طباعة هذه الصفحة

لاحتواء الأزمة السياسية التي أثارها استفتاء كردستان

معصوم يعلن مبادرة للحوار وسط تشديد دولي على وحدة العراق

أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم عن مبادرة للحوار لاحتواء الأزمة السياسية التي أثارها الاستفتاء المقرر على انفصال إقليم كردستان العراق، في وقت تكثف بغداد الضغوط على أربيل لحملها على التراجع عن هذه الخطوة.
ففي أول رد فعل له، أصدر معصوم بيانا قال فيه إن العراق يواجه أزمة سياسية قد تتصاعد وتضع العملية السياسية والمصلحة الوطنية العليا أمام أخطار وتهديدات جسيمة، مضيفا أنه بحكم مسؤولياته الدستورية لا يمكنه السكوت أمام هذه الأخطار.
وتابع أن ذلك يستوجب دعوة جميع الأطراف المعنية - لاسيما السلطتين التشريعية والتنفيذية والسلطة الاتحادية وإقليم كردستان - لمعالجة الأزمة فورا كأولوية قصوى مهما اقتضى ذلك من جهود استثنائية.
وقال معصوم إن الهدف من المبادرة ضمان الوصول بنجاح إلى حلول سلمية ديمقراطية تقوم على مبدأ الشراكة وتفهم طموحات أبناء إقليم كردستان وكافة المواطنين الآخرين، ورفض “المواقف الاستفزازية والمتطرفة”.
وحذّر رئيس الوزراء حيدر العبادي أمس الاول القيادة الكردية من “اللعب بالنار” بإجراء الاستفتاء يوم 25 من الشهر الجاري، وقال إنه على استعداد للتدخل عسكريًا بالإقليم الكردي إذا ما أدى الاستفتاء على انفصاله عن العراق إلى أعمال عنف.

إيـران تحـذّر مـــــن الفوضى والتّقسيم
وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي الاستفتاء المزمع إجراؤه في إقليم كردستان العراق بأنه خطأ إستراتيجي يهدد أمن واستقرار العراق، ويجر المنطقة للفوضى والتقسيم.
وقال قاسمي، إن الإصرار على إجراء الاستفتاء يتعارض مع العملية السياسية في العراق، ويضرب كل الجهود المبذولة للحرب على الإرهاب في المنطقة. وأضاف أن الاقتراع المقرر ليوم 25 من الشهر الجاري يهدد العملية السياسية برمتها في بلد لديه ديمقراطية وليدة.
وتابع المتحدث الإيراني: “نعتقد أنه بإمكان إخواننا وأصدقائنا الأكراد تحقيق طموحاتهم والحصول على حقوقهم كاملة في ظل عراق واحد وديمقراطي، وعبر دستور وطني”.
كما حذّر من أنّ انفصال كردستان العراق سيكون أشبه بكارثة تتعرض لها المنطقة، وقال إن ذلك يدفع باتجاه تقسيم وتجزئة دول في الشرق الأوسط، مما يضع مصير أكراد العراق وبقية شعوب المنطقة في قلب أزمة ستضر بالجميع، وفق تعبيره.
كما قال إنّه لن يكون بمقدور أحد في المنطقة الإفلات من “التداعيات الكارثية” للاستفتاء المرتقب، معتبرا أن المستفيد الأكبر هو الدول التي تشجع على تقسيم دول المنطقة، ولا ترغب في أن يسود الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.
أردوغان ينسّق مع بغداد لمنع الاستفتاء
بدوره قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس إنه سيلتقي برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال زيارة للولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة لبحث استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق.
وأضاف أردوغان خلال مؤتمر صحفي قبل مغادرته من إسطنبول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ أنقرة وبغداد متفقتان على ضرورة المحافظة على وحدة العراق، معتبرا أنّ الاستفتاء سيفضي للتقسيم.
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم قد قال أمس الاول إن الاستفتاء مسألة أمن قومي لتركيا، وإن أنقرة ستتخذ الإجراءات اللازمة بشأنه.
ومؤخّرا قدّمت الأمم المتحدة للبارزاني اقتراحا يقضي بالعدول عن الاستفتاء مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق شامل بشأن مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل في مدة أقصاها ثلاث سنوات.