طباعة هذه الصفحة

الجيش يحتفي بعيد النصر ويؤكد صونه لتاريخ الثورة

19 مارس عبرة لحماية المكاسب في ظل التحديات الراهنة

جلال بوطي

شكلت حنكة الوفد الجزائري الدبلوماسية والسياسية في مفاوضات إيفيان، أمس، محطة لدى الباحثين في التاريخ خلال ندوة نظمها، أمس، المتحف المركزي للجيش الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، دعوا من خلالها إلى حماية مكاسب البلاد في ظل التحديات الراهنة.
قال مدير متحف الجيش العقيد مراد شوشان إن أعداء الجزائر اليوم لا يريدون لها التمتع بالاستقلال والحرية التي افتكتها عن جدارة بفضل الثورة التحريرية التي كانت محطة مفصلية في تاريخ الحركة الوطنية، منوها إلى دور الجزائر في الوقت الحالي المتشبث بقيم الانتصارات الدبلوماسية محليا ودوليا، في حين وصف تاريخ وقف إطلاق النار بعربون الاستقلال يؤرخ انتصارات الشعب الجزائري.
وأوضح العقيد شوشان في كلمة له خلال الاحتفالية التي نظمها متحف الجيش، أمس، بالعاصمة تخليدا للذكرى 56 لعيد النصر 19 مارس أن القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي تولي أهمية بالغة للمحطات التاريخية التي صنعت مجد البلاد وتؤكد أن عيد النصر محطة مفصلية في تاريخ الجزائر، مشيدا في نفس الوقت بحنكة الوفد المفاوض الذي أرغم فرنسا الاستعمارية على الجلوس إلى الطاولة.
من جهته، دعا الباحث في تاريخ الجزائر الأستاذ حسين عبد الستار إلى وضع سجل لإحصاء جرائم الاستعمار الفرنسي التي قال إنها تمتد من 1830 إلى غاية الاستقلال وهو تاريخ الذي سعت فرنسا الغاشمة إلى طمسه من هوية الشعب، في حين أشار الباحث إلى أن الجزائر محاطة بتحديات كبيرة في منطقة المغرب العربي ما يستدعي الحاجة إلى تحصينها من هذه الأخطار التي تبقى محدقة أن لم نحصن أنفسنا بتاريخ الأمجاد.
كما رافع الأستاذ عبد الستار إلى تحصين الشباب والأجيال القادمة بتاريخ الثورة المجيدة والاعتبار من بطولات الأمجاد الذين صنعوا الثورة التحريرية وملحمة إيفيان، هذه الأخيرة التي قالها قطعت المطامع الاستعمارية في المنطقة وشكلت منعطفا حاسما في مسار القضية الجزائرية على كل المستويات، ما أدرج يوم 19 مارس تتويجا لنضال الشعب الجزائر وتضحياته المستميتة في سبيل الحرية.
المجاهد مصار يوسف بدوره تطرق إلى الأساليب القتالية التي عرفتها الثورة التحريرية تمشيا مع انطلاق المفاوضات، حيث اتسعت دائرة الجهاد عبر كل النواحي العسكرية ضد المستعمر الفرنسي وكبدته خسائر عجلت هي الأخرى بوقف إطلاق النار الذي اعتبره المجاهد ضربة موجعة لفرنسا وأذنابها.
ذكر المجاهد مصار الشاهد على فصل من فصول المقاومة بالشرق الجزائري أن جبهات القتال على الحدود الشرقية كانت تعتمد في الأساس على المعلومات السرية التي يقدمها «المالغ»، وهو وجه آخر أكد حنكة وفطنة قيادة جيش التحرير الوطني الذي توصل إلى وقف إطلاق النار بإرغام العدو الفرنسي على الاستسلام.
وتزامنا مع إحياء المتحف المركزي للجيش حرصت المؤسسة على تكريم بعض المواطنين سلموا مقتنيات إلى المتحف، في حين تم عرض أفلام وثائقية عن الثورة التحريرية وإقامة معرض للكتاب التاريخي للطفل شهد حضور جمهور من مختلف الأعمار للمشاركة في الاحتفائية التي تدخل في اطار الاهتمام بالتاريخ الوطني وتلقينه للأجيال القادمة وهو المسعى الذي تنتهجه قيادة الجيش الوطني الشعبي تنفيذا لمخطط الاتصال لمديرية الإيصال والإعلام والتوجيه بقيادة الأركان.
هذا ويواصل متحف الجيش الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد نشاطاته إلى غاية 24 من الشهر الجاري ببرنامج ثري لاحتواء مختلف الزوار خصوصا تلاميذ المؤسسات التربوية تزامنا مع العطلة المدرسية.