طباعة هذه الصفحة

أبلغ شركات الطيران الأجنبية بوقف الرحلات اعتبارا من عصر الجمعة

العبــادي يمهــل إقليــم كردستـان 72 ساعة لتسليم المطـارات... وأربيـل تتحـدى

البرلمان العراقي يطالب باستعادة كركوك وتعليق تصدير النفط منها

رفض وزير النقل في إقليم كردستان العراق مولود باوه مراد، تسليم السيطرة على المطارات للحكومة الاتحادية في بغداد، معتبرا أنها بُنيت بميزانية الإقليم، وذلك بعد أن أمهلت الحكومة الاتحادية حكومة الإقليم ثلاثة أيام لتسليمها السيطرة على المطارات.

في مؤتمر صحفي مشترك للوزير مع مديري مطاريْ أربيل والسليمانية الدوليين، قال باوه مراد، إن مطار أربيل ضروري في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، مؤكدا أنه يرفض مهلة تسليم السيطرة على المطارات، كما يرفض التهديدات بمنع السفر الجوي الدولي من مطارات الإقليم.
وأضاف، أنه إذا لم يكن القرار الذي اتخذته الحكومة العراقية سياسيا، فإنهم مستعدون للتفاوض وحل المشاكل خلال جلسة واحدة. أما إذا كان الأمر عقوبة سياسية بسبب الاستفتاء، فلا يمكن التوصل إلى نتيجة، وتابع: “أعتبر هذا ضربة قاتلة لسمعة وثقة سلطات الطيران المدني العراقي”.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن باوه مراد قوله، إن مطالبة الحكومة في بغداد بتسليم مطاري أربيل والسليمانية يعتبر عداءً واضحا للإقليم، مشيرا إلى أن المطارين بُنيا بقرارات وميزانية حكومة الإقليم.
بدورها، أعلنت هيئة الطيران المدني العراقي أنها أبلغت شركات الطيران الأجنبية بوقف الرحلات إلى الإقليم الكردي، بدءا من يوم الجمعة.
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال إن حكومته تمهل حكومة كردستان ثلاثة أيام لتسليم السيطرة على مطارات الإقليم إلى بغداد لتفادي حظر جوي دولي، وذلك ردا على الاستفتاء على الانفصال الذي أجراه الإقليم الأثنين.
وطلبت بغداد قبل عدة أيام من الدول الأجنبية، وقف الرحلات المباشرة إلى مطاري أربيل والسليمانية، لكن لم تستجب لهذا النداء سوى إيران التي علقت الرحلات المباشرة إلى الإقليم وأغلق مجالها الجوي في وجه الرحلات من إقليم كردستان وإليه.
كما أعلن العبادي سابقا وقف الرحلات الجوية من الإقليم وإليه، على أن يظل ساريا لحين خضوع مطاري أربيل والسليمانية للسلطة الاتحادية، ويبدأ تطبيق القرار بدءاً من مساء الجمعة، مؤكدا أيضا إخضاع المنافذ الحدودية البرية في الإقليم للسلطة الاتحادية.
وتعليقا على تلك التصريحات، قال رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، إنه “بدلا من التهديدات فإنني أدعو الحكومة إلى الحوار وبناء علاقات جوار طيبة”، مشددا على أن السلام خيار الإقليم.
وقال بارزاني في كلمة بثها التلفزيون، “أدعو السيد حيدر العبادي والجميع إلى عدم غلق باب الحوار، لأن الحوار هو الذي يحل المشاكل”. وأضاف رئيس الإقليم، الذي يتمتع بحكم ذاتي منذ العام 1991، “نؤكد للمجتمع الدولي استعدادنا للحوار مع بغداد ونؤكد أن الاستفتاء ليس لترسيم الحدود وفرض الأمر الواقع”.
بغداد ستفرض سلطتها الاتحادية وفق الدستور
أوضح العبادي في هذا السياق، “لن نتنازل عن وحدة العراق وسيادته، هذا واجب وطني ودستوري نتمسك به”. وأكد أن “الحكومة ستفرض سلطتها الاتحادية وفق الدستور وبقوته”، لا زلنا متمسكين بالتفاوض، لكن لن نتفاوض على نتائج الاستفتاء ولن نتحاور على هذا الأساس”، واشترط إلغاء نتائج الاستفتاء على الاستقلال للدخول في حوار لحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد.
وصرح خلال كلمة ألقاها أمام جلسة استثنائية للبرلمان العراقي، “لابد من إلغاء الاستفتاء والدخول بحوار تحت سقف الدستور... لن نتحاور حول نتائج الاستفتاء مطلقا”.
