طباعة هذه الصفحة

العبرة في التّسيير لا في حجم الإنفاق

مختصّون يدعون لمراجعة السياسة الصحية

محمد فرڨاني

  حافظت وزارة الصّحة على ميزانيتها المرتفعة رغم الضّائقة المالية التي قلّصت ميزانية أكثر من 20 قطاعا في السنة المالية 2021، وارتفع الاقتطاع السّنوي المخصّص لوزارة الصّحة بـ 5 بالمئة، ما يقابله 410 مليار دينار، ليرتفع إلى أكثر من 473 مليار دينار في قانون المالية التّكميلي الصّادر في جوان 2021، وذلك بالنّظر إلى التّحديات التي تنتظر القطاع، خاصة في ظل تواصل تفشّي وباء «كوفيد-19»، ولتغطية ارتفاع الإنفاق الحكومي على اقتناء اللقاح والأدوية والعتاد الصيدلاني.

ويرى الكثير من المختصّين، أنّ العبرة في تسيير القطاع قبل حجم الإنفاق، فما أنفق على القطاع طيلة سنوات البحبوحة المالية كان كافيا لإسقاط عبارة إصلاح المستشفيات من تسمية وزارة الصحة، كما يرى بعض المختصّين أنّ الإرادة السياسية لإصلاح قطاع الصحة حاضرة اليوم، وتتطلّب الصّبر على نتائجها في السّنوات المقبلة.
ارتفعت كتلة أجور عمال قطاع الصحة بعد إقرار الحكومة تحفيزات ومنح مالية للأطباء وشبه الطبيّين والصيادلة العاملين في المستشفيات العمومية، ما جعل ميزانية الصحة ثالث أكبر ميزانية في الجزائر سنة 2021، بعد قطاعي الدّفاع والداخلية، باحتساب ميزانية دعم خدمات الصّحة والاقتطاعات الاستثنائية لشراء اللّقاحات والمواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية لمواجهة وباء كورونا.
وأكّد مدير الوقاية في وزارة الصحة الجزائرية والناطق الرّسمي للجنة رصد ومتابعة فيروس كورونا، الدكتور جمال فورار، في تصريحات لوسائل الإعلام مطلع السنة الحالية، أنّه تمّ تخصيص أكثر من 3 مليار دولار كميزانية دعم للخدمات الصحية تطبيقا لمبدأ الصّحة المجانية المنصوص عليها في الدستور، وهي تخصيصات مالية مستقلّة عن ميزانية وزارة الصّحة التي تنقسم إلى 330 مليار دينار كرواتب لعمال القطاع بأكملهم، و53 مليار دينار لصيدليات المستشفيات المركزية التي تموّن مستشفيات الجزائر.
وأضاف فورار أنّه تمّ خلال السنة تخصيص 5 مليار دينار لمعهد «باستور» المكلّف بمتابعة تطوّر تفشي وباء كورونا وغيرها من الأمراض والأوبئة، كما تمّ تخصيص ميزانية مفتوحة قد تصل إلى 20 مليار دينار، لشراء لقاحات فيروس «كوفيد-19».

المنظومة الصحية تعاني منذ سنوات من اختلالات في الأداء

 أوضح رئيس النّقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، في حديث مع «الشعب الاقتصادي»، أنّ المنظومة الصحية تعاني منذ سنوات من اختلال في الأداء وعاشت الكثير من الأزمات، كما تشهد عدم التوازن في كثير من الأمور أبرزها في توزيع المورد البشري، بالإضافة إلى نقص التنسيق بين القطاع العمومي والقطاع الخاص.
وأضاف مرابط أنّ من بين أكثر الأمور تأثيراً على أداء القطاع هو قانون الصحة، الذي لم يتغيّر منذ 1985 إلى غاية 2018، أين شهدنا قانونا جديدا، غير أنّ تجسيده يتطلّب صدور المراسيم التّنفيذية المتعلّقة بمواده الـ 105.
وأكّد رئيس النّقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، أنّ المنظومة الصحية الجزائرية تشهد تأخّرا ملحوظا باعتراف من أعلى سلطة في البلاد، والتي ورثت قطاعا صحياً في وضع كارثي مثلما صرّح رئيس الجمهورية في بداية وباء كوفيد-19، مؤكّدا على ضرورة الرّعاية التي ستعنيها الدولة لهذا القطاع بدءاً بتحسين أوضاع المهنيّين ومختلف المنتسبين له.
وأضاف مرابط أنّ من بين أهم العناصر التي ستسهم في النّهوض بالقطاع هو تأهيل المورد البشري، وتحفيزه ماديا عن طريق ضمان مسار مهني مشجّع، وأجور تحد من نزيف الأطباء والممرّضين نحو القطاع الخاص أو نحو الخارج.

