بعد إشاعات سبقت اللقاء واعتبرته فوهة بركان

بيت الأفلان يثمن الثلاثية ويرافع للوطنية الاقتصادية

فريال بوشوية

ولد عباس: ندعم ميثاق الشراكة وأويحيى حليفي وعيّنه رئيس الجمهورية

 سيدي السعيد: المبادرة نثمنها والأرضية الموقعة لا تعني خوصصة المؤسسات

 حداد: نحن أكثر دراية بواقع مؤسساتنا واقتصادنا والرهانات التي تنتظرنا

وضع لقاء، أمس، الذي جمع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، بالأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، وكذا رئيس منتدى رجال الأعمال علي حداد، حدا للتأويلات والقراءات التي أعقبت التوقيع على ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وعلى عكس ما أشيع بخصوص الاجتماع الذي وصف بـ «الثلاثية الموازية»، فانه جاء ليزكي اللقاء الأول الذي شهد التوقيع تحت إشراف الوزير الأول أحمد أويحىى، وأكثر من ذلك حمل ردا قويا لمن اعتبروهم «زارعي الشك والتيئيس»، من خلال تمرير رسالة جوهرية مفادها، أن المبادرة بالميثاق جاءت انطلاقا من برنامج رئيس الجمهورية، ولا يعني بأي حال من الأحوال الخوصصة.
كان مقر حزب جبهة التحرير الوطني أمس ، محط اهتمام وسائل الاعلام والرأي العام، وكانت كل الأنظار مشدودة لما أطلق عليه بلقاء الثلاثية الموازية التي دعا اليها الأمين العام جمال ولد عباس، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، وكذا رئيس منتدى رجال الأعمال علي حداد، في أعقاب الميثاق الموقع قبل أيام الذي يخص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الا أنه تبين بأن الأمر يتعلق باجتماع اكتسى طابعا توضيحيا بدرجة أولى، تم خلاله تمرير رسالتين بارزتين، الأولى أن الخطوة تأتي تكريسا لبرنامج رئيس الجمهورية، والثانية أن «الأفلان» يدعم الوزير الأول أحمد أويحىيى.
فبعد قرابة أسبوع من القراءات والتحاليل لدعوة الأمين العام للحزب العتيد الى لقاء يجمعه بسيدي السعيد وحداد، في أعقاب التوقيع على ميثاق يؤسس للشراكة بين القطاعين العام والخاص، الذي أكد بشأنه أطرافه إلى جانب الحكومة بأنه يهدف تفادي تكرار سيناريو التسعينيات الذي تميز أساسا بغلق المؤسسات وتسريح آلاف العمال، عقد اللقاء بالفعل بعد ظهر أمس بمقر «الأفلان» الكائن بحيدرة، لكن الحاضرون تفاجأوا بأن اللقاء ليس «ثلاثية موازية»، كما تداولته وسائل الإعلام طيلة الأيام السابقة، وإنما لقاء حرص من خلاله ولد عباس على الاستماع إلى شروحات وافية بخصوص الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

لا يوجد خوصصة بل شراكة

وفي السياق،حرص الأمين العام جمال ولد عباس في كلمة افتتاحية ألقاها بالمناسبة، على التوضيح بأن «الأفلان» باعتباره على رأس قاطرة الطبقة السياسية، «يجب أن يكون في الصورة» لافتا منذ البداية إلى أن الحزب «ليس ضد الميثاق الموقع، ولا ضد الوزير الأول المعين من قبل رئيس الجمهورية، رئيس حزب جبهة التحرير الوطني»، وقرارات الأخير لا تناقش، غير أن ذلك لم يمنعه من التذكير بـ»الدور الرئيسي لـ «الأفلان» في الحكومة وكحزب دولة».
وبالنسبة لولد عباس فان الأمور واضحة تماما لا يعتريها أي غموض، ذلك أن «حزب جبهة التحرير الوطني مع الاقتصاد رابح ـ رابح، كما أنه يدعم القطاع الخاص المتكامل مع القطاع العام»، وبلغة صارمة أعطت الانطباع بأنه غاضب على كل من اعتبر الميثاق خطوة ترسم بيع مؤسسات القطاع العمومي إلى الخواص، قال «لا يوجد خوصصة، والأمر يتعلق بشراكة نرحب بها، هي شكل من أشكال الشراكة حول الخدمة العمومية، وقع في شفافية وبكل مسؤولية»، لافتا إلى أن الميثاق ليس بجديد، وتم اعتماده من قبل دول أخرى.
وفند ذات المتحدث بشكل قاطع ما تم تداوله في الصحف،مؤكدا أن الحزب يثق في المركزية النقابية وفي منظمات أرباب العمل، ولم تكن له أي نية في عقد ثلاثية موازية، ولا يعدو الأمر أن يكون لقاء تشاوريا ليس إلا، وفي أعقاب تدخل كل من سيدي السعيد وحداد خلص إلى القول «بعد التوضيحات، هناك رسالة أمل إلى الشعب واطمئنان، الجزائر بخير والرئيس بخير و»الأفلان» بخير والمركزية النقابية ومنظمات أرباب العمل بخير»، مضيفا «اننا ندعم الحكومة ما دامت مع برنامج رئيس الجمهورية، واذا انحرفت ننبهها».

