طباعة هذه الصفحة

المختص في علم الأوبئة د. باسم:

«أوميكرون» سريع الانتشار

صونيا طبة

تخوّف من تكرار سيناريو الموجة الثالثة

شدّد أطباء ومختصون على ضرورة التلقيح لتعزيز المناعة ضد المتحور الجديد وجميع السلالات المنتشرة لفيروس كورونا خاصة وأنه اللقاح يعد السبيل الوحيد لتجنّب مخاطر تفشي الفيروس بشكل مخيف في البلاد، محذرين من تكرار نفس سيناريو الموجة الثالثة.
أعرب الأطباء عن قلقهم من سرعة انتشار متحور كورونا « أوميكرون» لدى جميع الفئات حتى الشباب حسب بعض المؤشرات التي تشير إلى قابلية انتقال عالية للمتحور الجديد وإمكانية مقاومته للأجسام المضادة لدى أولئك الذين أصيبوا بالمرض، مؤكدين أنّ دخول الفيروس إلى الجزائر في بضع أسابيع أمر محتمل وغير مستبعد بعد فتح الحدود واستئناف الرحلات الدولية الجوية والبحرية.
وتوقع المختصون بلوغ ذروة الإصابات بعد أيام واشتداد الموجة الرابعة من السلالات المتحورة من فيروس كورونا، ما يستدعي -على حد تعبيرهم- اتخاذ الاحتياطات اللازمة والاستعداد لمواجهة جميع المخاطر من خلال الإقبال على التلقيح لتعزيز المناعة وكسر سلسلة انتشار العدوى مع الاستمرار في الالتزام بالإجراءات الاحترازية.
من جهته، أوضح المختص في علم الأوبئة والطب الوقائي، الدكتور نوفل ابراهيم باسم، أنّ المتحور الجديد أوميكرون يتميّز بسرعة الانتشار ولديه بعض الخصائص من المتحورات السابقة ولكن يطرأ عليه 50 متغيّرا في البروتين السطحي الشوكي للفيروس الذي يلتصق مع خلايا جسم الإنسان.
وأضاف المختص في علم الأوبئة أنّ فترة حضانة المتحور الجديد تصل إلى 10 أيام مقارنة بفيروس دلتا التي حددت بـ 3 أيام إلى أسبوع، مشيرا إلى أنّ الجهاز المناعي لديه الوقت الكافي لتشكيل أجسام مضادة عندما تكون فترة حضانة الفيروس أطول، ممّا يساعد على تقوية المناعة والحماية من الوصول إلى ظهور أعراض خطيرة محذرا الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة كونهم الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن الإصابة بالمتحور.
وحسب الدكتور فإنّ المتحور الحالي ضعيف من ناحية الأعراض التي تظهر على شكل حمى وسيلان الأنف وإرهاق وآلام في المفاصل والعضلات وتعرق في الليل وحكة في الحلق والتي تدل على وجود استجابة مناعية وليس عن إصابة وتلف الخلايا، مبرزا أنّ بعض العلامات تختلف عن الأعراض الشائعة لدى المصابين بالمتحور «دلتا»، خاصة ما تعلق بالسعال وفقدان حاسة الشم والتذوق والإصابة بضيق في التنفس.
ويعتقد بأنّ السلالة الجديدة «أوميكرون « ستكون السبب في اختفاء الفيروس نهائيا وقد يصبح موسميا بأعراض خفيفة ومضاعفات أقل خطورة كالأنفلونزا الموسمية، موضحا أنّ أغلبية المواطنين أصيبوا بالفيروس، ويمكن أن يساعد ذلك في تشكيل مناعة طبيعية تساهم في إضعاف الفيروس وزواله تدريجيا، مشيرا إلى أنّ جميع الأوبئة تؤول إلى الزوال ولا تستمر لزمن طويل.
من جانبها، حذرت الطبيبة العامة، الدكتورة نسيمة سعيود، من موجة رابعة من السلالات المتحورة التي تعتبرها جميعا خطيرة وتتسبب في تسجيل الكثير الإصابات والوفيات، نظرا لسرعة انتشارها بين الأشخاص، داعية إلى أخذ الجرعات المطلوبة من اللقاح لتعزيز المناعة ضد فيروس كورونا بمتحوراته.
وأضافت الدكتورة سعيود أنّ عودة انتشار الفيروس بقوة في بعض الدول الأوروبية يجعل الجزائر مهددة بخطر موجة أخرى لا نعلم شدتها وخطورتها، ما يتطلب الالتزام الصارم بتطبيق الإجراءات الوقائية والتصدي للسلالات الجديدة من كورونا وتقوية المناعة الجماعية ضد مخاطرها، من خلال تسريع وتيرة التلقيح على المستوى الوطني وتجنّب التراخي والاستهتار في التعامل بجدية مع خطورة الوباء.
وحسب الدكتورة سعيود فإنّ الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وكبار السنّ هم أكثر عرضة لمضاعفات الفيروس المتحور ولظهور أعراض صعبة بعد الإصابة بالفيروس، مقارنة بالفئات الأخرى، مشيرة إلى أنّ التلقيح بالجرعتين ضروري بالنسبة لهم ولكنه لا يقي من الإصابة بالفيروس وإنّما يساعد على تجنّب مخاطره ويأتي على شكل أعراض خفيفة.