سبب هجرة الأطباء نحو القطاع الخاص

أوضح إلياس مرابط أنّ توجّه مستخدمي الصحة نحو القطاع الخاص أمر طبيعي، لكن عدم وجود تنسيق بين القطاعين هو ما يفرض مراجعة هذا الأمر، لأنّه سينعكس في الأخير على المواطن البسيط الذي لن يجد تكفّلا في المستوى في القطاع العام.
وأضاف رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، أنّ هجرة الكوادر الطبية نحو القطاع الخاص أدّى إلى ظهور أزمة في بعض التّخصّصات بالقطاع العام كتخصّص طب العيون، أمراض الجلد وأمراض الأنف والحنجرة، وحتى في بعض تخصّصات الأشعة والتّحاليل الطبية التي أصبحت غير متوفّرة بسبب غياب الكادر الطبي وشبه الطبي المؤهّل في بعض الأحيان، ولغياب الأجهزة المتخصّصة في أحيان أخرى.
وأكّد محدّثنا أنّ بعض أجهزة الأشعة أو التحاليل تتطلّب كوادر بشرية طبية وشبه طبية مؤهّلة، ومختصّين في الإعلام الآلي.
وكشف إلياس مرابط أنّ هامش الحرية مطلق في تحديد أسعار الفحص الطبي بالجزائر، إضافة إلى غياب بروتوكول موحّد في العلاج، لذا نجد في كثير من الأحيان اختلاف في تكلفة العلاج من طبيب لآخر.
ويرى رئيس النّقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، أنّ الإرادة السياسية لإصلاح المنظومة الصحية موجودة اليوم، والدليل على ذلك إيلاء رئيس الجمهورية اهتمامه بالقطاع الصحي، وتأكيده على ضرورة الإصلاح داخل هذه المنظومة بصفة مستعجلة، ومرافقتها بإرادة سياسية قوية.
وذكر محدّثنا بأنّ إصلاح المنظومة الصحية هو برنامج دولة يطبّق على المدى المتوسط أو البعيد، وهو ما كان غائبا في عهد النّظام السّابق، الذي لم يوفّر إرادة سياسية للنّهوض بالقطاع، من خلال الميزانيات التي كان يخصّصها في كل سنة، والتي لم ترق إلى المستوى المطلوب لإصلاح المنظومة الصحية.
وعن مستقبل القطاع، قال مرابط إن الجميع يعي الآن حجم العجز على مستوى المنظومة الصحية، والذي تجلّى خصوصا مع جائحة «كوفيد-19»، هذه الأخيرة سرّعت الكثير من خطوات الإصلاح، وينتظر أن تنجز أخرى في المستقبل القريب عبر مراحل.
 