الموقعون ليسوا مصفين ولا مفترسين

من جهته، تبنى سيدي السعيد لهجة صارمة في الرد على المنتقدين والمشككين، في تدخله الذي استهله بالإشادة بتوسيع الحوار والتشاور الذي يقتضيه مسار التوافق، إلى الفضاء السياسي في إشارة إلى لقائه بالأمين العام للحزب العتيد، وذلك باسم مليونين و700 ألف عامل منخرط في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، مثمنا مبادرة ولد عباس باللقاء لافتا إلى أنه كشريك اجتماعي يدعو دائما لمثل هذه اللقاءات، لتوسيع نطاق مسار التوافق إلى فضاءات أخرى، بينها الفضاء التاريخي ممثلا في الحزب العتيد».
ومنذ البداية حرص على التوضيح، بأن «الميثاق الموقع تم المبادرة به انطلاقا من برنامج رئيس الجمهورية وحب الجزائر»، برنامج ـ أضاف يقول ـ «يجمعنا اليوم لمواصلة المسعى، وسأتكلم دون نفاق، اعلموا أن الموقعين ليسوا مصفين ولا مفترسين»، في إشارة على التوالي إلى الشريك الاجتماعي ومنظمات أرباب العمل، ولم يخف سيدي السعيد امتعاضه، من «القراءات والافتراضات لمستقبل وشيك» التي تم تداولها غداة التوقيع على الاتفاق، وفي كلام وجهه إلى كل من اعتبر أو على الأقل اعتقد بأن اللقاء ثلاثية موازية، اجتماعنا اليوم مع رفيقي وصديقي ولد عباس، لقاء تشاوري ولم نأت  لنكون من الناس الذين يشتمون الحكومة، على العكس تماما نأتي لتعزيز المؤسسات، متسائلا لماذا الخلفيات، ساخرا في كلام وجهه إلى الحاضرين من وزراء سابقين وأعضاء قياديين في الحزب وممثلي الباترونا»، أليست المشروبات الموجودة على طاولة الاجتماع من إنتاج القطاع الخاص».
وحذر سيدي السعيد من الوصول الى وضعية مسدودة في حال عدم اعتماد خيار اقامة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، المندرج في اطار ديناميكية اقتصادي أخرى، تفرضها المعطيات التي اذا ما استمرت بهذا الشكل ستؤدي إلى تكرار سيناريو 1990 / 1998 الذي ليس لدي أي استعداد لحضوره، أفضل الموت على غلق المؤسسات وتسريح العمال»، وبعيدا عن الرضوخ لشروط «الأفامي» الديكتاتورية، وفر اجراء رئيس الجمهورية القاضي بتسديد الديون الخارجية، خيارا أفضل أمام الجزائر ممثلا في الشراكة وفق ما أكد ممثل الشريك الاجتماعي، ولتأكيد عجز مؤسسات القطاع العام ذكر بضخ 80 مليار دولار قبل 7 سنوات، لكن لا بد حسبه من قرار سيادي لاستدراك الوضع.
وتساءل عن أسباب انتقاد الميثاق ما دامت نتائجه لم تظهر بعد، داعيا الى قراءة بنوده، التي نص على الاحترام التام للتشريع والقوانين، وكذا التمثيل النقابي، مجددا التأكد على أن الأمر لا يتعلق بخوصصة، وإنما بفتح رأسمال الشركات، كما انتقد بشدة الخطاب الشعبوي الذي لا يطعم ولا يلبس العامل حسبه، كما أن الخطوة تعتبر إضافة بالحفاظ على الشغل استكمالا لاستقرار اجتماعي مسجل منذ أعوام.

