الأساتذة والتلاميذ والأولياء في حالة ترقب

رُبـع الجزائـريين معلّقـون بين الدخـول المـدرسي وكــوفيـد-19

استطلاع: فتيحة كلواز

تعرف الجزائر، هذه السنة، دخولا اجتماعيا استثنائيا، مع ما تفرضه جائحة كوفيد-19 من إجراءات وقائية وتدابير احترازية لمنع انتشار العدوى، لكن الأكيد ان رفع العطلة الاستثنائية عن الأمهات المربيات، بداية سبتمبر، لم يُعِط للدخول الاجتماعي طعمه، بل بقي غير مكتمل بسبب تأخر الدخول المدرسي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا في ذاكرة المجتمع بهذا الموعد.
 في انتظار تحديد تاريخ التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة سيبقى رُبع الجزائريين معلقون بين نهاية أزمة صحية لم تستثن أحدا من العدوى، وبداية حياة عادية لن تكون يومياتها، كما كانت قبل الوباء العالمي.
في هذا الاستطلاع، اقتربت «الشعب» من مختلف الفاعلين لتسألهم عن دخول اجتماعي استثنائي جعله تأخر الدخول المدرسي والجامعي معلقا الى حين تحديد تاريخ التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة.

الأولياء.. خوف وترّقب

جميلة صواليلي، موظفة بشركة اتصالات، قالت عن الدخول الاجتماعي الاستثنائي لسنة 2020 :» مرت الجزائر والعالم أجمع بظرف استثنائي جعل من الدخول الاجتماعي معقدا وصعبا ومعلقا بسبب تأخر الدخول المدرسي والجامعي عن موعده المعتاد في شهر سبتمبر، فإلى اليوم ما زال التلاميذ خارج المؤسسات التعليمية في انتظار الإعلان عن تاريخ التحاقهم بمؤسساتهم التعليمية.»
وأضافت جميلة ان الضغط الذي عاشه الأولياء طوال فترة الحجر الصحي ساهم في جعل الحالة النفسية للأبناء والأولياء متدهورة وفي حالة توتر دائم زاده رفع إجراء العطلة الاستثنائية للأمهات المربيات قلقا، خاصة وان دور الحضانة مغلقة، ورفض الكثير من المربيات الاحتفاظ بالأطفال خوفا من العدوى.
 هذا الوضع جعل الأم تعيش حالة من الضياع لأن أطفالها باقون في البيت، ما اضطر البعض منهن الى تركهم عند أمهاتهن أو إبقائهم في المنزل بمفردهم ما يشكل خطرا كبيرا عليهم بسبب الحوادث المنزلية.»
وقالت نفيسة دالي ان المرأة العاملة في الأول من سبتمبر وجدت نفسها أمام وضع استثنائي ومعقد لأن عودة العاملات المربيات الى العمل خلق مشكل حقيقي لهن لأن دور الحضانة والخوف من العدوى جعل الخيارات المتاحة لهن قليلة جدا، لذلك كان من الأولى فتح دور الحضانة أولا قبل رفع العطلة الاستثنائية، معتبرة في ذات السياق ان التحاق الأمهات المربيات بمقرات عملهن لم يستطع انهاء الجدل القائم حول الدخول الاجتماعي، لأنه مرتبط أصلا بالدخول المدرسي الذي مازال تاريخه لم يحدد بعد.
وقالت في هذا الصدد: «شكّل التحاق أبنائي المتمدرسين بمؤسساتهم التعليمية، منذ مارس الماضي والى اليوم هاجسا حقيقيا بسبب الأزمة الصحية الاستثنائية التي مسّت الجزائر على غرار كل دول العالم، فمن يضمن لي ولكل الأولياء عدم تحول المدارس الى بؤر حقيقية لانتشار المرض، حقيقة ان الوزارة الوصية عملت على وضع بروتوكول صحي لتفادي هذا الأمر، لكن الواقع يكشف عن صعوبة تطبيقه خاصة فيما تعلق بالتباعد الاجتماعي، فنقص الهياكل التربوية واكتظاظ الموجود داخلها يجعل من إرسال أطفالنا الى الدراسة مخاطرة ومغامرة غير محمودة العواقب».
لن نتحدث عن الدخول الاجتماعي دون الحديث عن الطلبة الجامعيين، وفي هذا السياق قالت ياقوت عليق، طالبة سنة أولى علوم اقتصادية بجامعة الجزائر 3: «تم تحديد 19 سبتمبر لاستئناف الأنشطة البيداغوجية حضوريا حيث يكون الدخول تدريجي وعبر دفعات، وفق البروتوكول العملياتي لتسيير اختتام السنة الجامعية 2019-2020 والدخول الجامعي 2020-2021 في ظل الجائحة العالمية كوفيد- 19، حيث طلب من الملتحقين بالجامعة الالتزام الصارم بإجراءات الوقاية خاصة التباعد الاجتماعي.»
وعن المراجعة عن بعد قالت: «حدد تاريخ 23 أوت للمراجعة عن بعد، لكن الطلبة صوتوا على رفض هذه الطريقة، فخيرنا بين الدخول يوم 12 سبتمبر من أجل المراجعة بتخصيص ساعة واحدة لكل مادة أو دخول الامتحانات دون مراجعة، فضلنا التوجه الى الامتحانات دونها خوفا من العدوى والمرض، لذلك التحق الأسبوع الماضي طلبة ماستر 1 لإجراء الامتحانات، أما الأسبوع القادم سيكون دور ماستر 2 مع توفير النقل الجامعي والإيواء للطلبة الممتحنين.»
وأكدت ياقوت ان إدارة الجامعة أعلمت الطلاب ان صفة «معيد السنة» لن تسجل في ملفاتهم هذه السنة بالإضافة الى تقديمها تسهيلات بإعطاء كل طالب 30 نقطة من الرصيد لإنقاذ من كانت معدلاتهم قريبة من 10، إضافة إلى الإنقاذ، في حين اختارت بعض الإدارات الجامعية ثلاث مواد فقط يمتحن فيها الطالب».
وفيما يتعلق بإجراءات الوقاية قالت ياقوت «كل طالب ملزم باحترام مسافة التباعد الاجتماعي ووضع القناع الواقي داخل قاعات الامتحان وكذا كل ما جاء به البروتوكول الصحي المعتمد من طرف الإدارة».

