نشاطهم وتشجيعهم على إنشاء مؤسسات مصغرة والاستفادة من مزايا أجهزة الدعم المحلية خاصة وكالة تسيير القرض المصغر «أونجام»، وتبديد المخاوف التي لا زالت عالقة في أذهان الحرفيين تجاه مصلحة الضرائب ووكالة «كاسنوس» في محاولة لتشجيعهم بأهمية الانتساب من أجل الحماية الاجتماعية، الى جانب تحد اقناع الحرفيين غير المصرّحين الذين ينشطون في الظل بضرورة التسجيل للحصول على بطاقة حرفي.
في هذا اللقاء أيضا، عبر مدير الغرفة عن قناعة كبيرة بضرورة إشراك فعاليات المجتمع والجمعيات المحلية الناشطة في مشروع «إنقاذ بعض الأنشطة والحرف اليدوية المهددة بالاندثار، خاصة في المناطق النائية أونقاط الظل، كما أسماها من أجل الحفاظ على هذا الموروث الثقافي والتاريخي ونقله عبر الأجيال»..
«الشعب»: عرفت البطاقة التقنية للحرفيين بولاية بومرداس تأرجحا بين مقبل للتسجيل ومنسحب وتضاؤل عدد المسجلين أقل من 50 ٪، جراء عراقيل واجهت أصحاب المهنة بسبب الضرائب وارتفاع تكاليف الانتساب لوكالة «كاسنوس» ما تعليقكم..؟

سعدي آيت زروق: بلغة الأرقام الرسمية التي تحصيها غرفة الصناعة التقليدية والحرف فإن عدد المسجلين فعليا أي الذين يملكون بطاقة حرفي هو 4685 ناشط في مختلف الأنشطة المعروفة بحسب التصنيف المعمول به، في هذا الجانب، حيث يشكل نشاط الخدمات النسبة الأكبر من عدد الحرفيين بـ 56 ٪، تليها الأنشطة الفنية، بنسبة 26٪ والبقية يمثلها نشاط المواد، في حين لا يزال عشرات الحرفيين ينشطون بطريقة غير رسمية بمعنى غير مسجلين بالغرفة وغير مصرّح بهم لدى مصلحة الضرائب.
 وهي شريحة واسعة نسعى إلى جلبها وتسجيلها للاستفادة من مختلف المزايا كالتكوين والحصول على شهادة تأهيل تساعدهم في الحصول على قروض لإنشاء مؤسسات مصغرة، ومرافقتهم أيضا في الانتساب الى مصلحة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية لغير الأجراء بهدف التغطية الاجتماعية والتأمين الصحي عن طريق الحصول على بطاقة شفاء، اضافة الى مزايا أخرى تتعلق بحق التقاعد.

-   ذكرتم فئة الحرفيين الناشطين خارج الإطار الرسمي غير مسجلين في الغرفة، هل من رقم تقريبي؟ وما أسباب تفضيلهم نشاط الظل، وما قصة «الضرائب وتكاليف الانتساب» التي يبرر بها هؤلاء وضعيتهم المهنية والاجتماعية المترّدية؟

