بعد أن كانت مهـدّدة بالغلق وضيـاع عمّالها

المؤسّسـة العمومية لنقل المسافرين للوسـط تعـود مــن بعيــــد

سعيد بن عياد

كانت تحتل في الماضي صدارة النقل العمومي للمسافرين قبل أن تصبح على مشارف الإقفال لتعود منذ السنوات القليلة الماضية إلى سوق النقل العمومي للمسافرين، فتسترجع جانبا من حصتها التقليدية وتطمح للنمو أكثر. يتعلق الأمر بالمؤسسة العمومية لنقل المسافرين للوسط (س - ن - ت - ف سابقا)، التي بعد أن كانت حظيرتها لا تتعدى 12 حافلة عرف أسطولها شركة نقل المسافرين للوسط نموا ليصل إلى 80 حافلة حاليا، تجوب مختلف الاتجاهات عبر التراب الوطني من خلال 25 خطا و43 خدمة، موفّرة أكثر من 200 منصب عمل، وتطمح للمزيد مثلما أوضحه الرئيس المدير العام للمؤسسة طواهري علي، خاصة بعد الانتهاء تقريبا من عملية التطهير المالي التي أنعشت المؤسسة وبعثت فيها أمل الديمومة. المؤسّسة التي كانت على درجة كبيرة من الاختفاء والزوال عادت من بعيد لتواصل أداءها في سوق للنقل، تعرف نموا واتّساعا بفضل مختلف البرامج التنموية والاستثمارية التي بادرت بها الدولة، والتي أعطت للنقل انتعاشا خاصة في ظل الاستقرار وعودة المجتمع إلى سابق عهده من حيث الحفاظ على الأمن، وارتفاع وتيرة تنقل الأشخاص بين مختلف جهات البلاد. وعن سؤال حول التعامل مع الانعكاسات السلبية لحوادث المرور على توازن المؤسّسة، أكّد مسؤولها الأول أنّ التّكوين يمثل الحلقة الجوهرية في برنامج التنمية بالنسبة لكافة الفئات المهنية بدءا من سائقي الحافلات إلى مختلف الوظائف الأخرى خاصة للجامعيين من أجل تعزيز معارفهم المهنية والرفع من أدائهم المهني في ظل تنافسية السوق التي تحكمها مؤشرات الجودة والمردودية الإنتاجية. ولذلك يتم تسطير برنامج سنوي للتكوين يستجيب للاحتياجات المطلوبة للرفع من كفاءة العمال، بما في ذلك الميكانيكيين وأعوان الصيانة التي تمثل ضمانة الاستغلال الأمثل للإمكانيات المادية. ولارتباطه بالطريق وما يسجّل من حوادث ذات كلفة اقتصادية واجتماعية، فإن المشكل برأي محدّثنا لا ينحصر فقط في العنصر البشري أي السائق وحالة الطريق، إنما يتمثل في جانب جودة التكوين الموجه للسائق، خاصة العامل على الحافلة والشاحنة، مثمّنا قرار وزير الأشغال العمومية والنقل بالعودة إلى نظام شهادة التأهيل لسائقيس الحافلات والشاحنات بعد خضوعهم لتكوين لمدة 6 أشهر كما كان قبل 15 سنة.
وخلافا لما يقوم به بعض الخواص من أصحاب شركات النقل بتشغيل سائق واحد للمسافات الطويلة، أوضح طواهري أنّ المؤسسة العمومية للنقل بالوسط تعتمد نظام سائقين لكل مسافة تزيد عن 600 كلم، داعيا إلى الإسراع بإخراج الحافلات القديمة والمهترئة من السوق لكونها تشكل خطرا كبيرا ومكلفا من كافة الجوانب. للإشارة، تعتبر حافلات هذه المؤسسة جديدة كون أكثر من 90 بالمائة منها لا يتعدى عمرها سنة وسنتين، ويستفيد العاملون عليها من دورات تأهيل قصيرة المدة على مستوى مركز التكوين للسائقين الاحترافيين التابع للشركة الوطنية للنقل البري، وهو ما لا يعد كافيا كما يشير إليه محدثنا، مضيفا أنّ إجراءات عقابية تخصّصها إدارة المؤسسة لكل سائق يتسبّب في حادث، وذلك حماية لثقة الزبائن في مؤسستهم العريقة، التي تضمن رحلات ليلية تغطي الطلب باتجاه مختلف المدن وخاصة بالهضاب العليا والجنوب الكبير إلى غاية تمنراست، حيث يجد السكان هناك الفرصة لركوب حافلات مكيّفة ومجهّزة، ويقودها سواق يتحكّمون في المهنة وهمّهم الوحيد أن يصل زبائنهم في أمن وسلام إلى وجهتهم.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018