 دخول مدرسي صعب ومعقّد

وقال المتحدث باسم نقابة «كناباست» مسعود بوديبة، ان الدخول المدرسي لسنة 2020 /2021 سيكون صعبا لعدة أسباب أهمها الوضع الصحي الذي فرضته جائحة كوفيد- 19 وتأثيرها الواضح على مختلف القطاعات خاصة المدرسة، إلى جانب النقص الذي يعرفه قطاع التربية في المرافق والهياكل حتى قبل الجائحة العالمية حيث ستستقبل 10 ملايين تلميذ هذه السنة، خاصة بعد توقف انجاز العديد من المؤسسات التربوية التي كان من المفروض استلامها هذا الدخول المدرسي، إضافة الى نقص التأطير في جميع المستويات، وكذا الاكتظاظ في مختلف المدارس ما ولّد صعوبات كبيرة على الممارسة البيداغوجية.
 وأكد انه بالموازاة مع هذا عاش قطاع التربية الوطنية في السنوات الماضية نزيف بسبب الإقبال على التقاعد النسبي، وهو الإشكال أو الشغور الذي يعيشه القطاع إلى اليوم، ما يزيد من تعقيدات الدخول المدرسي وصعوبته، كاشفا ان «كناباست» كانت تطالب دائما بتوفير كل الإمكانات المادية والبشرية لإنجاح البروتوكول الصحي للوقاية من جائحة كورونا، من خلال التقليل من ظاهرة الاكتظاظ في المؤسسات التعليمية التي تعرقل مهمة تطبيق البروتوكولات الصحية.
وأوضح المتحدث ان تأخر الدخول المدرسي سيؤثر على سير السنة الدراسية ما يضطر الجميع التكيف مع المضامين والمناهج التعليمية، ما يؤثر سلبا على أريحية العمل البيداغوجي وتحقيق الكفاءات المستهدفة من برنامج السنة الدراسية.
فيما كشف الأمين الوطني المكلف للإعلام بنقابة «أسانتيو» لعمال التربية زوقار العمري، أن من بين الاقتراحات التي قدمتها النقابة لوزارة التربية تفويج الأقسام حرصا على التباعد الاجتماعي حيث لا يتعدى عدد المتمدرسين في الفوج الواحد 20 تلميذا، على ان يكون كل تلميذ في طاولة واحدة، وإعادة التكييف البيداغوجي من خلال الاكتفاء بأهم الدروس وتلخيصها، بالإضافة الى تقليص الحجم الساعي للحصص التطبيقية من ساعتين الى ساعة واحدة، على ان يدرس التلاميذ يوم بيوم بسبب عجز الهياكل عن التأقلم مع التباعد الاجتماعي.
وأوضح زوقار ان النقابة توصي بأن يكون الدخول المدرسي في أقرب وقت ممكن لأن انقطاع التلاميذ عن الدراسة سيؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي والمعرفي خاصة وأنهم في فترة الحجر الصحي تلقوا مكتسبات أخرى، مع الحرص على تقييم السياسة المتبعة نهاية الثلاثي الأول لمعرفة مدى نجاعتها وكذا رسم استراتيجية للثلاثي الثاني.
وأكد زوقار الحاح النقابة على بقاء الدراسة من يوم الاحد الى يوم الخميس والاكتفاء بإلغاء نصف الثلاثاء مساء خاصة في الطورين الثاني والثالث، حتى يستطيع، خلال يومي الجمعة والسبت، من تجديد طاقته وترتيب الدروس وتصحيح الأوراق، لأن العملية التربوية متعبة جدا، بل هي مهنة شاقة جدا.
وأشار المتحدث الى ان الدخول الاجتماعي لهذه السنة معقد جدا، بقي معلقا بسبب تأخر الدخول المدرسي في ظل جائحة كوفيد- 19، التي كانت سببا في انهيار القدرة الشرائية للمواطن، لذلك ينادي الاتحاد الوطني لعمال التربية وفيدرالية النقابات الجزائرية الحكومة لإيجاد الآليات المناسبة لرفع القدرة الشرائية للمواطن الجزائري، خاصة وان الكثير من العمال فقدوا مناصبهم بسبب الازمة الصحية ما يجعلهم عاجزين أمام الأعباء المالية للدخول المدرسي.
