أستاذ العلوم السياسية إدريس عطية :

تحديد العهدة الرئاسية يقطع حبل «الخلود في الحكم»

زهراء. ب

يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، أن تحديد العهدة الرئاسية بخمس سنوات، من أهم المواد المطروحة في مشروع تعديل الدستور، لأن الذاكرة السياسية للمجتمع الجزائري مليئة بما أسماه بـ»التلاعب بالعهدات»، مثلما حدث في دستور العقدين السابقين.
قال الدكتور عطية، في تصريح لـ»الشعب»، إن تجميد هذه المادة ومنع ممارسة السلطة الرئاسية لأكثر من عهدتين مهما كانت الظروف سواء عهدتين متصلتين أو عهدتين منفصلتين، يعبر عن الإرادة السياسية القوية لقطع العلاقة مع الخلود في الحكم والاستمرار في الرئاسة مدى الحياة، مثلما كان مخطط لنا سابقا، وهي ضمانة حقيقة للتداول السلمي على السلطة وتجديد النخب السياسية.
وبخصوص الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية وفق التعديل الدستوري، أكد المتحدث أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تخلى طواعية عن العديد من الصلاحيات الممنوحة له دستوريا منذ توليه السلطة في الجزائر، بحيث عزّز المركز القانوني للوزير الأول بجملة هامة من الصلاحيات، ولذلك فهذه الفلسفة المبنية على تقليص التضخم في صلاحيات رئيس الجمهورية كانت موجودة قبل فترة طرح المشروع الدستوري ولذلك فصلاحيات رئيس الجمهورية ستكيف، حسب المتطلبات الراهنة وحسب المصلحة الوطنية.
وأشار عطية إلى أن دستور 2016 أعطى لرئيس الجمهورية السابق صلاحيات وصفها بـ»فوق رئاسية» بشكل احتكر كل الصلاحيات بيد شخص رئيس الجمهورية، في حين اعتبر إسناد مهمة السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية وفق التعديل الجديد، ضمانا حقيقيا لثنائية الفصل والتوازن بين السلطات، لأنه القاعدة التنظيمية التي تحمي استقلالية القضاء وتضمن عمل البرلمان وتحاسب الحكومة، خاصة وان إقرار محكمة دستورية، بدل المجلس الدستوري، تعتبر تأكيدا سليما يضمن مبدأ دسترة القوانين ويضمن العلاقة السليمة بين السلطات وتفصل في تنازع القوانين وتؤطر السلطة التنظيمية لشخص رئيس الجمهورية وتفعل الرقابة الشعبية الحقيقية، لأن سلطات الرئيس وصلاحياته تبقى ممثلة في الإرادة الشعبية سواء من خلال التوجه المباشرة للشعب أومن خلال التواصل مع ممثلي الشعب في غرفتي البرلمان.
من جهة أخرى، عمل المشروع الدستوري –حسب عطية- على ثنائية الفصل والتوازن بين السلطات، سواء من خلال تعزيز عمل البرلمان بغرفتيه كسلطة تشريعية يقوم من خلالها النائب إلى جانب وظيفته النيابية، بالوظيفة التشريعية التي تعمل على تحقيق الجودة التشريعية بعيد عن املاءات الحكومة وتدخلها في الإطار التشريعي، هذا إلى جانب الوظيفة الرقابية التي سيتطلع بها البرلمان من خلال تحديد الضمانات لرقابة السلطة التشريعية على الحكومة، وهي تعزيزات ستحد حسبه من هيمنة الحكومة سواء من حيث التشريع بأوامر أومن حيث رقابة البرلمان عليها.
وطُرح في المشروع الدستوري ولأول مرة ضمانات وتعزيزات كبيرة لاستقلالية القضاء، سواء من حيث دسترة تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء وإعطاء المساحة الأكبر للقضاة في انتخاب زملائهم بنسبة 15 عضو مقابل ستة أعضاء يعينون اثنين من قبل رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة من الإطارات العلمية ذات الاهتمام القانوني والقضائي وخارج دائرة المنتخبون.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020
العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020
العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020