طباعة هذه الصفحة

أحداث وأحاديث في المهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران 

الآخر شريك في صناعة السينما وتطورها

وهران: براهمية مسعودة

جهود لإعادة الفن السابع الجزائري إلى عهد التتويجات

يظهر من خلال الندوة الصحفية التي عقدت حول الطبعة الحالية للمهرجان الدولي مدى الاهتمام بالإنتاج الوطني في الفن السابع، وهو اهتمام تؤكده النظرة الجديدة للسينما الجزائرية التي اتخذت التدابيرلإحيائها وإعادة الاعتبار لها وإدخالها في سياق التتويجات مثلما كانت في السابق.
ظهر هذا جيدا من خلال ما صرحه محافظ المهرجان إبراهيم صديقي المؤكد على ضرورة تضافر الجهود لإعادة روح الإنتماء للسينما وحماية الثروة السينمائية الجزائرية التي بدأت بالتفتت بفعل الإهمال وعزوف الجمهور، ليضمن بقاءها إرثاً ثقافياً وفنياً لجميع عشاق السينما من متخصصين ومهتمين، من هنا وهناك في كل أنحاء العالم فقد أوجد ضمن برامجه الخاصة قسماً للكلاسيكيات المرممة.

الآخر في السينما العربية موضوع ندوة فكرية
 
يناقش مهرجان هذا العام، كما سبق وأشرنا في عدد أمس لـ«الشعب”،  قضية “الآخر” حين يكون موضوع السينما العربية وشريكا لصنع السينما العربية، انطلاقا من السينمائيين الأجانب الذين شاركوا في أفلام عربية، من مخرجين ممثلين وغيرهم من المهنيين.
إنه موضوع ندوة فكرية، تنظمها إدارة المهرجان في إقامتها، تحت شعار هذه الثنائية التي كرّسها الفكر الأوروبي واستوردها الفكر العربي من غير إدراك لكل ما قد ينتج عنها في علاقة الإنسان العربي بسواه، علاقة أكثر من أسهب في شرحها محمد عابد الجابري الذي أرجعها إلى أصولها اليونانية وتتبع تطورها من ديكارت إلى هيجل وماركس إلى سارتر.
 لقد وقف محمد الجابري أحد أعمدة الفكر العربي والنقد بنفاذ عقله على خطورة هذه الثنائية التي تمنح لـ«السيطرة” معنى جماليا لا يمثل حقيقتها، التي ليست أكثر من تمركز على الذات، سواء إن كان المعني مخاطبا “بكسر الطاء”- وهنا يتجلى معنى الأنا- أو مخاطبا “بفتح الطاء”، حيث يتضح مفهوم الآخر عبر مجهودات الجابري وثلة من المفكرين العرب على شاكلة محمد أركون.
 اتضح الفرق بين “الآخر العربي”- نحن- و«الآخر الغربي” ـ هم- فالغيرية في الفكر الأوروبي تعني السلب أو النفي، لأن الأنا الغربي لا يعني إلا إقصاء للآخر، على عكس الفكر العربي الذي يعتبر الغيرية اختلافا ليس إلا، لا يوجب أي نوع من النفي. بل إن معظم المفكرين العرب، يقرون أن الحضارة الإسلامية قامت على اشتراط اتساع “الأنا” للـ«آخر”، على اعتبار أن الإنسان كلما سما وترفع عن أناه، كلما بلغ شيئا من كمال الله.
من هنا، يتضح سبب التفكير في إقامة هذا الملتقى، وتخصيص موضوعه في دراسة العلاقة بين الآخر والسينما العربية، وهي علاقة لا يمثل فيها موضوع ملتقانا “الآخر في السينما العربية” إلا جانبا يسيرا منها، يحاول فيه مدعوونا التطرق إليه عبر مداخلات مهمة، خصصت كلها لتناول هذه المسألة، بداية بمداخلة الروائي والناقد أحمد مجدي همام من مصر الموسومة: “صورة الآخر في السينما العربية/ فيلم “عمر” نموذجا، ومرورا بمداخلة الأكاديمية الجزائرية المختصة خيرة بوعتو “الجزائرية المهجرية وحلم الإندماج”.
 الناقد المغربي محمد عابد، يقدم مداخلة بعنوان “إعادة إنتاج صوت الآخر في السينما المغربية، فيلم “كل ما تريده لولا نموذجا”، ومن الجزائر أيضا يقدم الناقد نبيل حاجي ورقة بعنوان “تجليات الآخر في السينما الجزائر”.
 أما الناقدة والإعلامية التونسية ريم قيدوز فستلقي محاضرة عن صورة الآخر في السينما التونسية، النوري بوزيد نموذجا، لتختم أشغال الملتقى بشهادة للممثلة الجزائرية المتميزة ريم تكوشت بخصوص نفس الموضوع.
في حين يعتبر “الآخر” بمفهومه الفلسفي أبشع تضاد تعارفت عليه الفلسفة الحديثة لـ “الأنا” أو الـ«نحن” التي لا تعني غير الذات، وكل ما يعكس هذا المصطلح من أنانية الإنسان المتشبث بالاختلاف، كتيمة يعتقد أنها تحافظ على كينونته، وهي في الحقيقة أكبر عائق للإنسان الحديث في وصوله لذروة ما تعنيه الإنسانية.
إنها محطة توقف عندها المحافظ ابراهيمي صديقي أول أمس قائلا: “أن مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، يعمل جاهدا على “تقديم صورة مغايرة لسينما ترتقي بالذوق والوجدان وتساير التحولات السياسية والاجتماعية في أفق جزائر الديمقراطية والتعدد والاختلاف”.
 قال ذلك ليؤكّد على ضرورة تعزيز مفهوم قبول الآخر ثقافيا فنيا وفي مختلف المجالات الأخرى، انطلاقا من القيم النبيلة للشعب الجزائري، ولسبب واضح وبسيط هو أن الجزائر ممثلة بمخرجيها وممثليها ومنتجيها ونقادها وغيرهم من المهنيين، نالوا جوائز لا تعد ولا تحصى خارج ديارهم.
علينا أن لا نكون عدائيين ولا متشائمين، لأن مهرجان وهران، عبر مختلف طبعاته لم يتفاوض مع أحد من المشاركين ولم يتشرط أحدا أن يتقاضى أجرا من أن مجيئه إلى الجزائر على حد تعبير صديقي مذكرا بأنّ البرنوس الذي منح للنجمة السينمائية ليلى علوي، خلال سهرة افتتاح الطبعة السابقة، ليس من ذهب وإنما “مواطنة من مدينة وهران، تمتهن هذه الحرفة التقليدية، إرتات أن تطرز برنوسا تقليديا للفنانة المصرية.. والتطريز بخيوط ذهبية اللون وليس المعدن كما روج”..
 وفي الأخير وردا على أحد الأسئلة التي بقيت خلال الأعوام الماضية سرا والمتعلقة بالميزانية المخصصة للمهرجان، قال صديقي بأن الميزانية التي تم تخصيصها هذا العام زهيدة جدا مقارنة بالأعوام الماضية
وأنها بلغت 120 مليون دينار، معيبا ضعف التموين الخاص أو ما يعرف بـ«سبونسور”.