حتى لا تضيع فرص الإنعاش الاقتصادي

تفعيل مرافقة مخططات التنمية بآليات مكافحة الفساد

فضيلة بودريش

لعل أبرز وأهم ما أفضى إليه الحراك الشعبي السلمي، تفعيل خطوات وأدوات مكافحة الفساد والسير نحو استئصال شأفته، خاصة أنه صار مطلبا شعبيا وفي نفس الوقت بات حتمية اقتصادية، من أجل تحقيق أي تنمية فعالة، وتأكد مرة أخرى على ضوء تجربة معتبرة أنه لا يمكن لأي مخطط لإنعاش الاقتصاد أو معركة تنموية أو حتى لورقة طريق دقيقة أن تنجح في النهوض بالاقتصاد واستحداث الثروة وامتصاص البطالة، وبالتالي تحقيق الرفاه الاجتماعي من دون أن تتدعم الخطط بآليات تسير جنبا إلى جنب مع المخططات التنموية، التي ترصد لها أغلفة مالية معتبرة، وحتى تلك التي توجه لدعم ومرافقة النسيج الاقتصادي من مؤسسات وآلات الإنتاج.

رغم البحبوحة المالية التي كانت تتمتع بها الجزائر، بفعل مداخيل النفط التي وصلت قبل جوان 2014 إلى ما فوق سقف 100 دولارا للبرميل، وتمكنت من تسديد ديونها الخارجية، وأطلقت مشاريع ضخمة من أجل بناء الهياكل القاعدية وإرساء بنى تحتية، وراهنت في خضم كل ذلك على دعم وإطلاق تسهيلات للقطاع الخاص، ليكثف من نسيج المؤسسات التي تستحدث الثروة، لكن هناك من الخبراء  من يرى بأن خطوات النمو كانت بطيئة جدا، رغم ما رصد وسخر من أموال ونصوص تشريعية، بسبب غياب الشفافية وتفشي البيروقراطية المثبطة للجهود والمنفرة للاستثمار واستشراء عمليات نهب المال العام.  هذا من جهة ومن جهة أخرى ترسخ بعدها الفساد، بفعل تضخيم الفواتير من طرف مجموعة من المستوردين، بهدف تهريب الأموال من خلال نهبها بطريقة غير مباشرة، وتكديسها في بنوك أجنبية خدمة لمصالح شخصية ضيقة.
ووجهت أصابع الاتهام إلى مدى نزاهة الاستفادة من الصفقات العمومية التي كانت تحوم حولها الكثير من شبهات الفساد، ويضاف إلى ذلك تلك التجاوزات التي شهدها قطاع السكن والأشغال العمومية، على ضوء ما أثير من شكوك حول مدى جودة الأشغال وكذا الكلفة الحقيقية للمشاريع على أرض الواقع. إذا لا يمكن تحقيق أي وثبة تنموية من دون إرساء آليات رقابية، تسلط الضوء على التجاوزات وتسهر على اجتثاث شافة الفساد، حتى تختفي الرشوة والمحسوبية، وتمنح الفرصة للمستثمرين الحقيقيين وتفتح الأبواب في وجه الكفاءات لتبوأ المناصب وحتى يقطع الطريق في وجه المفسدين والانتهازيين والوصوليين الذين عرقلوا المسار التنموي وضيعوا الكثير من الفرص والعديد من السنوات على الجزائر والجزائريين، وخلاصة القول أنه يجب عدم تضييع فرص أخرى للسير في تجسيد برامج دقيقة وإطلاق خطط الإنعاش الاقتصادي، من خلال مخططات تنموية التي ينبغي أن ترافق بآليات مكافحة الفساد.
إذا فلتصهر مختلف الجهود ويأخذ من الحراك نقاطه الايجابية المتمثلة في تكريس الشفافية على نطاق واسعا أي سياسيا  واقتصاديا واجتماعيا وكذا التسيير الراشد، لأنهما مفتاح أي تقدم، ولعل الحل الأمثل لتجاوز صعوبة إرساء التطور الاقتصادي المنشود استغلال الموارد الهائلة سواء كانت بشرية أو مادية أو طبيعية بشكل عقلاني ومنصف ومنح الفرص على قدم المساواة لمختلف الكفاءات، التي بإمكانها أن تصحح الأخطاء وتتدارك العجز وتزيل اللبس وتعبد الطريق نحو نهضة اقتصادية ورفاهية اجتماعية. لذا يجب أن تكون الانطلاقة صحيحة وفق مسار واضح وعلى ضوء ورقة طريق محددة بأهداف على المديين المتوسط والقصير، يكون فيها التقييم سنوي وعين الرقابة لا تغفل.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18025

العدد 18025

السبت 17 أوث 2019
العدد 18024

العدد 18024

الجمعة 16 أوث 2019
العدد 18023

العدد 18023

الأربعاء 14 أوث 2019
العدد18022

العدد18022

الثلاثاء 13 أوث 2019