  اكتشفت منذ تنصيبي على رأس غرفة الصناعة التقليدية، بولاية بومرداس، بوجود طاقات كبيرة في هذا الجانب وحرفيين مؤهلين وأهل خبرة في المجال، لكن أغلبهم يشتغلون في الظل ولا يحبون الأضواء رغم ما يقدمونه من إبداعات في مختلف الأنشطة والمنتجات التقليدية خاصة في المناطق النائية، حيث لا تزال عشرات الأنامل الذهبية، بما فيهم النساء الماكثات في البيت يساهمون بفعالية في ترقية القطاع وبالتالي المحافظة على منتجات مهددة بالاندثار والزوال كصناعة الزرابي، السلل، الفخار، المظلات المصنوعة من مادة الدوم وغيرها من الإبداعات الأخرى، لكن من الصعب تحديد الرقم بدقة نظرا لغياب معطيات أوإحصائيات تقريبية لعدد الناشطين غير المسجلين في غرفة الصناعة التقليدية.
أما عن أسباب تفضيلهم النشاط بعيدا عن الأضواء رغم الامتيازات التي وضعتها الغرفة لفائدة الحرفيين من أجل التأهيل المهني والاستفادة من التكوين فيبقى بحاجة إلى تقييم ودراسة رغم تبرير بعض الحرفيين ذلك بأعباء الضرائب وارتفاع تكاليف الانتساب إلى صندوق التأمين «كاسنوس»، الذي يبقى اشتراك معقول في حدود 32 ألف دينار، وعليه نسعى لتجاوز هذه الإشكالية بالتقرب من كافة الحرفيين بالخصوص في المناطق الريفية، وفي هذا الموضوع بالذات، نشتغل على مشروع شراكة وتنسيق مع فعاليات المجتمع المدني وممثلي الجمعيات المحلية من أجل التقرب أكثر من الحرفيين لاطلاعهم على مزايا التسجيل للاستفادة من بطاقة حرفي، وأيضا اطلاعهم على تحفيزات قانون المالية الجديد لسنة 2020 الذي أعفى بصفة كلية الحرفيين في قطاع الفنون من الضرائب شريطة تقديم تعهد للتكفل بتكوين متربصين من الشباب لإتقان الحرفة والحفاظ عليها مستقبلا.
سطرنا برنامج عمل سنوي خاص لتكثيف الحملات الإعلامية والتحسيسية بالتنسيق مع مراكز الصناعة التقليدية التابعة للغرفة من أجل التقرب أكثر من هذه الفئة واطلاعهم على مختلف عروض التكوين وبرنامج التأهيل بالتعاون مع مراكز التكوين المهني ومختصين تابعين للغرفة يسهرون على تقديم خبرتهم في مجال التسيير.

-  على ذكر برنامج التكوين والتأهيل المتوّج بشهادة لفائدة الحرفيين، أين وصلت مجهودات الغرفة في هذا الجانب؟

  سطرت غرفة الصناعة التقليدية برنامجا ثريا في مجال التكوين والتأهيل لفائدة الحرفيين الراغبين في الحصول على شهادة مهنية تتيح لهم أولا الحصول على بطاقة حرفي مع فرصة تطوير نشاطهم عن طريق إنشاء مؤسسة مصغرة والاستفادة من دعم الدولة والحصول على قرض لترقية النشاط وتوسيع مجال الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة.
لهذا الغرض، تم تخصيص برنامج لتكوين الحرفيين الراغبين في ترقية وتطوير مهنتهم التقليدية في مختلف الأنشطة مع دعوة حاملي المشاريع للاستفادة من دورات تكوينية يسهر عليها 8 مكونين مؤهلين معتمدين من طرف المنظمة الدولية للعمل من أجل تقديم كافة الإرشادات والتوجيهات التقنية والإدارية حول خطوات إنشاء مؤسسة مصغرة، طرق الإدارة الحديثة، تقنيات التسيير والمحاسبة، طريقة التسجيل والانتساب إلى صندوق التأمين، التسويق والترويج للمنتوج التقليدي وغيرها من المعارف الأخرى التي يحتاج إليها الحرفي أو حامل المشروع.
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية لهذه السنة الناجمة عن جائحة كورونا التي أدّت إلى تقليص مختلف الأنشطة وإلغاء التظاهرات والدورات التكوينية والمعارض، إلا أن الغرفة استطاعت الإشراف على تكوين حوالي 70 حرفيا استفادوا من دورات في مجال إنشاء المؤسسات المصغرة وتقنيات تسويق المنتوج التي تبقى من النقاط السوداء التي يعاني منها الحرفي، الى جانب دورات تكوين لاكتساب مؤهلات في بعض المهن الجديدة، لكنها بطابع تقليدي كمهنة استخلاص الزيوت النباتية والعطرية، صناعة مواد التجميل، مواد التنظيف، الصابون التقليدي وأخرى تخصّ مجال الخدمات التي يتطلع إليها الشباب كتصليح الهواتف النقالة وتركيب الألواح الشمسية.