مبادرة مسؤولة لشرح المغزى الحقيقي للميثاق

وقال علي حداد في مداخلة مطولة حملت طابعا تحذيريا، «نلتقي اليوم لإزالة كل التأويلات التي أعقبت التوقيع على ميثاق الشراكة بين القطاع العام والخاص»، جازما برفضه القاطع «الاتهامات غير المسؤولة التي يسوقها البعض ضد أرباب العمل، بإصدار أحكام مسبقة حول نوايانا بوضع خطوط حمراء، لا يجب تجاوزها خصوصا عندما يتعلق الأمر بمستقبل القطاع العمومي»، مضيفا في السياق «لن نسمح لأي طرف أن يقدم لنا دروسا في الوطنية الاقتصادية، لأننا الأكثر دراية بواقع مؤسساتنا واقتصادنا والتحديات التي تنتظرنا...نحن يوميا في الميدان، ونحن أدرى بالصعوبات التي تواجهها المؤسسة الاقتصادية الوطنية، ونرفض تلك الخطوط الحمراء التي يريد البعض وضعها في اجتماعات الصالونات».
وفي كلام وجهه إليهم، حرص حداد على لفت الانتباه إلى أن الخطوط الحمراء الفعلية، هي تلك «التي تحول دون تطوير الاقتصاد الوطني أو استباق انهياره»، و»خطر رهن السيادة الوطنية»، و»البقاء مكتوفي الأيدي أمام التبعية للخارج»، و»العراقيل  التي تواجهها المؤسسة الجزائرية يوميا»، و»احتكار قطاعات إستراتيجية من طرف شركات أجنبية»، ولم يفوت المناسبة ليطمئن الجميع من خلال التأكيد بأن إستراتيجية أرباب العمل، قائمة على عدم التمييز بين القطاعين العام والخاص، هناك مؤسسة اقتصادية جزائرية»، لافتا إلى أن الهدف الأسمى من الميثاق خدمة المصلحة العليا للجزائر، وبدوره أكد حداد بأن اللقاء ليس ثلاثية جديدة أو موازية، بل هو مبادرة مسؤولة حسبه من أجل شرح المغزى الحقيقي للميثاق الموقع تحت إشراف الوزير الأول.
للاشارة، ثمن كل من ولد عباس وسيدي السعيد وكذا حداد مبادرة رئيس الجمهورية بترسيم 12 يناير عطلة مدفوعة الأجر، واصفين قراره بالتاريخي.

في بيان مشترك توج اللقاء:
تجديد الدعم الثابت والوفاء المطلق للرئيس بوتفليقة

توج اللقاء التشاوري الذي جمع، أمس، جمع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، بالأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، ورئيس منتدى رجال الأعمال علي حداد، بإصدار بيان مشترك جددوا من خلاله دعمهم الثابت ووفاءهم المطلق لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
وعبر المجتمعون عن ارتياحهم العميق لميثاق الشراكة، مؤكدين انخراطهم في سياسة الحوار والتشاور التي يدعو اليها رئيس الجمهورية، كما التزم «الأفلان» باستعمال موقعه السياسي الريادي، عبر كافة أجهزته وهيئاته لضمان نجاح الانجاز، الذي يتوخى لم شمل جميع الأطراف حول القضايا ذات المصلحة الوطنية».

وجهوا رسالة شكر وعرفان إلى رئيس الجمهورية
«مستعدون دائما لإنجاح برنامجكم»

وجه المجتمعون، أمس، بمقر حزب جبهة التحرير الوطني، يتعلق الأمر بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، بالأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، ورئيس منتدى رجال الأعمال علي حداد، رسالة شكر وعرفان الى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، أكدوا من خلالها دعمهم المطلق لتوجيهاته، كما عبروا عن استعدادهم الدائم لانجاح برنامجه.
كما أكدوا في رسالة تتزامن وانقضاء السنة ما قبل الأخيرة من عهدة رئيس الجمهورية حسبما أكد ولد عباس، تطلعهم إلى تضافر جهود الجميع خلال هذه السنة، لتحقيق المزيد من تطلعات الشعب الجزائري إلى التنمية المستدامة، مثمنين مسيرة الرئيس العامرة بالتضحية والعطاء، وبصمته الراسخة في اعلاء الراية الوطنية، وكذا مساهماته في حل نزاعات دولية خطيرة.
كما ثمنوا الانجازات المحققة، وقبل ذلك مبادرة المصالحة الوطنية التي كرست الاستقرار والأمن، مؤكدين أنهم يجدون السند القوي في شخصه دافعا قويا لمواصلة تجسيد مشروعه النهضوي، وكسب رهان التنويع الاقتصادي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17697

العدد 17697

الإثنين 16 جويلية 2018
العدد 17696

العدد 17696

الأحد 15 جويلية 2018
العدد 17695

العدد 17695

السبت 14 جويلية 2018
العدد 17694

العدد 17694

الجمعة 13 جويلية 2018