طباعة هذه الصفحة

الوزير الأول يشرف على اختتامها

توصيات ندوة الإنعاش الصناعي تتحدى الواقع

حمزة محصول

تختتم، اليوم، الندوة الوطنية حول الإنعاش الصناعي، بقراءة توصيات الورشات والتي سترفع لاحقا لرئاسة الجمهورية.وسيوجه الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، تعليمات تصب في اتجاه الإسراع في تحرير المشاريع المجمدة وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية المتعثرة.


اشتغلت ورشات الندوة،أمس، على أربعة محاور أساسية، تتعلق بسبل دعم المؤسسات وترقية الإنتاج الوطني والصادرات، تحسين بيئة الاستثمار ووفرة العقار، حوكمة المؤسسة العمومية الاقتصادية ودور الدولة كمساهم والإدماج والتنويع وتطوير التنافسية.
وشارك في إثراء هذه المحاور، ممثلون عن 62 هيئة رسمية وشركاء اقتصاديون واجتماعيون، ما يجعلها واحدة من أكبر الملتقيات الرامية إلى النهوض بالقطاع الصناعي في تاريخ البلاد، غير أن الرهان الأول والأخيرة يظل في تجسيد التوصيات والقرارات على أرض الواقع.
واعترفت وزارة الصناعة بذلك خلال العرض التمهيدي للورشة الأولى، عندما أكدت «أن جميع التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية، فيما يتعلق بتلبية الطلب الوطني المتزايد وضرورة استعادة الميزان التجاري لم تطبق».
الأمر الذي يعطل دائما، مسعى إيجاد بدائل لتنويع الواردات وتنويع الصادرات. وناقشت الورشة الإجراءات التكميلية الواجب اتخاذها لتنمية الإنتاج الوطني، وسبل تحسين الجهاز الحالي لدعم الصادرات.
وفضح رئيس الجمهورية، للجزائريين، أمس الأول، سلوكات «مافيوية» عطلت ملايير الدولارات التي صرفت على بناء مصانع، عن طريق ابتزاز أصحابها مقابل إصدار شهادات المطابقة، رخص البناء والاستغلال.
ولعل أول خطوة في رفع الإنتاج الوطني وتغطية نسبة معتبرة من الطلب الداخلي، ستبدأ من رفع التجميد عن 402 مشروع (تم رفعه عن 57 لحد الآن)، والتي ستوفر لوحدها 75000 منصب شغل، إلى جانب تمكين باقي المصانع التي وضعت حيز الخدمة في وقت سابق، من توسيع نشاطها لزيادة الطاقة الإنتاجية والاستجابة للطلب المرتفع ثم التوجه نحو التصدير.
ودرست الندوة في يومها الثاني، الموضوع القديم-الجديد والمتمثل في تحسين بيئة ومناخ الاستثمار، والذي جرى تناوله في الورشة المخصصة، من الجوانب المتعلقة بالتمويل المالي وتوفير العقار الصناعي واستحداث تأطير قانوني ومؤسساتي مستقر.
أما الورشة الثالثة، فعالجت مسألة حوكمة المؤسسة العمومية الاقتصادية ودور الدولة كمساهم. وعكف المشاركون فيها على بلورة توصيات متوافقة مع متطلبات المرحلة الحالية، بما يضمن عودة نمو القطاع الصناعي، وتجاوز مراحل الركود الحالية تحت مبرر أن إنجاز مهامها من طرف الدولة المساهمة يؤثر بصفة كبيرة على الأهداف المحددة للقطاع العمومي الصناعي.
واشتغلت الورشة الأخيرة على مسألة الإدماج والتنويع وتطوير التنافسية، من خلال البحث عن تثمين قدرات وقنوات دعم الصناعة ووضع عناصر تقييم النظام الوطني للجودة ودراسة مدى تأثير المتطلبات البيئية على النجاعة والتنافسية الصناعية.
خبراء يدعون إلى مقاربة واقعية
من جانبهم دعا عديد الخبراء والمختصين الاقتصاديين بالجزائر، الى مقاربة مجددة لحوكمة السياسة الصناعية، تسمح بإنعاش الصناعة الوطنية والرفع من حصتها في الناتج الداخلي الخام.
ودعا الأستاذ الجامعي حسن بوقلية،الى «تصور السياسة الصناعية حول حوار بين مجموع الأطراف الفاعلة حول أهداف والتزامات مشتركة».كما أوصى، «بالخروج من إعداد السياسة الصناعية على اساس مجموع إجراءات رسمية أظهرت محدوديتها»، مشيرا الى ضرورة تبني «مقاربة مجددة لحوكمة السياسة الصناعية القائمة على مسار ديناميكي».وتابع قوله، إن هذا المسعى سيسمح «بإعادة الثقة الأساسية للاستثمار والنمو الصناعي السريع»، مما سيسهم في تحقيق هدف الحصول على حصة تزيد عن 10% من الصناعة في الناتج الداخلي الخام، كما أكد عليه رئيس الجمهورية، عوض 5 الى 6% حاليا.
من جانبه ركز الخبير الاقتصادي محمد حشماوي، في مداخلته حول «مناخ الأعمال» والجاذبية والاستثمارات في الجزائر»، على الإجراءات الضرورية لتشجيع الاستثمارات الصناعية وإطار قانوني «مستقر ومتجنس»، مناخ إداري «بدون بيروقراطية» وكذا قيام مختلف المصالح المرتبطة بالاستثمار بتسهيل إجراءات الإنشاء والتراخيص والمنح عبر الرقمنة.
وكما أشار الى هيمنة القطاع العام في مجال الاستثمارات، موصيا «بتشخيص معمق لمناخ الأعمال الجزائري تتمخض عنه إصلاحات أساسية»، مؤكدا على ضرورة إنشاء هياكل مخصصة للمعلومة الصناعية على مستوى جميع الإدارات والمؤسسات التابعة للقطاع الاقتصادي.