الدكتور كمال رزيق في حـوار مع «الشعــب»:

القـرض السّنـدي مصـدر مهـم لتمويـل الاستثمـارات

حاورته: فضيلة بودريش

 إصلاح النّظـام المصـرفي أمـر حتمـي
مراجعـة سياسة تصديــر المحروقـات أولويــة اقتصاديـة

يتحدّث الدكتور كمال رزيق أستاذ العلوم الاقتصادية عن سير عملية الاكتتاب بالقرض السندي التي توشك على الانتهاء هذا الشهر، ولم يخف أن إطلاق النموذج الاقتصادي الجديد أسفر عن حركية محسوسة في قطاعات مهمة، على غرار الصناعة والفلاحة. ويتوقع أن مواصلة الإصلاحات من شأنه أن يحقق انجازات ومكاسب معتبرة للاقتصاد الوطني، ويستفيض في تناول تأثير إصلاحات النظام المصرفي على النمو. كل التفاصيل في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة «الشعب».
-  الشعب: ما تقييمكم لعملية اكتتاب القرض السندي، التي انطلقت شهر أفريل الفارط؟
  الدكتور كمال رزيق: في البداية نحدّد مفهوم القرض السندي المتمثل في إصدار الحكومة الجزائرية لسندات للتداول، بهدف الحصول على أموال لتمويل استثماراتها الحكومية، وتعد هذه السندات التي أصدرتها الحكومة أداة دين على عاتق الدولة، وأطلق عليها تسمية «القرض السندي للتطور الاقتصادي».
ويمكن القول أنه من الصعب تقييم هذه العملية، في غياب الأرقام والمعطيات الرسمية، علما أن الوزير الأول عبد المالك سلال أعلن أن العملية حققت 500 مليار دينار. إذا الـ 500 مليار المحققة فعليا وبين التطلعات، تمثل قيمة صغيرة بالمقارنة مع حجم الكتلة النقدية الموجودة خارج النظام المصرفي والمقدرة من طرف الخبراء في حدود 40 مليار دولار، أي ما يقارب 6000 مليار دج، وبالتالي فهي تمثل حوالي 8 بالمائة من الأموال الموجودة خارج المجال الرسمي، علما أن حوالي 90 بالمائة ممّا تم جمعه جاء الكثير منه من بنوك ومؤسسات وشخصيات تنشط في المجال الرسمي.
لكن قبل الحكم على نجاح وعدم نجاح التجربة، لابد الإشارة إلى أن تلك العملية جاءت في ظرف تشهد المداخيل من العملة الصعبة تراجعا بسبب انخفاض أسعار البترول وتدني سعر الصرف، وفي ظل عدم وجود بديل حقيقي للتعويض، وصعوبة إيجاد موارد تمويل، فانتقت وزارة المالية هذا الخيار المستعمل من طرف عدة حكومات.

ما هي الأثار الاقتصادية التي تترقّبون تسجيلها من خلال هذه العملية؟
 رغم أن نية الحكومة كانت البحث على موارد لتمويل استثماراتها، لكن المبلغ المحصل يبدو غير كافي لتمويل سقف كبير من مشاريع واستثمارات الحكومة بالشكل الذي كان منتظرا.
هل بإمكان القرض السندي أن يعوض التّمويل، الذي كان يضخ عندما كانت أسعار النفط مرتفعة؟
 نظريا لو استعملت هذه التقنية بشكل جيد يمكن أن تخفف مشكلة نقص التمويل، ولكن لا تعوّض بشكل إجمالي وكبير النقائص التي ظهرت بسبب انخفاض أسعار البترول. وبالتالي حصيلة العملية في جانبها التطبيقي لا يمكن لها نوعا ما تعويض النقص المسجل في ميزانية التجهيز جراء انخفاض الجباية البترولية نظرا لانخفاض أسعار البترول بحوالي 60 بالمائة وتأثيرها على ميزانية الدولة، فالمبلغ المحصل لا يعوض إلا جزء يسير مما فقدته الحكومة من إيرادات.
لكن هذا لا يعني إلغاء التجربة بل لابد تقييم حصيلتها من خلال الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي أثرت في نجاحها وإطلاقها مرة أخرى إذا اقتضت الضرورة، لكن بعد دراسة متأنية وأخذ بعين الاعتبار أسباب النجاح فسوف تخفف من شدة أي أزمة وتصبح مورد إضافي لميزانية الدولة.
لكن لابد أن لا ننسى بأن هذه العملية، في الأصل دين على الحكومة ومضطرة إلى إرجاع السند مع فوائد أو أرباح، ولابد أن تحتاط من أسلوب تمويل الميزانية بتقنية الديون، لأنها تشكل تهديد على التوازنات الكبرى المالية للدولة في المستقبل خاصة إذا كانت الوضعية المالية صعبة في غياب البدائل التمويلية الأخرى

