«الشمسية» مفتاح التموقع في الأسواق

مشاريع الطاقات المتجددة خيار لا يقبل التأجيل

فضيلة بودريش

من الخيارات الحتمية المتاحة للمرور نحو النجاعة الطاقوية التي ترتكز على أهمية تبني تنويع مصادر الطاقة وعلى وفرتها في الجزائر، تقرر الشروع في استغلال الطاقة الشمسية كبداية ومؤشر لتوسيع هذه المشاريع على نطاق أوسع مستقبلا، بالنظر إلى حاجة الجزائر إلى القفز نحو الفعالية الطاقوية التي تتخلى عن الاعتماد الكلي عن الطاقة الأحفورية وتحولها إلى مصدر مكمل، ولا يخفى أن الجزائر بيدها مختلف المفاتيح من اجل تجاوز مرحلة التحول إلى قلب معركة التنويع والانتاج بثقة وآمان، بعيدا عن أي مخاوف.
بالفعل خلال السنوات الأخيرة ارتفع الاستهلاك المحلي للطاقة بشكل ملفت للنظر وصار تحديا من جهة ومن جهة أخرى فرض ضرورة التفكير في حلول واقعية، تنهي حالة القلق والتخوف من منحى الصعود لسقف الاستهلاك والذي من شأنه أن يؤثر على حجم الصادرات في حالة استمرار ارتفاعه بشكل مستمر خلال السنوات المقبلة، ولم يكن ترشيد الاستهلاك الحل الوحيد والنهائي، كون الجزائر تتوفر على مصادر طاقة متنوعة غير مستغلة سواء تعلق بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وما إلى غير ذلك، ولاشك أن بناء التصور الدقيق لهذا التوجه الجديد انطلق ومرشح للتوسع، حيث اعلن عن تجسيد عدة مشاريع تسمح بإنشاء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة تقديرية تراوح بين 3.2 و3.6 مليار دولار لتلبية الطلب الوطني المتزايد على الكهرباء وتخصيص حصة للتصدير نحو أسواق الخارجية.
كون الجزائر تواجه تحدي الحفاظ على أسواقها والاستمرار في تمويل زبائنها، من خلال استمرار سقف إنتاجها في مستوى عال، ولعل التنويع سيفتح شهيتها على توسيع تواجدها وتقوية موقعها في الأسواق الخارجية، ولا ينبغي أن ننس أن الجزائر تعد من البلدان الغازية الرائدة ومن كبار الموردين للقارة الأوروبية، وفوق كل ذلك عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتتجه نحو استحداث مشاريع طاقة متجددة لتنويع مصادر الطاقة وتوجيه الغاز للتصدير نحو أسواق خارجية، لأنه في الوقت الحالي مازالت نسبة استعمال الغاز في توليد الكهرباء عالية، حيث لا تقل عن مستوى 98 بالمائة، ولعل الانخراط في مسعى الفعالية الطاقوية يجنبها مواجهة العديد من المخاطر، وتفادي الصعوبات، ولعل تجربة الجزائر الرائدة من خلال مجمعي سونطراك وسونلغاز يجعلها قريبة من تحقيق أهدافها، إذا كان التخطيط ببعديه المتوسط والطويل دقيقا وذكيا ومركزا.
علما أن هذه المحطات المقرر إنجازها وحدها توفر ما لايقل عن0400 ميغاواط. فهل هي البداية نحو إطلاق مشاريع أخرى لا تقل أهمية بالنظر إلى القدرات الطبيعية الهائلة خاصة الشمسية التي تنام عليها الجزائر؟ من أجل التموقع في اسواق الطاقة بثقة وثقل على المدى الطويل. إذا الطاقة الشمسية صارت مفتاح التموقع في الأسواق ولا بديل عن تكثيف مشاريع الطاقات المتجددة لأنها صارت خيارا لا يقبل التأجيل.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020