حالة الأسواق الغذائية في الصيف

ارتفاع الأسعار والتجّار الفوضويون خارج الرقابة

سعيد بن عياد

«تزداد معاناة المستهلكين جراء غياب شروط الصحة حيث تعرض السلع والمواد منها الهشة وسريعة التلف تحت حر الشمس»
لا تزال مشكلة التجّار المتنقلين تثير الانشغال في ظلّ عدم التوصّل إلى معالجة هذا الملف بالرغم من إطلاق السلطات العمومية برامج انجاز أسواق جوارية»
تعرف يوميات السوق الغذائية في فصل الصيف ارتفاعا لأسعار اغلب الخضر والفواكه ما عدا البصل الذي يتميز بوفرة كبيرة وأسعار بيع لا تتعدى الـ 25 دينار للكلغ.
بالفعل لا تزال الطماطم في حدود الـ 40 / 50 دينار للكلغ رغم حرارة الفصل، فيما يقاوم الفلفل بأنواعه محافظا على سعره 60 / 70 دينار بينما تباع البطاطا بين 35 / 40 بفعل ارتفاع الطلب عليها، حيث يزداد استهلاكها في الصيف خاصة في المنزل وعلى الشواطئ والمطاعم حيث يرتفع مؤشر الاستهلاك خاصة أمام غلاء أسعار المطاعم المصنفة.
ونفي الصورة تقدمها الفواكه التي تتعدى أسعار بعضها كالتين والتفاح والموز مستويات القدرة الشرائية، فيما تراجع البطيخ الأخضر «الدلاع» إلى مستوى 35 / 50 دينار وكذا البطيخ الأصفر الى 60 / 80 دينار و»الكانتالو» بين 35 / 40 دينار حسب مواقع الأسواق.
للإشارة، يمكن زيادة من 5 الـى 10 دنانير على الأقل لدى الباعة أصحاب المحلات الدكاكين، حيث لا يبادر التاجر لتخفيض السعر بالنظر لقدم بضاعته وتعرضها للتلف فيفضل إلقاءها بالقمامة عوض بيعها بأسعار أدنى وهي ثقافة سلبية لدى غالبية التجار بمجتمعنا إذ يفتقرون لقيم واخلاق التاجر الذي يلعب أيضا دورا اجتماعيا بحيث يساهم في تهدئة مؤشرات السوق والحفاظ على استقرارها وتوازنها حماية للمستهلك الذي يمثل مصدر رزقه في حقيقة الأمر.
ويتحمل المستهلك علاوة على ذلك تلاعب التجار بالموازين إلى درجة أن الكلغ الواحد فقد وزنه القانوني تقريبا فيخسر الزبون من 200 إلى 300 غرام فيما يفرض يعضهم بيع الوحدة بالقيمة المالية فيزن بمقدار 100 او 200 دينار، ويزيد من هذا الغش انعدام وجود فرق تراقب أجهزة الميزان علما أن الالكترونية منها تثير الشبهة وتتطلّب مراقبة مستمرة حماية للموازين.
كما ارتفع مؤشر سعر البيض نهاية الأسبوع إلى معدل 11 دينار للوحدة بالرغم من الحرارة التي تؤدي عادة إلى تراجع أسعار مثل هذه المادة الحسّاسة، ويبدو ان استعمال المكيفات ساعد تجار البيض على بسط سيطرتهم على معادلة العرض والطلب، علما أن هناك من أصحاب المركبات من يجوبون الشوارع والأحياء محملين بكميات البيض بكل ما ينجم عنه من خطر التعرض للشمس ومنه ارتفاع درجة تعرض المستهلك للتسمّم وما ينجرّ عنه من فاتورة العلاج، ما يستدعي الحذر والعزوف عن اقتناء البيض من الشارع.
وتزداد معاناة المستهلكين جراء غياب شروط الصحة في اغلب الأسواق، حيث تعرض السلع والمواد منها الهشّة وسريعة التلف تحت حرّ الشمس ذات الأشعة الشديدة في غياب دوريات لمراقبة جوانب الصحة من جانب وتراجع مستوى الصرامة لدى المستهلك، بحيث يبدي تساهلا أمام التاجر فلا يقاوم من خلال السؤال عن السعر والاستفسار عن مصدر البضاعة والحرص على النوعية ما يترك المجال واسعا أمام تجار همهم البحث عن الربح بما في ذلك انتهاج أساليب الغش دون مراعاة قيم مهنة لها تاريخ وقواعد منها أخلاقيات التاجر المحترف والنزيه.
وبالمقابل لا تزال مشكلة التجار المتنقلين أو المتجولين تثير الانشغال في ظلّ عدم التوصل إلى معالجة هذا الملف بالرغم من إطلاق السلطات العمومية خلال السنوات الأخيرة لبرامج انجاز أسواق جوارية كلفت الخزينة العامة الكثير من الموارد دون أن تستغل بشكل عقلاني، مما يثير تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية والمستفيد من هكذا وضعية مقلوبة.
 ولا يمكن التزام الصمت تجاه هذا الملف الذي يستوجب الحسم فيه نهائيا قبل الدخول الاجتماعي المقبل لتخليص الطرق والشوارع والفضاءات العامة من ممارسات تجار لا يعيرون للحق العام أدنى اهتمام مستغلين حالة التريث من جانب السلطات العمومية التي يبدو أنها عازمة هذه المرة على الانتهاء من ملف الأسواق الفوضوية والتخلص منها بإشراك الجماعات المحلية التي تعنيها آمر إيجاد بدائل كإحداث أسواق تشتغل لنصف يوم، مع التوجه إلى جرد للتجار العاملين بإقليمها وإلزامهم بدفع إتاوة البيئة على الأقل.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018