طباعة هذه الصفحة

الدكتور محمد حسان دواجي:

سيادة القرار الجزائري ..قطع للشك باليقين

إيمان كافي

تملك الجزائر رصيدا تاريخيا وسمعة دولية، تراكمت على مدى سنوات، وفق مبادئ ثابتة، تطرق لها في هذا الحوار الدكتور محمد حسان دواجي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة مستغانم، على خلفية المواقف السيادية للجزائر التي أكد عليها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

الشعب: أكد الرئيس عبد المجيد تبون على مبدأ السيادة الكاملة للجزائر، من خلال المواقف والقرارات المتخذة، كيف تقرأون هذا؟
د. حمد حسان دواجي: بالنسبة للسيادة الوطنية، فالجزائر الحديثة بنيت على أساس حرب تحريرية ضد المستعمر الفرنسي، الذي أباد أكثر من 5 ملايين جزائري، على مدى 132 سنة من الاحتلال والاستدمار المجرم، أبرزت فيه فرنسا، أبشع صور الحركة الاستعمارية الفرنسية، ولذا فمبدأ السيادة الوطنية في الجزائر جد مقدس ويعتبر أساس بناء الدولة الحديثة ولا يمكن التنازل عنه بالرغم من كل الظروف وهذا ما أبرزته الجزائر، في كل المراحل التي مرت بها، إذ لم تتنازل عن جزء من سيادتها أو جانب منه باعتباره إرثا للشهداء ونتاج تضحياتهم، لذا لما يركز السيد الرئيس على هذه النقطة، فهي رسالة للخارج وربما لبعض القلة في الداخل أن هذا الأمر خط أحمر وهو توجه يتجدد بقوة من قبل الدولة في المرحلة الحالية والقادمة.

-  في الوقت الذي كانت بعض الآراء ترجح احتمالية تدخل الجيش الوطني الشعبي في الخارج، قطع الرئيس الشك باليقين، ما هي قراءتكم لتصريحاته بهذا الشأن؟
للجيش الجزائري عقيدة ثابتة وهي عدم التدخل في الخارج، إلا فيما يتعلق بحفظ الأمن والسلم العالميين وتحت تأطير الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وبالتالي فبعض الأطراف الدولية التي تسعى ليكون الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير هو سترة نجاة لأزماتها الدولية والإقليمية، فلن يحدث هذا مهما كلف الثمن وهذه كانت رسالة رئيس الجمهورية إلى هذه الأطراف، ومن هذا المنطلق يأتي التأكيد على سيادة القرار الجزائري وكذلك قطع الشك باليقين بأن الجيش الجزائري، يملك عقيدة مقدسة بدماء وتضحيات الشهداء.
- جدد رئيس الجمهورية، مؤخرا، التأكيد على الالتزام بمنع تواجد أي قواعد عسكرية أجنبية على أرض الجزائر كموقف سيادي ثابت ..لماذا تتمسك الجزائر بهذا المبدأ حسب رأيكم؟
كما قلت، تحرير الأراضي الجزائرية كلفنا الكثير من التضحيات ما يقارب 6 مليون شهيد وعشرات الملايين من اليتامى والجرحى والمآسي الكبيرة التي عشناها، وحتى لما حاولت فرنسا الحصول على امتيازات بعد الاستقلال، رفض الجزائريون وتمسكوا باسترجاع كامل التراب الوطني ولما حاول المغرب في 1963 غزو أراض جزائرية، تصدى له الجيش والشعب وهبوا للتصدي للعدوان المغربي وبالتالي فالتراب الجزائري مقدس، كما أن فكرة وجود قواعد عسكرية أجنبية في الجزائر، لا يمكن أن تتحقق وهناك إجماع عام في الجزائر على رفضها وبالتالي هذا يدل على حرص الدولة على التأكيد على هذا المبدأ الراسخ الذي لن يتغير وكذلك هو ردع لأي محاولة لتوريط الجزائر في أي مستنقع خارجي، قد يضر بسمعة الجزائر في هذا الميدان على مدار عشرات السنوات.

- قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب موقف سيادي للجزائر له مبرراته ودوافعه القوية ..ما رأيكم؟
قطع العلاقات مع المغرب، نقطة لا تخضع للنقاش مع أي طرف خارجي وهي قرار سيادي، هذا هو ملخص كلام الرئيس وبالتالي ليس لأي طرف الحق في التدخل حتى بأي صفة وإن كانت تحت عنوان الوساطة بين قوسين، هذا نظرا لخطورة الممارسات المغربية العدائية ضد الجزائر والتي تهدد الاستقرار والسيادة الترابية، بحيث تعد ممارسات دأب المغرب عليها منذ الثورة التحريرية، مرورا بحرب الرمال وقضية اتهام الجزائر بالإرهاب، وصولا لأخطر الأفعال وهي دعم جماعات إرهابية تمس الاستقرار الوطني، إضافة للاستقواء بالعدو الكبير وهو الكيان الصهيوني.

- تواصل الدبلوماسية الجزائرية نشاطها بجهود حثيثة ومتواصلة لحل المشاكل العالقة في ليبيا ومالي، كيف تقيمون عزيمة الدبلوماسية الجزائرية في هذه المرحلة؟
الدبلوماسية الجزائرية، أصبحت قاطرة حقيقية للدولة خارجيا، بعد تجميد دام لسنوات وهي اليوم بصدد استرجاع الدور وملأ الحيز الطبيعي الكبير الذي يشكل حجم الجزائر، وبالتالي فهي تعكس إرادة السلطات العليا لجعل الجزائر في المكان الطبيعي لها إقليميا ودوليا وكذلك العمل على تسويق المقاربات الجزائرية، في حل القضايا المختلفة، نظرا لما تملكه الجزائر من رصيد تاريخي وسمعة دولية، تراكمت على مدى سنوات، وفق مبادئ ثابتة، تطرقنا لها في هذا الحوار كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ورفض التدخل الخارجي ومساعدة الدول الشقيقة والصديقة على تحقيق استقرارها.