هجرة الأطبّاء تهدّد القطاع الصحي

أحصى المجلس الوطني لعمادة الأطباّء الفرنسيّين سنة 2017، نحو 4404 طبيب ممارس جزائري يتواجد في فرنسا، تخرّجوا في الجامعات الجزائرية، ووفقاً لإحصائيات المجلس التي نشرتها صحيفة «لوموند» قبل أربع سنوات، يشكّل هذا الرّقم زيادة بنحو 60 بالمائة، ويمثّل الأطباء الجزائريّون ربع الأطباء المولودين في الخارج ويمارسون المهنة في فرنسا، وبإضافة الأطباء المولودين في الجزائر والمتخرّجين في الجامعات الفرنسية يفوق العدد 14 ألف طبيب جزائري ناشط في فرنسا.
وأضافت الصّحيفة الفرنسية، أنّ هذه البيانات تتعلّق بأطباء مجلس عمادة الأطباء، وهي لا تشمل أولئك الذين وظّفتهم المستشفيات مباشرة بموجب قوانين محدّدة.
ويرى رئيس النّقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، أنّ أجور الأطباء بالجزائر هي الأضعف على المستوى الإقليمي، ولا تليق بمستوى دولة بحجم الجزائر، ولا بسمعتها في قارة إفريقيا، لذا فمن بين الأسباب التي تدفع الأطباء إلى هجرة البلد المكوّن هو عدم ضمان مسار مهني محترم، إضافة إلى التفاوت في الأجور بين القطاعين الخاص والعام بالجزائر، فما يتقاضاه الطبيب الخاص في يوم واحد أحياناً يناهز أجرة شهرية لطبيب لدى القطاع العام.
وأضاف مرابط أنّ هذه الظاهرة أصبحت مشروع عدّة عائلات، إذ تطمح الكثير من الأسر الجزائرية في مواصلة أبنائها التّعليم في الخارج خاصة في مجال الطب، في حين يكشف محدّثنا أنّ معدل تكوين طبيب واحد بالجزائر يكلّف الدولة 7.5 مليون دينار (750 مليون سنيتم) وفق تقديرات النّقابة، وبالتالي أصبحت الجزائر خزّانا لتكوين الأطباء لكن لفائدة الدّول الأجنبية.
وقالت الدكتورة إبتسام حملاوي، المختصّة في جراحة القلب، إنّ تكوين طبيب مختص واحد في فرنسا يكلّف الخزينة 2 مليون أورو، ولنا أن نتخيّل ما توفّره الحكومة الفرنسية بفضل هجرة الأطباء الجزائريّين المكوّنين نحو مؤسّساتها الصحية، وهذا ما يزيد من حجم التّسهيلات التي تعتمدها فرنسا لاستقطاب الكفاءات الطبية الجزائرية، خاصة وأنّ تأهيل الطّلبة وإعداد الخرّيجين في كليات الطب الجزائرية والفرنسية يتقارب على نحو كبير.
وتحدّثت الدكتورة حملاوي بأسف شديد عن الظّاهرة، خاصة وأنّ الجميع يعلم كم تنفق الدولة في سبيل تكوين الأطباء، وتفتح لهم مجانية التعليم على مرّ السنوات في الجامعة وقبلها بالأطوار التّعليمية الثلاثة، لتستفيد منهم دول أخرى في المستقبل.
وأوضحت حملاوي لـ «الشعب الاقتصادي»، أنّ ما يجذب الأطباء بالمؤسّسات الصحية الأجنبية، ليس فقط الجانب المادي، وإنما حتى فرص مواصلة التكوين المتوفّرة دون قيود عكس ما يحدث بالجزائر.
وأضافت المختصّة في جراحة القلب، أنّ دول الخليج وفي مقدّمتها السعودية باتت هي أيضا تجتهد لاستقطاب أطباء الجزائر، من خلال مسابقات كبرى لصالح الأطباء الرّاغبين في العمل بالمستشفيات الخليجية، وبمرتبات مغرية وتحفيزات وإمكانيات حديثة ومتطوّرة.

