طباعة هذه الصفحة

اختتام المهرجان الدولي الثامن للرقص المعاصر

حينما يتحدث العالم لغة الجسد

أسامة إفراح

اختتمت، سهرة أول أمس، بأوبرا الجزائر، الطبعة الثامنة من المهرجان الدولي للرقص المعاصر، الذي شهد مشاركة فرق من أربع قارات، واحتفى بأفريقيا من خلال نزول إثيوبيا ضيف شرف على هذه الدورة. وأشار الملاحظون إلى ارتفاع مستوى الفرق الجزائرية مقارنة بالسنوات الماضية، أمّا درّة الاختتام فكانت بالإجماع العرض الذي قدّمه أطفال جمعية «شمس»، وهو ثمرة ورشة تكوينية أشرفت عليها فرقة «بودي ترافيك» الأمريكية.
كان حفل الاختتام فسيفساء من العروض الراقية، على غرار ما قدمه راقصو باليه أوبرا الجزائر من لوحات فنية، وكذا طلبة معهد برج الكيفان الذين استفادوا من ماستر كلاس أشرف عليه قدور نورالدين، وأمتعوا جمهورا كان من ضمنه شخصيات سياسية ودبلوماسية، على غرار رئيس الديوان بوزارة الثقافة، والوزير السابق نور الدين يزيد زرهوني، وسفير إيطاليا بالجزائر، والبعثة الدبلوماسية الأمريكية.  
وأشادت نوارة إيدامي، المديرة الفنية للمهرجان الدولي الثامن للرقص المعاصر، بمستوى الفرق الجزائرية التي شاركت في هذه الطبعة، خاصة وأنها لاحظت تطورا جليا على أدائها الركحي. بالمقابل، أشارت محدثتنا إلى الخلط الذي يقع فيه البعض بين الرقص المعاصر وغيره من ألوان الرقص، وقد حدث ذلك حتى مع فرق أجنبية كانت أقرب إلى الرقص النيو كلاسيكي أو الهيب هوب منها إلى الرقص المعاصر، مشيدة بمستوى فرق أخرى على غرار ممثلي كل من إيطاليا، المكسيك، وفرنسا، وغيرها من الفرق التي قدمت مستويات عالية من الرقص المعاصر. وأكدت المديرة الفنية للمهرجان أن استقدام الفرق المحترفة وذات المستوى العالي يتطلب الاتصال بها قرابة السنة قبل موعد المهرجان، لأن أجندة هذه الفرق تكون مملوءة في العادة.
من جهة أخرى، أكدت نوارة إيدامي أن هذه هي المرة الأولى التي تفتح فيها دروس الماستر كلاس لطلبة التمثيل بمعهد برج الكيفان، معتبرة أن العمل الذي قامت به الفرقة الأمريكية «بودي ترافيك» مع أطفال جمعية «شمس» كان رائعا، وأن العرض كان مميزا بالفعل.
تعنى جمعية «شمس» للفنون العلاجية بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بالأمراض المزمنة والأطفال المصابين بالتوحد ومتلازمة داون «التريزوميا»، وتساعدهم على الاندماج في المجتمع بطريقة سلسة وعادية.
ويساهم العلاج بالفنون في تنمية قدرات الأطفال التواصلية ما يمكنهم من تخطي عقبات الإعاقة، وتحسين الأداء التربوي والتواصلي، والتمكن من عرض أفكارهم بسهولة أكبر. ويشرف على هؤلاء الأطفال أساتذة موسيقى ومسرح وفنانون تشكيليون وأخصائيون نفسانيون ومربون، يعتمدون طريقة بيداغوجية خاصة، ويدفعون تلاميذهم إلى تقديم أحسن ما لديهم بدل الاكتفاء بالمشاركة من أجل المشاركة.
وتبقى تجربة جمعية «شمس»، الناشطة على مستوى الجزائر العاصمة، تستحق التشجيع والتعميم، إما عن طريق دعم هذه الجمعية بشكل يمكنها من توسيع نطاق نشاطها، وإما عن طريق استنساخ هذه التجربة وتبنيها من قبل فاعلي المجتمع المدني في مختلف مناطق الوطن.
ومن إيطاليا، قدمت فرقة زابالا للرقص عرضا تحت عنوان «فول بلاي» (العنان). وتعتبر هذه الفرقة، التي تأسست سنة 1990، واحدة من أهم فرق الرقص المعاصر الإيطالي. تمتاز هذه الفرقة القادمة من صقلية بربيرتوارها الواسع والمتنوع، نتيجة للعمل التعاوني والمثمر بين روبرتو زابالا وكاتبه المسرحي المرجعي نيلو كالابرو، الذيْن وضعا على مر السنين عملية تصميم في توسع متواصل، ما سمح بإخراج إنتاجات وإبداعات مختلفة. كما تمتاز بمعالجة الفضاءات غير التقليدية التي ترفق مجمل العروض بموسيقى مبتكرة. وقد أحرزت الفرقة العديد من الجوائز منها «دانزا إي دانزا» سنة 2009 كأفضل إنتاج الإيطالي.
فيرجينيا غارسيا (إسبانيا): العالم يتشارك تفاصيل كثيرة
فرقة «لا إنتروسا» الإسبانية هي فرقة رقص معاصر تأسست سنة 1996. تمتاز بالشعرية الركحية في أعمالها، وبرقص إبداعي معاصر يوظف تخصصات فنية أخرى في عروضها. تقدم الفرقة دروسا في مدارس مرموقة ومراكز كوريغرافية وطنية ودولية. وقد حصلت سنة 2015 على الجائزة الوطنية للرقص في فئة الإبداع، وأكدت لجنة التحكيم حينها على قابلية الفرقة لإدماج لغات فنية جديدة تساهم في نمو الفعل الركحي. قدّم كل من فرجينيا غارسيا وداميان مونيوز، وهما مؤسسا الفرقة، عرضا بالمهرجان الدولي الثامن للرقص المعاصر بالجزائر حمل عنوان «أفضل ما عندك».
وعلى هامش هذا العرض، التقينا الفنانة الإسبانية فيرجينيا غارسيا، التي قالت لـ»الشعب» إن هذه هي أول زيارة لها للجزائر، وأكدت أنها قد تكون فرصة للاحتكاك بالفن الجزائري والاستفادة منه في أعمال مقبلة. سألنا فيرجينيا عن العرض الذي قدمته فرقتها، فقالت إنه يتحدث عن كيفية إيجاد التوازن في أي نوع من العلاقات: الصداقة، الحب، العائلة.. وكيف يدخل على هذه العلاقات التوتر الذي يظهر دائما، لكننا نحاول إنهائه ومعالجته بالتوازن.
سألناها عن المواضيع التي تتطرق إليها الفرقة، فقالت إنها تعنى بالروح، الإنسان، والأشياء الصغيرة والتفاصيل. في الأخير، طلبنا من فيرجينيا إن كانت لهذه الاهتمامات علاقة بواقعنا المعيش وقضايا الساعة، فردّت الفنانة الإسبانية بالإيجاب: «في النهاية نتحدث عن أمور عالمية مشتركة يمكن أن تحدث للجميع في مختلف أصقاع العالم، سواء  في الجزائر أو نيويورك أو الهند، هي أشياء تحدث للجميع وهي في الغالب أشياء روحية».