طباعة هذه الصفحة

أيام أطلس العربية للفيلم القصير

نهاية عام سعيدة لمُخرجي «ستاي» و«ملك الاسترداد»

ق.ث.

عرف آخر يوم من سنة 2020 اختتام «أيام أطلس العربية للفيلم القصير»، التي جرت دورتها الثانية افتراضيا. وعادت الجائزة الأولى في مسابقة صنف الأفلام القصيرة الروائية إلى فيلم «ستاي» للمخرج محمد الطاهر بوكاف، وفي صنف الأفلام القصيرة الوثائقية إلى «ملك الاسترداد» للمخرج عبد الله منصور بوغراف. ودعت لجنة التحكيم المخرجين إلى العمل جماعيا لإنتاج أفلام مشتركة أرقى من حيث المستوى.
أسدل الستار، سهرة الخميس الماضي، على الدورة الثانية «الافتراضية» من أيام أطلس للفيلم القصير، التي نظمتها الجمعية الولائية «أطلس فن للشباب والثقافة وفنون العرض» بالعين الصفراء بولاية النعامة، على منصة «غوغل ميت» من 29 إلى 31 ديسمبر المنقضي، والتي اتخذت هذه السنة بُعدا عربيا، وسط إصرار المنظمين على إقامة المهرجان وإنجاحه رغم الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد 19.
وعادت جائزة أحسن فيلم روائي قصير لفيلم التحريك «ستاي Stay» للمخرج محمد الطاهر بوكاف، وعزت لجنة التحكيم اختيارها إلى «تحكّم مخرج الفيلم في تقنيات التحريك بحرفية عالية، وتطرقه لموضوع البيئة كرهان كوني شديد التعقيد». وتدور أحداث الفيلم، المعتمد على التحريك والتصوير صورة بصورة، في عالم «أبوكاليبتيكي» تميّزه سماء قاتمة وأجواء قاحلة جرّاء التلوّث، ولكنّ للطبيعة كلمة تقولها.
وكانت جائزة أحسن فيلم وثائقي قصير من نصيب «ملك الاسترداد» لمخرجه عبد الله منصور بوغراف، وذلك لمجموعة من العوامل منها ملامسة الوثائقي «لشخصية تجعل من النفايات عملا فنيا»، و»المقاربة البصرية الهادئة والمنسجمة في مفردات العمل السينمائي»، دائما بحسب تقرير لجنة التحكيم، التي ترأسها الناقد السينمائي والمخرج والأكاديمي نبيل حاجي، وكان في عضويتها النقاد والصحافي الثقافي السوري محمد عبيدو، والممثل الجزائري المقيم بإيطاليا مراد ميلود بن عمارة، والأكاديمي والصحافي الثقافي بجريدة «الشعب» أسامة إفراح.
ولعلّ الملاحظ هنا هو أن موضوع البيئة والحفاظ على المحيط هو القاسم المشترك بين العملين الفائزين، كما أنه كان موضوع عدد من الأعمال المشاركة الأخرى.
ونوّهت لجنة التحكيم في تقريرها بفيلم «الكلمة الأخيرة» لمخرجه يوسف بن تيس، وهذا «لتحكمه التقني وتوظيفه للمؤثرات البصرية في التطرق إلى موضوع له صلة بعوالم الكتابة والإنتاج السينمائي والعقبات التي تعترض المبدعين»، وأيضا بفيلم «فوبيا» لمخرجه يوسف بن جبارة، «لتطرقه للعنصرية كموضوع إنساني يشغل العالم بأكمله»، إلى جانب تنويه اللجنة بأداء الطفل في فيلم «Key» (مفتاح) للمخرج أحمد رقاد، وذلك «لتحكم المخرج في أداء الممثل الذي استطاع بتشخيصه للدور أن يوصل رسالة العمل في أقل من دقيقة»، باعتبار الفيلم لم يتجاوز الخمسين ثانية من الزمن.
وشهدت هذه التظاهرة تنافس 14 عملا، ما بين الوثائقي والروائي القصير والتحريك، من الجزائر ومن دول أخرى على غرار المغرب ومصر. وتميّزت قائمة الأعمال المشاركة بالتنوع «في المواضيع والمقاربات الفنية واللغة السينمائية المستعملة في سبرها لتيمات وحالات إنسانية من صلب الواقع»، دائما بحسب المحكّمين، الذين لمسوا «طاقات إبداعية واعدة في هذا المجال بإمكانها أن تقدم إبداعات أكثر مستقبلا».
وعمدت اللجنة، في بيانها الختامي، إلى تثمين جهود المنظمين، وتشجيعهم على مواصلة تنظيم هذا اللقاء السينمائي، ليصبح موعدا سنويا يحتفي بالمبدعين في عالم الصورة. كما دعت «المخرجين الراغبين في تطوير أعمالهم مستقبلا»، إلى محاولة «الاشتغال جماعيا وإنتاج أفلام مشتركة فيما بينهم»، وذلك من أجل استكمال «أدواتهم الفنية وتجاوز بعض مواطن التقصير التي لاحظتها اللجنة، ومنها إدارة الممثل وكتابة السيناريو، وهو ما أثر سلبا على بعض الأعمال المشاركة في هذه الدورة».
للإشارة، شهد الاختتام مداخلات نذكر منها على وجه الخصوص مداخلة مسجّلة للسينمائي الجزائري المشتغل في هوليوود أنور حاج سماعين، الذي وجّه خطابا تشجيعيا لمحبّي السينما والمبدعين من الشباب، من أجل أن يواصلوا مسيرتهم في طريق الإبداع.