إرث ثقيل في قطاع الصّـحة

ترى الدّكتورة إبتسام حملاوي أنّ الوقت لم يكن مناسبا لإنشاء وزارة الصّناعات الصّيدلانية كهيئة وزارية مستقلّة بذاتها، كما أنّ فصل وزارة الصّناعة الصّيدلانية عن وزارة الصحة أدّى إلى ارتباك على مستوى الأداء لدى الوزارتين، خاصة في زمن الجائحة، فالعالم كلّه يترقّب زوال الوباء ويوحّد الجهود من أجل مكافحته، في حين أنّ تسطير استراتيجية مستقلة بالصناعات الصيدلانية يتطلّب وقتا واستقرارا في الوضع الصحي.
وأوضحت المتخصّصة في جراحة القلب، أنّ الموروث في وزارة الصحة ثقيل على الوزير الحالي، فمخلّفات استراتيجيات الحكومة وسوء التّسيير في قطاع الصحة يلقي بظلاله اليوم، كما أنّ إصلاح المستشفيات عنوان استهلك ويستهلك الملايير دون نتيجة تذكر.
وأضافت محدّثتنا أنّ الدولة لا تقصّر من ناحية الدعم المالي لإصلاح المستشفيات، لكن المسيّرين المحليّين في القطاع الصحي لم يستغلّوا الميزانيات المخصّصة لأداء سليم، وظلّت الإصلاحات تراود مكانها، في حين حتى الأجهزة المحصّل عليها في وقت الحكومات السابقة لم ترق للمستوى المطلوب، ولم تستوف في بعض الأحيان حتى دفاتر الشّروط الموضوعة من أجل اقتناء الأجهزة الصحية، والتي ضاع الكثير منها اليوم بسبب الإهمال، أو لسوء جودتها.
وأضافت الدكتورة حملاوي، أنّ سياسة هدر الأموال طغت في المرحلة السّابقة، في وقت كانت فيه الحكومة وخاصة في زمن الأريحية المالية التي عاشتها، قادرة على تشييد مستشفيات كبرى عوض محاولة ترميم أو إعادة تهيئة بعض المستشفيات الموروثة عن الفترة الاستعمارية.
واستشهدت محدّثتنا بأحد أكبر المستشفيات في إفريقيا، والذي شيّدته دولة النيجر بالشّراكة مع الصين، بميزانية لم تتجاوز 68 مليون أورو، بسعة 500 سرير، في الوقت الذي استهلكنا فيه أكثر من هذا المبلغ في إصلاح المستشفيات طيلة سنوات مضت.

التّـقاعد النّـسبي يهدّد بنزيف في قطاع الصّـحة

أكّدت الدكتورة حملاوي، أنّ عودة الحديث عن التّقاعد النّسبي تعيد للأذهان صور مغادرة عدد كبير من الأطباء والممرّضين للمؤسّسات العمومية نحو التّقاعد قبيل إلغاء نظام التقاعد النسبي سنة 2016، وهو الوضع الذي تزامن آنذاك مع توقيف التكوين لدى فئة شبه الطبي، إثر تحويل نظام التكوين لدى هذه الفئة للجامعة وفق نظام «L.M.D»، إذ ينبغي حاليا التعامل بحكمة مع نظام التقاعد في حال أدمج قطاع الصحة ضمن قائمة الوظائف المعنية بالتقاعد المسبق، خاصة وأنّ الجائحة أظهرت العجز المسجّل في الكادر البشري بالقطاع.
وأضافت حملاوي أنّ مشكل التّكوين خاصة في فئة شبه الطبي، يطرح بقوة بالرغم من الجهود المضنية في هذا المجال، وحتى الالتحاق بالتّخصّص أصبح يتطلّب معدّلات جيدة في شهادة البكالوريا لولوج التّخصّص، وهو ما يفسّر قلة فرص التكوين مقابل الطلب لدى الطلبة الراغبين في الالتحاق بالتخصص، ومقابل الطلب من المستشفيات والمؤسسات الصحية.
وأشارت محدّثتنا إلى جودة التكوين لدى الأطباء في الجزائر، والتي يعاني فيها التخصص من تشبّع في الأطقم خاصة لدى الأطباء المقيمين، وهو ما يجعل عملية التكوين ضعيفة خاصة في الجانب التطبيقي.
وأضافت الدّكتورة حملاوي أنّ التوزيع في الهياكل الصحية غير متوازن، إذ تتركّز معظمها في المدن الشمالية، في حين يعاني الجنوب من نقص فادح في الهياكل الصحية والكادر البشري، واقترحت حملاوي تشييد مدن طبية كحل وحيد للنّهوض بالقطاع الصحي في الجنوب، فمن أجل تشجيع الأطباء على العمل في الجنوب يجب توفير كل متطلبات الحياة، وهو الأمر الذي سيكون من خلال هذه المدن الطبية.
وأكّدت المختصّة في جراحة القلب، أنّ الحديث عن مدن طبية في الجنوب ليس اعتباطيا، فما يتوفّر عليه الجنوب من مناخ وثروة من المياه المعدنية تؤهّله لأن يكون رائدا في مجال السياحة الطبية، فتمويل مثل هذه المشاريع لن يكون في صالح المؤسّسات الاستشفائية العمومية فحسب، وفتح المجال أمام الخواص أمر لابد منه، وحتى المؤسّسات العمومية بإمكانها الاستثمار في التخصصات الطبية، والترويج لها من أجل استقطاب قاصدي العلاج من الدول المجاورة والإفريقية.
ودعت محدّثتنا إلى توقيف دعم المؤسّسات الصحية الخاصة بأي صفة، وتوجيه كل سبل الدعم إلى الاستثمار في إنجاز مدن طبية ومستشفيات كبرى تضم كلا القطاعين الخاص والعام، وللمواطن حق الاختيار في العلاج بين القطاعين.

