بن صالح أمام القمة الثالثة بين أمريكا الجنوبية ــ العرب

تغليب الحوار الوطني دون تدخل أجنبي مسعى تدافع عنه الجزائر

الشعب

الشعب:  ألقى السيد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة ورئيس الوفد الجزائري  كلمة أمام القمة الثالثة بين أمريكا الجنوبية والبلدان العربية بليما هذا نصها:
ـ أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
ـ السادة رؤساء الوفود.
ـ أيتها السيدات، أيها السادة،

سيدي الرئيس،
إسمحوا لي بداية أن أعبر عن بالغ إمتناننا وخالص تهانينا لفخامتكم على الجهود التي بذلها البيرو من أجل تحضير وتنظيم قمتنا الثالثة العربية الأمريكية الجنوبية هذه، وعلى التزامكم ومساهمتكم الشخصية في توطيد العلاقات مابين منطقتينا.

سيدي الرئيس،
أود في هذه اللحظة التاريخية، أن أقدم عرفانا خاصا لكل الذين عملوا على قيام التقارب مابين مجموعتينا، وأخص بالذكر منهم فخامة الرئيس  «لولا» الذي قاسمنا رئاسة أولى اجتماعاتنا مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما ننتهز السانحة لكي نتمنى لهم موفور الصحة ودوام السعادة.
المناسبة تعيد لذاكرتنا بكبير التأثر فخامة الرئيس الراحل زخبزةث زدشسخ أحد أوائل مهندسي لقاءاتنا هذه.
تطلعات مشروعة في الديمقراطية والرفاهية والحَكَامَة
سيدي الرئيس،
يلتئم شملنا اليوم في وقت تشهد فيه منطقتنا العربية تقلبات عميقة أتت بنتائج كان من الصعب توقعها وهي جاءت حاملة لآلام ومآسي إنسانية ومخاطر ونزاعات محتملة..لكنها جاءت خاصة لتحقيق تطلعات مشروعة في الديمقراطية والرفاهية والحَكَامَة.
في جميع هذه الحالات، دافعت الجزائر عن مسعى تغليب وتشجيع مبدأ الحوار الوطني دون تدخل خارجي، وبمرافقة مسؤولة من المجتمع  الدولي، مرافقة ترمي الى ايجاد حلول سياسية للأزمات القائمة وبعث دواعي أمل حقيقي لشعوب المنطقة، وهذا ما نتمناه من صميم أعماقنا لإخواننا في سوريا، ونأمل في أن تكلل مهمة السيد الأخضر الإبراهيمي بالنجاح...

سيدي الرئيس،
لاتزال الصعوبات تعوق تعافي العالم من الأزمة المالية الحادة التي شهدها والتي أفضت الى أزمة اقتصادية خانقة لايزال مآلها للأسف مجهولا. إن الآثار السلبية الناجمة عن هذه الأزمة قد زعزعت (بآثارها المدمرة) مجتمعاتنا وهدمت ثقة شعوبنا في غد أفضل.
إننا نعتقد أيضا أنه بدون معالجة توافقية مصحوبة بروح تضامن حقيقية: فإن جهود النهوض الاقتصادي المذكور لن تفلح في تحقيق النتائج المرجوة منها..
إذ كيف لنا ألا نذكر مرة أخرى وبإلحاح أن عدم الاستقرار الذي تمثله البطالة المستفحلة والأزمات الغذائية بل وحتى النزاعات، بأنها ليست حكرا على منطقة بعينها بل هي عوامل تعنينا جميعا.
علاوة عن كل ذلك، فإن بلداننا تواجه تحديات أخرى، من بينها التغيرات المناخية والاشكاليات البيئية، وهي كلها تحديات يتوجب علينا رفعها من خلال التشاور والمتابعة فيما بيننا..

سيدي الرئيس،
إن الأحداث الساخنة التي نعيشها تعيد مرة تلو الأخرى طرح التساؤلات  المشروعة التالية:
هل لنا أن نواصل البحث حول كيفية ايجاد الحلول الإستعجالية ( دون الانتقاص من أهميتها) على حساب الاصلاحات الجوهرية العميقة، لاسيما اصلاح التسيير الاقتصادي الدولي الراهن؟ الأمرالذي قد يؤدي الى الاطالة من عمر نظام أثبت محدوديته في ظل هذه الأوضاع فإن:
ـ مواجهة أنانية العالم المتطور الراغب في المحافظة على الوضع الراهن، يقتضي تشييد وتقوية حلقات تضامن وتشاور وتعاون خلاقة.. يعتبر تجمع العالم العربي ـ أمريكا الجنوبية نموذجا حيا له.