- ثالوث «التسويق، المواد الأوّلية وديون الحرفيين نحو مصلحة الضرائب، يمثل حجر عثرة في بعث نشاط الصناعة التقليدية، بولاية بومرداس واستمرار ظاهرة النشاط غير المقنن، ما تعليقك؟

 هذه الصعوبات والمشاكل المذكورة في الحقيقة ليست مقتصرة فقط على ولاية بومرداس، بل يعاني منها أغلب الحرفيين على المستوى الوطني وبدرجة متفاوتة، مع ذلك نعمل على تجاوز هذه العقبات بحسب الإمكانيات المتاحة، فبالنسبة لمشكل التسويق نحاول إيجاد منافذ أخرى وقنوات لتصريف منتجات الحرفيين عن طريق تشجيع المشاركة في مختلف المعارض والتظاهرات الوطنية الخاصة بالصناعة التقليدية التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى معارض وبيع، مع فتح قاعات العروض على مستوى مراكز الصناعة التقليدية الجديدة في كل من برج منايل ودلس، وتخصيص فضاء لفائدة الحرفيين على مستوى واجهة البحر لبيع تحفهم التقليدية باستغلال موسم الاصطياف ولو أن جائحة كورونا أعاقت تنظيم التظاهرة، خلال هذا الموسم.
في هذه النقطة بالذات المتعلقة بإشكالية التسويق، تقوم الغرفة بتشجيع الحرفيين على اقتحام عالم التجارة الالكترونية التي ازدهرت مع جائحة كورونا وعدم الاقتصار فقط على المعارض، لهذا نعمل على تنظيم دورات تكوين مستقبلية في هذا الجانب بمشاركة مختصين لمساعدة المهنيين على اكتساب مهارات التسويق الالكتروني لمواكبة العصر والتحوّلات الاقتصادية والاستفادة من بعض التجارب الناجحة في الميدان.
أما عن قضية نقص وحتى انعدام بعض المواد الأولية وارتفاع أسعارها خاصة بالنسبة للمستوردة منها كمادة الطين الأبيض المستخدمة كثيرا في إنتاج السيراميك وبعض أنواع الفخار فيبقى مرتبطا بالوضعية الاستثنائية التي تعرفها البلاد بسبب كورونا وتقليص حجم الواردات، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها على عكس المواد الأولية المحلية كمادة الطين الأحمر المتوفرة حاليا، ليبقى مشكل الديون والضرائب في طريقه الى الحل بإيجاد آليات لتقليص نسبة الاقتطاع التي بدأت بإلغاء الضرائب المفروضة على نشاط الفنون.

- معاناة الحرفيين جراء جائحة كورونا وتداعيات الحجر المنزلي مضاعفة، بوقف النشاط وتوقف المداخيل، كيف كان تعامل الغرفة مع القضية، وهل استفاد الجميع من منحة مليون سنتيم؟

 فعلا لقد كانت معاناة الحرفيين كبيرة جراء تداعيات جائحة كورونا وتوقف النشاط اليومي بسبب الحجر المنزلي، الآمر الذي انعكس سلبا على المهنيين، خاصة منهم أرباب الأسر بسبب انقطاع المدخول الشهري أو اليومي أحيانا بالنسبة لهذا النوع من الأنشطة الحرفية واليدوية المرتبطة بمدى تسويق وبيع المنتجات في المحلات المتخصصة والأسواق الأسبوعية، وكل هذه الفضاءات والقنوات توقفت لفترة طويلة لم يستطع معها أهل المهنة الصمود ومواجهة الأزمة المالية المتزايدة لسد الحاجيات اليومية للعائلة وأحيانا لتسديد الفواتير ومستحقات الكراء بالنسبة للكثيرين.
وأمام هذه الوضعية المهنية والاجتماعية الصعبة التي وصل إليها الحرفيون، تحركت غرفة الصناعة التقليدية والحرف من أجل مساعدة المهنيين وتقديم إعانات مالية للتعويض عن حجم الضرر، بعد إعلان الحكومة عن هذه الصيغة الجديدة بتخصيص منحة 1 مليون سنتيم، حيث كانت هذه الأخيرة إلى جانب نقابة القطاع السباقة في رفع صوت المهنيين والمطالبة بحق الاستفادة، مع إطلاق عملية لإحصاء كافة الحرفيين المتضررين بإشراف الوزارة الوصية، وهو ما مكن من تسجيل 1269 حرفي قدّموا ملفات استفادة من المنحة استجابة لدعوة الغرفة التي وجهتها عبر مختلف القنوات الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي وحتى الاتصال المباشر من أجل الوصول الى أكبر عدد من الحرفيين بهدف الاستفادة من منحة التضامن التي خصصتها الدولة للمتضررين.

