إقتناء سوناطراك لمصفاة بإيطاليا يمنحها موقع قدم في أوروبا

مقاربة جديدة لإعادة انتشار الموارد البشرية وتثمين القيمة المضافة

سعيد بن عياد

إذا كانت الطاقة وراء أزمة الظرف الراهن فإن تحسن أسعار النفط في الآونة الأخيرة يسمح بإعطاء دفع لمسار إعادة الانتشار الاقتصادي من خلال توظيف عقلاني للموارد المتاحة ليكون قطاع الطاقة محركا لدواليب النمو ومصدر احتياط من التداعيات العنيفة للصدمة المالية الخارجية. تحسبا لرفع هذا التحدي حيث بادر قطاع الطاقة من خلال مؤسساته وضمن مقاربة استثمار جديدة وفقا لورقة طريق قصيرة ومتوسطة المدى تحت قيادة وزير القطاع بعمليات استثمارية متكاملة تشمل اقتناء أصول إنتاجية بالخارج وإطلاق برنامج الرفع من قدرات الشبكة الوطنية للكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية.

مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية لا يكون بالاكتفاء بالرهان على السوق المحلية، وإنما تتطلب جرأة للتوجه إلى أسواق خارجية، وهو ما بادرت به الشركة الوطنية للمحروقات «سوناطراك» باقتناء مصفاة تتواجد بايطاليا. التي تشكل فرعا للشركة الأمريكية اكسون العملاقة، هذه الصفقة التي أسالت كثيرا من الحبر تسمح لمؤسسة جزائرية بوضع قدم في سوق الاتحاد الاوروبي وتشكل تحديا مصيريا يضع الإطارات على درجة من المنافسة لتأكيد مكانة المؤسسة في عالم المحروقات ليس كمنتج ومصدر للمحروقات وإنما كمنتج للقيمة المضافة. وقبل أسبوع أصدرت اللجنة الأوروبية موافقتها على عملية شراء مصفاة «أوغوستا»، مما يفتح الطريق أمام استكمال إجراءات نقل ملكية هذه المصفاة قبل نهاية السنة الجارية لتدخل مباشرة ضمن منظومة التكرير والتخزين ومعالجة الفائض المحلي لإعادة تصديره على غرار البنزين والغازوال، وذلك عن طريق إنشاء شركة مختلطة مع متعامل أجنبي لديه حضور في السوق العالمية ويجري حاليا العمل على ملف إحداث هذه الشراكة بأغلبية أسهم للطرف الجزائري وسيعلن عنها قريبا. وتعبر هذه العملية الأولى من نوعها عن قدرة على الخروج إلى العالمية تسمح إلى جانب مشاريع وحدات للتكرير على مستوى سكيكدة وحاسي مسعود وعصرنة محطة سيدي رزين بالعاصمة بتغطي العجز في إنتاج الوقود طيلة خمس سنوات، علما أن فاتورة استيراد الوقود تقدر بحوالي 2 إلى 3 ملايير دولار سنويا، ويرتقب أن يرتفع الطلب بالنظر لنمو وتيرة النشاط الاقتصادي، علما أن معدل الاستهلاك الوطني يقدر بحوالي 15 مليون طن فيما لا يتعدى اجمالي الإنتاج حاليا 11,5 مليون طن. لقد امسك الرئيس المدير العام عبد المؤمن ولد قدور بالملف وفقا لرؤية إعادة تنشيط دواليب الشركة التي توفر السيولة المالية للخزينة العمومية ويعول عليها في تجسيد إعادة التموقع محليا وعالميا أبدى تصميما على إعادة بعث أداء شركة سوناطراك باعتماد ورقة عمل تندرج في صميم المسار الطاقوي الذي سطرته وزارة الطاقة لانجاز الوثبة الاقتصادية وتجاوز تداعيات أزمة الصدمة المالية الخارجية، بالتوجه إلى البحث عن موارد بديلة في أسواق خارجية من خلال التوظيف الناجع للموارد. وبذلك يستهدف هذا التوجه متعدد الجوانب الرفع من الفعالية الاقتصادية عن طريق تنمية القيمة المضافة التي يصنعها الإنسان على كافة مستويات امتداد السلسلة الإنتاجية من الاستكشاف إلى الاستغلال، مرروا بالتركيز على تصدير مواد طاقوية مصنعة حيثما توفرت الفرصة في الأسواق العالمية، كما هو في مصفاة «اوغوستا». وحتى يتضاعف مركز العنصر البشري في الدورة الإنتاجية للمحروقات وفقا لمقاربة جوارية تراعي المؤشرات الاجتماعية، أطلقت الشركة بموجب ورقة الطريق الجديدة التي ترتكز على توسيع نطاق الحوار والتشاور وفتح المجال أمام الكفاءات لتبرز في الميدان مشاركتها في صياغة الخيارات والقرارات، أرست تحت إشراف الوزارة الوصية نمطا حديثا في التكوين قائم على الجوارية الجغرافية بحيث تفتح مراكز عصرية للمهن والحرف التي تصنف في خانة الصناعة النفطية والغازية تمنح للشباب في المناطق الداخلية والولايات الجنوبية فرصا للحصول على تكوين نوعي يؤهلهم للاندماج في عالم الشغل. ومن شأن هذه المقاربة النوعية أن تنهي حالة سلبية لطالما أجّجت الوضع المحلي وتذمر منها أبناء الولايات الجنوبية خاصة التي تحتضن وحدات للصناعة النفطية، وتعيد بعث الحيوية التي يصنعها الشباب يتقدمهم الجامعيون بحيث يضع كل واحد لبنة بناءة في تشييد المستقبل وتفويت الفرصة أمام المتربصين بالجزائر في وقت تحققت فيه مكاسب كثيرة ويجري إعادة تصويب الخيارات والتدقيق في الانجازات بعنوان مكافحة الفساد وتثمين الموارد، الطبيعية المالية وخاصة البشرية التي يعول عليها في عبور منعرج الأزمة بأقل كلفة وفي أجل قصير.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018