سيدي الرئيس،
من البديهي أن نجاحنا يقاس كذلك على ضوء ما يمكن أن نتوصل إليه من مبادرتنا هذه من نتائج ومن المحتوى الملموس للنتائج ذات المنفعة المتقاسمة ما بيننا والمطلوب منا تحقيقها.
@  إن فضائينا الجغرافيين يزخران بموارد وامكانات وكفاءات ضخمة، يجب علينا تحديد أشكال تكاملها.
@ في هذا الاطار، فإننا متيقنون أيضا من أنه لا يمكننا تحقيق نجاح تجمعنا هذا ما لم نعترف بالقدر المتكافئ والتأثير المتبادل بين التضامن السياسي، والميولات الثقافية والتكامل الاقتصادي.
@ إننا مرتاحون كون القمة الثالثة لرؤساء دول وحكومات أمريكا الجنوبية والدول العربية تتولى معالجة الجانب الاقتصادي في لقائنا هذا من خلال تنظيم منتدى رجال الأعمال ما بين العرب والجنوب أمريكيين.
وإننا نشعر بارتياح كبير كون الجانب الثقافي قد خُص، في هذه التظاهرة، بما يليق به من عناية.
@ وإن الجزائر لتعتقد أن الاقرار بذلك ( هو قبل كل شيء) وفاء لمبادئنا السياسية والانسانية وللحقوق الكونية المتعلقة بها، وهو ضمان لنجاح مساعينا الرامية الى مواصلة السير في الطريق الصحيح لتوجه التاريخ..
في هذا الصدد، أود أن أعرب عن ارتياحنا كون قضية الشرق الأوسط والنزاع العربي ـ الاسرائيلي تمثل انشغالا نتقاسمه معا باعتبارها تشكل ظلما تاريخيا في حق الشعب الفلسطيني وهي قضية تهدد (وبشكل خطير) السلام والأمن الدوليين.
وهنا أود أن أحيي بشكل خاص، الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين التي أعلنت عنها الكثير من دول أمريكا الجنوبية.
@ إن تكريس الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني (عبر إقامة دولته المستقلة والسيدة وعاصمتها القدس الشريف طبقا للوائح منظمة الأمم المتحدة) قد أضحت اليوم قاسما مشتركا يجمعنا.
كما أن انسحاب اسرائيل من الجولان السوري ومن بقية الآراضي اللبنانية التي تواصل احتلالها، تمثل جزءا من الحل الشامل والدائم للصراع في الشرق الأوسط.
وبطبيعة الحال، فإن هذا التضامن الذي تمكنا من تحقيقه يمكن توسيعه الى مسائل أخرى تعتبر ذات اهتمام مشترك بيننا.
الجزائر فخورة باختيارها مقرا لأول مكتبة عربية ـ جنو ب أمريكية

سيدي الرئيس،
كما تعلمون، فإن بلادي تولي إهتماما كبيرا للجانب الثقافي لتجمعنا، كونه يشكل عنصر تقارب بين شعوبنا، وفي هذا الاطار، فإن الجزائر لفخورة باختيارها مقرا لأول مكتبة عربية ـ جنو ب أمريكية وهي جد متحمسة لإنجاز هذا المشروع وهنا أود اطلاعكم بأن بداية أشغال انجاز مقر المكتبة ستنطلق مع بداية الثلاثي الأول من السنة المقبلة.

سيدي الرئيس،
بجانب رضانا في الجزائر عما حققته ءذسء الى غاية اليوم، لانزال نؤمن أننا قادرون على فعل المزيد، والفرص متاحة، والجزائر ملتزمة بالعمل بمعية كل شركائها كي تجعل من كل خطوة نخطوها تجسيدا لإرادتنا المشتركة للسمو أكثر فأكثر بتضامننا وتعاوننا وصداقتنا الخالصة.
أتمنى كل النجاح لأشغالنا
شكرا جزيلا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018