الخبير كمال خفاش لـ «الشعب»:

فرض رخص تسويق أضحية العيد لامتصاص البيع العشوائي

حاورته: فضيلة بودريش

تكلفة الخضر والفواكه ترتفع في فصل الصيف والتخزين في قفص الاتهام

يتحدث كمال خفاش الخبير الاقتصادي عن ظاهرة المضاربة والاحتكار التي تطال جيوب الجزائريين خلال المواسم والأعياد، وبالتالي تعصف بالقدرة الشرائية للأسر متوسطة وضعيفة الدخل، وتحدث عن الحلول التي يمكن اللجوء إليها من أجل التخفيف من سيطرة السماسرة والدخلاء على قطاع التجارة، الذين ألهبوا مؤخرا أسعار البطاطا والفواكه ويجنون أرباحا طائلة من تسويق أضاحي العيد، وتطرق إلى مسألة انزلاق الدينار والطريقة التي يمكن أن تساهم في الرفع من قيمته.

الشعب:صارت المضاربة واقعا مرا  يتكرر خلال المواسم ومختلف الأعياد بفعل تجاوزات يقترفها دخلاء على قطاع التجارة .. ما هي أسبابها عشية عيد الأضحى من أجل مواجهتها للتخفيف على المستهلك وحماية القدرة الشرائية؟
- الخبير كمال خفاش: في كل سنة بل مع عودة مختلف المواسم والأعياد، تلتهب على وجه الخصوص أسواق الخضر والفواكه وكذا اللحوم، ولأن السوق فيه عرض وطلب ورغم توفر كميات كبيرة، غير أن الأسعار ترتفع لأسباب كثيرة منها بينها غلاء تكلفة النقل ووسائل التخزين وكذا غلاء اليد العاملة في موسم الصيف بسبب لفح الحرارة، خاصة أنه يعد الموسم الذي تجنى فيه كميات كبيرة، ولأن عملية جني المحاصيل الزراعية تتم بطرق يدوية وتقليدية، علما أن اليد العاملة في موسم الصيف تتقلص، بل وهناك من يطلب راتبا أكبر بفعل الحرارة الشديدة في المدن الداخلية، مما ينجر عن صعوبة جني المحاصيل، لذا كلفة الخضر والفواكه ترتفع .
يجري الحديث عن وجود بعض السماسرة الذين يقدمون على إتلاف كميات كبيرة من المحاصيل الفلاحية بهدف تقليل العرض وبالتالي إلهاب الأسعار ورفعها بشكل صاروخي ما هو الحل العاجل للقضاء على الظاهرة؟
صحيح ترتفع الأسعار بسبب بعض الوسطاء، لأن بعض الانتهازيين الذين ليس لديهم ضمير مهني لا يقتنعون بهامش ربح معقول، فيقومون بتأجير أماكن للتخزين من أجل تخزين كميات كبيرة، من أجل عرض كميات قليلة في السوق تفضي إلى الندرة، خاصة أن فصل الصيف يتزامن مع كثرة الأعراس والموسم السياحي، حيث الجالية المغتربة تحضر لزيارة الأقارب وبالتالي يكون طلب على الخضر والفواكه، وأغلبية العائلات لديها ميزانية خاصة، لكن خلال العطلة تزداد النفقات يقابلها الغلاء الفاحش مما يجعل الأسر تواجه اضطرابات.
ومن الحلول التي يمكن اللجوء إليها بهدف تحقيق الاستقرار، ضرورة تطبيق مراقبة صارمة، ورغم أن السوق حرة، لكن هناك خلل ينبغي تجاوزه، خاصة عندما يكون هناك تخزين غير شرعي، والسماسرة يعبثون بالسوق بقبضة حديدية ولا يهمهم سوى الربح الوافر والسريع في وقت قياسي، هذا من جهة ومن جهة أخرى من الضروري أن يتحلى المستهلك بوعي بثقافة الاستهلاك، ويتنظم جميع المستهلكين ليقفوا في وجه هواة الربح السريع.
كلما اقترب عيد الأضحى تنتشر نقاط بيع عشوائية داخل الأحياء وعلى أرصفة الطرقات وفي نطاق الطرق السريعة والمساحات الفارغة المحاذية لها بالرغم من تحديد نقاط شرعية مراقبة من طرف بياطرة للبيع، لكن لا يوجد أي منع للظاهرة مما يزيد من حدة المضاربة لتجار وهميين ليس لديهم أي صلة بتجارة المواشي أو علاقة بتربيتها؟
 الحل الوحيد والأنجع يكمن في المراقبة الصارمة، ولا ينبغي أن يقتصر الأمر على مراقبي مديريات التجارة، بل من الضروري أن يكونوا مدعومين  بمساعدة أعوان الأمن ورجال الدرك الوطني، ويشترط على كل من يسوق أو يعرض أضاحي للبيع أن تكون لديه رخصة تجارة أو بطاقة مربي، وكل من يبيع خارج دائرة القانون يعاقب، حتى لا تتكرر الظاهرة ولاترج الأمور عن نطاقها، وبالموازاة مع ذلك يمكن تنظيم الأسواق في كل بلدية أو ولاية من طرف مصالح تنظيم الأسواق، حيث يختاروا نقاط بيع تكون محروسة ومراقبة، ويوفر بياطرة في عين المكان، حتى المستهلك لما يقتني الأضحية يضمن بأنها ذات نوعية جيدة ولا يتهددها أي خطر.
بماذا تنصحون الأسر المتوسطة الدخل لتجاوز عبء النفقات العديدة التي يتزامن فيها عيد الأضحى مع الدخول المدرسي؟
- تواجه الأسر المتوسطة الدخل العديد من التحديات بفعل النفقات العديدة خلال هذه الفترة بفعل تزامن العيد مع الدخول المدرسي وكذا موسم الصيف الذي ترتفع فيه النفقات بفعل الأفراح على وجه الخصوص، وكل ذلك ينسف دون شك القدرة الشرائية لا سيما ذات الدخل الضعيف، لذا ننصح بالتحضير لهذا الفصل منذ بداية السنة وادخار بعض الأموال حتى لا تضطر هذه الأسر إلى التدين أو تعجز عن تلبية بعض الطلبات لأفرادها خاصة إذا كانوا أطفالا.
شهد الدينار مؤخر المزيد من الانزلاق..كيف يمكن مواجهة هذا التراجع لقيمته في السوق النقدية؟
 في كل سنة عندما تتراجع المداخيل بالعملة الصعبة، وترتفع النفقات الداخلية بشكل كبير فمن الطبيعي أن الدينار لا يستطيع تلبية الاحتياجات، ويتأثر على الصعيد الاقتصادي، لكن هناك تقنيات مخصصة لمواجهة انخفاض قيمة الدينار، ويمكن لبنك الجزائر أن يتدخل من أجل تحقيق التوازن.————————

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018