500 دينار للكلغ الواحد

مـن وراء التهاب أسعار الثـوم؟

ف/ بودريش

تفاجأ المستهلك خلال الأيام القليلة الفارطة بعودة موجة الجشع والارتفاع المبالغ فيه لأسعار الخضر واللحوم البيضاء على وجه الخصوص على اعتبار أن سعر كل من السلطة والكوسة قفز بشكل صاروخي حيث تراوح ما بين 180 و200 دينار ووصف هذا الغلاء بالفاحش الذي ينّم عن جشع التجار، لكن الظاهرة المثيرة للانتباه، لهيب أسعار الثوم والتي فاقت جميع التوّقعات، فبعد ان كان لا يتجاوز حدود 120 دينار خلال شهر جويلية قفز من دون مبرّر الى سقف 500 دينار للكيلوغرام وطبعا الأسعار حرّة لا يمكن ردع المتسّببين في فرض منطق جني الربح السريع من خلال استنزاف جيوب المواطن.
المسألة لا تتعلق بكون المنتوج ليس في موسم جنيه على اعتبار أن الثوم كما هو متعارف عليه ينضج مع بداية موسم الصيف ونهاية الربيع أي في شهر ماي وجوان، علما أنه تم تسويقه في بداية موسم جنيه بثمن 35 دينار فقط أي قبل أن يجف، وعرف بعد ذلك ارتفاعا تدريجيا في شهر رمضان حيث قفز إلى سعر 85 دينار ثم إلى 180 دينار، وفجأة أي خلال نهاية شهر أوت الفارط شهد سعرا مرتفعا بشكل صاروخي ناهز حدود 500 دينار..فمن المسؤول عن هذه الزيادة غير المبررة؟ تجار التجزئة حمّلوا المسؤولية لتجار الجملة بينما هناك من أرجع الأمر إلى من عكفوا على تخزين الثوم، وهناك رأي آخر يفسر ذلك الارتفاع بتوقف الاستيراد لعدة منتجات على غرار اللوز الذي تجاوز عتبة 2000 دينار، وبعد ذلك الثوم حيث اختفى الثوم الصيني والاسباني الذي كان يعزز الوفرة ويغرق السوق. تساءل الكثير من المستهلكين عن أسباب الارتفاع المفاجئ والمذهل للثوم من بينهم السيد بن مجبار سعيد والسيدة فتحية والحاجة جميلة ممن تقرّبت منهم “الشعب وهم مقبلون على اقتناء الثوم بكميات قليلة لا تتعدى 200 غرام تقاطعت وجهات نظرهم حول حتمية تحكم التاجر في الأسعار ، كيفما شاء، بل صارت تحت قبضته والضحية المواطن وتساءلوا عمن يقف وراء ظاهرة إلهاب الأسواق الذين بحسبهم  تمادوا كثيرا في ظل الصمت عليهم والحرية التي يتمتعون بها والتي تتسبب في الإضرار بالمواطن حيث تستنزف منهم مصاريف إضافية..كون المنتوج فلاحي ينتج محليا وزراعته ليست بالصعبة أي تتم مثل جميع الخضر..؟.. وبرّر تاجر الخضر عبد القادر باندي أن  المسؤولية لا تقع على تجار التجزئة كونهم بريئون من أي ارتفاع يسجل في أي نوع من الخضروات أو الفواكه، لأن بحسبه من يتحكم في أسعار السوق ويرض منطقه على جيوب المستهلك تجار الجملة وكذا أصحاب غرف التبريد وخاصة أولئك الذين يلجأون إلى حيلة تخزين المحصول السنوي وعرضه في السوق بالكمية التي تجعله قليلا والطلب عليه كبير. بينما تاجر آخر قال بعد تردد أن اسمه محمد أنه عقب التقليص في عرض المنتوج المستورد التهبت السوق واليوم ومع اقتراب عيد الأضحى وبعده فصل الشتاء سعر الثوم مرشح ليبلغ حدود الـ 800 دينار لأنه صار قليل العرض في سوق الجملة، ويعتقد ذات التاجر أن قابلية هذا المنتوج الكبيرة للتخزين لأطول مدة منح المضاربين الفرصة لابتزاز المستهلكين، حيث مباشرة بعد موسم جنيه اختفت الكميات الكبيرة بشكل غريب..ويمكن توجيه أصابع الاتهام للسماسرة وهواة الربح السريع المصابين بالجشع وليس لهم أي علاقة كما يعتقد بتجارة الخضر والفواكه.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018