وتيرة الأداء الاقتصادي في الصيف

تراجع في قطاعات محدودة وارتفاع في أخرى عديدة

سعيد بن عياد

السياحة، الفلاحة والنقل في الصدارة

تتأثر وتيرة الأداء الاقتصادي على مستوى عدد من المعامل الإنتاجية والورشات خلال فصل الصيف بحيث يقل النشاط في بعضها ويتوقف في قليل منها بفعل مواعيد الصيانة بينما تسجل قطاعات أخرى ارتفاعا في النشاط بسبب زيادة الطلب على منتجاتها وخدماتها، ولهذا فإن موسم العطل يترك أثرا على الجانب الاقتصادي بين التراجع في قطاعات والارتفاع في أخرى في وقت يكون فيه المسير وصاحب العمل قد اتخذ ترتيباته اللازمة من قبل بتحسين معدلات الإنتاج تحسبا لفترات الفراغ.
ومن القطاعات التي تتأثر سلبا بالفصل الحار الوحدات الصناعية التي تتطلب الصيانة الدورية متوسطة وطويلة الأمد لضمان تشغيل عتادها طيلة السنة إلى جانب تلك التي تفقد جانيا مهما من عمالها بسبب العطلة السنوية فتضل تسجيل تراجع ظرفي وتعويضه بالرفع من طاقة النتاج في باقي السنة. غير أن هناك من أصحاب المؤسسات من يفضل ضمان استمرار وتيرة العمل بتشغيل عمال موسميين وذلك لكسب ثقة السوق خاصة إذا كان الطلب على منتجاتهم مرتفعا.
وتبقى نسبة القطاعات التي تصنف في هذه الخانة قليلة مقارنة بحجم الأداء الاقتصادي عبر الوطن حيث تنتعش في الصيف قطاعات معينة على غرار السياحة التي تحقق مؤسساتها بكافة أنواعه نتائج تتعدى التوقعات. فالحجز بالفنادق والمركبات على امتداد الساحل خاصة مسالة يصب تحقيقها لارتفاع الطلب مقارنة بالعرض علما أن قدوم الجالية الجزائرية المقيمة بالمهجر يضاعف من حجم الطلب في انتظار أن يتم إنجاز المشاريع الفندقية المسجلة والتي رصدت لها الدولة موارد وإمكانيات وتسهيلات ينبغي أن يسرع أصحابها في إتمام الأشغال. ولا ينبغي أن يكون الصيف بحرارته ومختلف عوامله سببا لمزيد من التأخير في الإنجاز.
تنتعش كذلك الفلاحة خاصة برامج الحصاد في هذا الصيف مما يعكس روح العمل وإرادة التحدي من أجل قطف ثمار سنة كاملة من العمل والمواظبة في وقت عزمت فيه البلاد على تجاوز عقدة الاستيراد الفاحش للحبوب المختلفة وإقحام عالم الفلاحة في مسار انجاز مشروع الأمن الغذائي.  ولذلك لا غرابة أن يقوم الفلاحون لتأدية رسالتهم غير مترددين تمام حرارة الجو بل يبادرون بالتكيف مع يوميات الحصاد بالعمل باكرا وحتى في فترات الليل بحيث لا تتحمل الحبوب خاصة القمح أي تأخر في تجميعها وتحويلها إلى المخازن المهيأة. ويلاحظ هذا الموسم لن تلك العراقيل والمشاكل التي لطالما عطلت الحصاد لم تعد موجودة بفضل تموين القطاع بآلات الحصاد المنتجة محليا وباقي الوسائل اللازمة مثل أكياس وأسلاك الربط. ويدلل هذا القاطع إلى جانب الآبار النفطية والمناجم على أن الاقتصاد لا يتوقف وان الوتيرة إذا ما تراجعت في جانب ارتفعت في جانب آخر.
وبدوره يحقق الصيد البحري ذروة إنتاجه نتيجة تحسن المناخ ووفرة الأسماك التي لا تزال أسعارها مرتفعة لعوامل مختلفة أبرزها هيمنة أصحاب المهنة على هذا النشاط وارتفاع الطلب من كبار الزبائن مثل المطاعم والفنادق التي لا تناقش الأسعار طالما كبار زبائنها من ميسوري الحال يدفعون بلا تردد.
كما يعرف قطاع النقل حركية ايجابية بفضل تنقل العائلات والأفراد داخل الولايات وخارجها بما في ذلك النقل البحري الحضري بالعاصمة الذي يطبع يوميات الصيف بفضل توسيع نطاقه ليشمل خطوط ولايات عديدة مثل جيجل وبجاية وأخرى بالغرب والشرق. ومن الطبيعي أن توفر هذه الحركية الايجابية أيضا فرص عمل موسمية للشباب سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة مثل بيع المشروبات والأكل السريع بالمحطات لكن شريطة التزام بمعايير النظافة من أجل ضمان سلامة المستهلكين وبالتالي تفادي مصاريف دوائية وعلاجية تنعكس في الأخير على الميزانية العامة للصحة العمومية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018