- دائما في الموضوع المتعلق، بجائحة كورونا، كان حضور الحرفيين وورشات الخياطة فاعلا في عمليات التضامن وصنع الكمامات، كيف كانت مساهمة الغرفة في الميدان؟.

 نعم صحيح لقد انخرطت غرفة الصناعة التقليدية ومعها الحرفيين في الميدان، منذ الأيام الأولى، لبداية جائحة كورونا وظهور حاجة المواطن والمجتمع ككل إلى التضامن وتقديم يد المساعدة للتخفيف من شدة الوطأة، حيث ساهم أفراد الغرفة والحرفيين في مختلف الحملات التضامنية وقوافل المساعدات التي أطلقتها السلطات الولائية لمساعدة المناطق المتضرّرة والمساهمة في توزيع الكمامات ومواد التطهير لمكافحة تفشي الفيروس.
المرحلة الثانية من مساهمة الغرفة كانت فعالة بالانتقال من عملية توزيع الإعانات والكمامات التي كان يتبرع بها المحسنون وأرباب المؤسسات الصناعية، الى الشروع في انتاج الكمامات بفضل مساهمة الحرفيات وورشات الخياطة المنتشرة بمراكز الصناعة التقليدية وحتى تلك المتواجدة بالبيوت، مما ساهم في إنتاج 33870 كمامة تم توزيعها على أعوان الحماية المدنية، الأمن ومستخدمي قطاع الصحة، وكان آخرها تقديم هبة لفائدة قطاع التربية تتكون من 12 ألف كمامة بمناسبة إجراء امتحان شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا عبر حصتين الأولى تتكون من 5 آلاف كمامة والثانية من 7 آلاف كمامة، وهذا بالتنسيق مع المديرية العملية لاتصالات الجزائر التي ساهمت في تقديم أجهزة وآلات خياطة لعدد من الورشات، بناء على الاتفاقية المبرمة بين الغرفة الوطنية والمديرية العامة لاتصالات الجزائر.

- تدّعم القطاع مؤخرا بمركزين جديدين في كل من دلس وبرج منايل، أين وصل مشروع دار الصناعة التقليدية لعاصمة الولاية الذي عرف الكثير من التلاعبات؟

 شكل استلام كل من مركز الصناعة التقليدية لدلس الذي يحوي 22 محلا ومركز برج منايل بـ15 محلا مكسبا كبيرا للقطاع والحرفيين الذين وجدوا فضاءات قريبة لممارسة النشاط بفتح ورشات إنتاج وقاعات للعرض وتسويق المنتوج، كما تقوم هذه المراكز أيضا باستقبال ملفات الحرفيين الخاصة بالتكوين والتأهيل والتسجيل للحصول على بطاقة حرفي وبالتالي تخفيف معاناة التنقل لعاصمة الولاية وتقريب الخدمات الأساسية من المهنيين.
أما مشروع دار الصناعة التقليدية ببومرداس، فهو تقريبا في الرتوشات الأخيرة للتسليم من أجل وضعه تحت تصرف الحرفيين ويعتبر متنفس جديد لقطاع الصناعة التقليدية، بالنظر إلى ما قد يقدمه من إضافة من حيث الفضاءات باحتوائه على عدة محلات، قاعات للتكوين ومكاتب إدارية تضع حد للمعاناة الحالية للطاقم الإداري ومسيري الغرفة.