وقال عضو المكتب الوطني لجمعية أولياء التلاميذ حميد بوعلاق أن التكفل النفسي بالتلاميذ ضروري لاسترجاعهم الثقة في ظل دخول مدرسي صعب جدا بسبب اكتظاظ الاقسام، فأغلب المؤسسات لا تملك الإمكانيات لتطبيق إجراءات الوقاية أو البروتوكول الصحي لوزارة التربية، وأرجع النقص في الهياكل الى سوء تسيير الوزارة الوصية في فترة سابقة فرغم البحبوحة المالية التي كانت تعيشها الجزائر إلا انها لم تستغل في إنشاء الهياكل الكافية للقضاء على ظاهرة الاكتظاظ في المدارس، كاشفا في نفس السياق تحضير الجمعية لتوصيات تتضمن تقليص المواد التعليمية، وتقسيم التلاميذ الى أفواج بغية تفادي تحوّل المؤسسات التعليمية الى بؤر لانتشار العدوى.
 النقل، الإيواء وتأجيل المناقشات مشاكل تؤرق الأستاذ الجامعي
قالت أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، بجامعة قسنطينة 2، حفيظة بن دحمان، في حديثها مع «الشعب»: «بالنسبة لي كأستاذة، لم ألتحق بعد بالجامعة إلا إلكترونيا، بسبب توقف النقل بين الولايات وعدم توفر وسيلة نقل أخرى، فحتى في حالة الذهاب، يبقى نفس المشكل مطروحا أثناء العودة للبيت. وهو مشكل يعاني منه عدد معتبر من الزملاء الأساتذة الذين يقطنون خارج ولاية العمل «قسنطينة»، علما أن معظم هؤلاء الأساتذة ليس لديهم سيارات خاصة ولا سكن خاص بولاية العمل».
وأضافت قائلة: «إدارة القسم الذي أدرّس به برمجت امتحانات الاستدراك للسداسي الأول، بداية شهر سبتمبر، لم يحضر لتأطيرها من الأساتذة سوى القاطنون في الولاية، كما كانت هناك غيابات في صفوف الطلبة القاطنين خارج الولاية، لذلك قمنا بإرسال الأسئلة للإدارة عن طريق البريد الالكتروني، لإجراء الامتحانات، في المقابل لم نستلم بعد إجابات الطلبة لتصحيحها..».
 واستطردت حفيظة: «برمجت الإدارة امتحانات السداسي ، خلال الأسبوع الداخل، وأدرجت أسماء كل الأساتذة الذين هم من خارج الولاية لتأطير هذه الامتحانات، ولا ندري الى حد الساعة، كيف سنتنقل من وإلى الجامعة التي تبعد عن بيوت الأساتذة ما بين 200 و500 كلم!».
إضافة الى مشكل التنقل، كشفت بن دحمان عن مشكلة المناقشات المؤجلة، بحيث لم تُجرَ ولا مناقشة مذكرة لحد الساعة، وكذا الامتحانات التي لم تُنجز بعد، ما يجعل الوقت يضيق على الأعمال المتراكمة.
 وقالت ان الأساتذة يعانون ضغطا نفسيا رهيبا بسبب الأثر السلبي الذي سيكون لكل هذه التأخيرات والتأجيلات على جهد وقدرة الأستاذ على الإنجاز والمتابعة، والجميع يعلم أنه حتى في الأوقات العادية هناك ضغوط نفسية وبدنية على الأستاذ بسبب أعمال نهاية السداسي التي تحتاج للدقة والسرعة والتقيد بمواعيد معينة لانهائها، فما بالك بضغط هذا الظرف الاستثنائي الذي يجعل الأستاذ لا يفكر في عمله فحسب، بل يفكر في كل ما انجر عن هذا الظرف، من مشاكل النقل، والخوف من العدوى، وتحمل المسؤولية تجاه سلامة نفسه وسلامة الطلبة، وابتكار الحلول الآنية للمشاكل المستجدة، ومحاولة التخفيف من الآثار النفسية للجائحة على الطلبة!
وكشفت ان الأساتذة قلقون بسبب الغموض الذي يكتنف هذه المرحلة، ويأملون في رفع إجراءات الحجر وعودة الحياة كليا إلى طبيعتها، مع اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة، لأنه الحل الوحيد لإنقاذ العام الدراسي من المشاكل التي يتخبط فيها، خاصة أن معظم البلدان التي تعاني من الجائحة أكثر منا، عاد أبناؤها لمقاعد الدراسة بدون أي تحفظات أو مشاكل تُذكر.————

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020