مساهمة الضّـمان الاجتماعي في قطاع الصّـحة

ذكرت الدكتورة حملاوي أنّ الضّمان الاجتماعي يساهم بشكل منتظم في تمويل قطاع الصحة، بما يعرف بالحزمة الاستشفائية، وهي من المهام التي تقع على عاتق قطاع الضمان الاجتماعي من خلال تمويل المؤسّسات العمومية للصحة، وهي في النهاية مساهمة في تمويل الطب المجاني في القطاع الصحي العمومي، وذلك من خلال مساهمة جزافية في ميزانية المستشفيات، هذه الأخيرة تتحدّد قيمتها سنويا بموجب قانون المالية. ففي سنة 2017 على سبيل المثال، قالت الدكتورة حملاوي إنّ صندوق الضمان الاجتماعي قدّم ما يفوق 70 مليار دينار كقيمة الحزمة الاستشفائية.
وأشارت الطبيبة إلى أنّ المنظومة الصحية اليوم تجد صعوبة في مواكبة التطورات التي يشهدها العالم في المجال الطبي، لذا فالاستعانة بالأجانب أو بالكفاءات الجزائرية النشطة بالخارج ضرورة ملحّة من أجل الاستفادة من خبراتهم.
وأشارت المختصّة في جراحة القلب إلى نقطة أساسية تتعلق بجانب الرّقمنة في قطاع الصحة، وما يعيق تقدّمها حتى الآن، فعلى سبيل ذكر بطاقة الشّفاء، هناك العديد من المسؤولين على المستوى المحلي أو على رأس المستشفيات يرفضون فكرة توسيع مجال استعمالها لتمس الخدمات المقدّمة بالمؤسسات الاستشفائية العمومية، وحسب محدّثتنا فإنّ توسيع استعمال بطاقة الشفاء هو بمثابة الكشف عن الحجم الحقيقي للخدمات الصحية التي يستفيد منها المنتسبون لقطاع الضمان الاجتماعي، وبالتالي تحديد قيمة الحزمة الاستشفائية بشكل أكثر دقة، وترشيد نفقات قطاع الضمان الاجتماعي بشكل أفضل.

الصّـحة..الميزانية الأكثر استهلاكا

أكّد أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر وعضو اللجنة المالية السابق بالمجلس الشعبي الوطني، الدكتور هواري تيغرسي، أنّ ميزانية قطاع الصحة لطالما كانت رابع أكبر الميزانيات بالجزائر بعد الدفاع، الداخلية والتربية، غير أن هذا لم يكن كافيا للنّهوض بالقطاع، وأوضح محدّثنا أنّ الميزانية المخصّصة لإصلاح المستشفيات على المستوى المحلي تتحكّم فيها المديرية الولائية للصحة، وهو ما يجعل هامش التحرك محدودا أمام مسيّري المستشفيات.
أضاف عضو لجنة المالية بالبرلمان السابق، أنّ نسبة الخطأ في ميزانية أي قطاع كانت تصل أحيانا إلى 50 بالمئة، وهو ما يعني عجزا في نفقات القطاع يفوق الميزانية المخصّصة له بنسبة 50 بالمئة، ويعود هذا حسب تيغرسي إلى سوء الاستشراف وطريقة التسيير، إذ من غير المعقول أن تباشر وزارة ما في مشاريع تفوق قدرتها المالية السنوية.