ودعا رئيس الوزراء العراقي القوات الكردية للانسحاب من المناطق المتنازع عليها، في إشارة إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وكان البرلمان العراقي أقر، الأثنين، يوم إجراء الاستفتاء، سلسلة عقوبات ضد أربيل، شملت إغلاق جميع المنافذ البرية مع الإقليم، ونشر قوات في مناطق النزاع مع الأكراد، ومنع شركات النفط من العمل في الإقليم.
ورغم أن نتيجة الاستفتاء هي “نعم” لاستقلال يحلم به الأكراد منذ عقود، لكن ذلك لن يعني أنه سيصبح واقعا بين ليلة وضحاها. فقد أوضح المسؤولون الأكراد، أن الاستفتاء سيشكل نقطة انطلاق لمفاوضات طويلة مع بغداد من أجل الوصول إلى الاستقلال. لكن الواضح أيضا أن مسار المفاوضات سيكون صعبا وطويلا، في ظل رفض بغداد القاطع لاستقلال هذه المنطقة الغنية بالنفط والموارد.
تشديد على وقف تصدير نفط كردستان
 أكدت اللجنة القانونية النيابية بالبرلمان العراقي، أمس، إجماع البرلمان على عدم التفاوض مع المسؤولين الأكراد بأربيل بشأن وحدة البلاد.
وأضافت، “سنصوت على تفويض رئيس الوزراء حيدر العبادي بجميع الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور ويمكن فرض حالة الطوارئ في المناطق المتنازع عليها”.
في السياق، قررت لجنة النفط والطاقة النيابية “إلزام الحكومة المركزية بإعادة السيطرة على حقول النفط في المناطق الشمالية ومنها محافظة كركوك والمحافظات الأخرى”، مضيفاً أنه “من ضمن المقررات التي صوت البرلمان عليها هو منع الشركات الأجنبية العاملة في مجال تنقيب النفط في المناطق الشمالية ومقاضاتها دولياً إذا لم تلتزم بالتعامل مع حكومة المركز”.
وأشار إلى أن مجلس النواب صوت أيضا على أهمية التنسيق مع دول الجوار لوقف تصدير النفط من إقليم كردستان وحصر ذلك الأمر بالحكومة المركزية.
البرلمان يطالب باستعادة كركوك ونشر قوات بها
طالب البرلمان العراقي رئيس الوزراء حيدر العبادي بإرسال قوات إلى منطقة كركوك النفطية التي يهيمن عليها الأكراد والسيطرة على حقول النفط هناك.
وكان مقاتلو البشمركة الأكراد سيطروا على كركوك متعددة الأعراق في عام 2014، مستغلين سيطرة إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية على نحو ثلث مساحة العراق.
ويعيش عرب وتركمان في كركوك التي يقول الأكراد، إن لهم حقوقا تاريخية فيها. وضمّت حكومة إقليم كردستان العراق هذه المنطقة إلى استفتاء الاستقلال الذي أجرته الأثنين.
وذكر قرار صدر من مجلس النواب العراقي، “على الحكومة إعادة الحقول الشمالية في كركوك والمناطق المتنازع عليها لإشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية”.
ودعا البرلمان العبادي “لإصدار أوامره للقوات الأمنية بالعودة والانتشار في جميع المناطق المتنازع عليها وبضمنها كركوك”.
دعوات لمحاكمة بارزاني
اتخذ البرلمان العراقي خلال جلسة عقدها، أمس، قرارا يتضمن “التأكيد على تنفيذ القرارات المتخذة من قبل المجلس الوزاري للأمن الوطني في جلسته الأخيرة، لاسيما قرار المتابعة القضائية للمسؤولين عن تنفيذ الاستفتاء، من بينهم رئيس سلطة الإقليم، المنتهية ولايته (يقصد مسعود برزاني) وتقديمهم للمحاكمة وفقا للقوانين العراقية النافذة، وكذلك سائر الموظفين الكرد العاملين في مؤسسات الدولة الاتحادية”.
وكان بارزاني قال في مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء: “إن الاستفتاء ليس جريمة ولا يتعارض مع الدستور الذي لم تلتزم به حكومة بغداد، وهو ليس لفرض أمر واقع أو لترسيم الحدود، ولا يمكن لأحد أن يعاتبنا على حق الشعب الكردي بتقرير مصيره”.
الجدير بالذكر، أن الولاية الرئاسية لبرزاني، الذي يرأس إقليم كردستان منذ العام 2005، انتهت عام 2013.