-كيف ترون الدّور الذي ينبغي أن تلعبه البنوك على المديين القصير والمتوسط؟
 مع الأسف الشديد القطاع المصرفي الجزائري في الوقت الحالي، ما زال ينقصه الكثير من الانفتاح والمرونة حتى تسرع وتيرة استحداث المشاريع الاستثمارية، لإخراج الاقتصاد الحالي من النمو البطيء إلى اقتصاد منتج وفعال، لذا صار من الضروري تبني خطوات جوهرية حتى يلعب دوره في التنمية ويعكف على تشجيع الاستثمار:
ــ من الضروري إعادة النظر في المنظومة المالية والمصرفية وإصلاحها جذريا، بما يتماشى والظروف الحالية وهذا ما ننتظره من الوزارة المنتدبة للاقتصاد الرقمي وإصلاح المنظومة المالية.
ــ إعادة النظر في المنظومة القانونية للنظام المصرفي.
ــ إصلاح البنك المركزي وإعادة النظر في دوره في المنظومة المالية الجزائرية.
ــ إطلاق البنوك التشاركية التي تتعامل بالصيرفة الإسلامية، وبالتالي استقطاب مدخرات شرائح أكبر.
ــ تكريس ثقافة التعامل بالصكوك وبطاقات الدفع للتقليل من الاكتناز، وأيضا من الكتلة النقدية الورقية والمعدنية والقضاء على مشكل السيولة.
ــ إرجاع لـ «الصك» قيمته وهيبته من خلال تشديد العقوبات على الأشخاص التي تصدر شيك بدون رصيد أو رصيد غير كافي، وإنشاء ديوان لتعويض مبالغ الشيكات بدون رصيد كضمان لاستعمال الشيك.
- هل تحقيق نسبة نمو 9 من المائة خارج قطاع المحروقات، كما هو مسطر نهاية السنة الجارية، سيكون محطة الانطلاق لتنافسية إنتاجية واعدة؟
 نتطلّع كثيرا لتحقيق ذلك خاصة في ظل الحركية الكبيرة بعد إطلاق النموذج الجديد للاقتصاد، وأيضا الحركية الكبيرة في القطاعات المهمة خاصة الصناعة والفلاحة، ومع مواصلة الإصلاحات في القطاعين سوف يحقق انجازات ومكاسب معتبرة.
لكن وبالموازاة مع ذلك من الضروري تبني نظرة جديدة في قطاعين مهمين، ويتعلق الأمر بقطاع المحروقات، حيث يجب الانتقال من بلد يصدر البترول والغاز الخام إلى بلد يصدر مشتقات هذين العنصران من خلال استراتيجية محكمة تحرر الجزائر من الاعتماد على الصادرات الخام للمحروقات.
كما يجب إعادة النظر في قطاع السياحة، وفتح المجال لمنافسة القطاع الخاص المحلي والأجنبي ضمن استراتيجية دقيقة للحكومة، وفي البداية يمكن تحقيق هدف أولي يتمثل في تقليص عدد المسافرين خارج الوطن، والانتقال فيما بعد إلى بلد يستقطب المهاجرين وكذا الأجانب، والتحول إلى وجهة سياحية جاذبة.
ولتحقيق الأمن الغذائي حان الوقت لربط الفلاحة بالصناعة الغذائية وإنشاء بنك للبذور الجزائرية، وإعادة النظر في طرق التوزيع وسلسلة التبريد بما يتماشى والنموذج الجديد للنمو من خلال إصلاح جذري لقطاعي التجارة والفلاحة.
وبات حتمي إعادة النظر في سياسة التصدير من خلال خطة جديدة مبنية على التنافسية التي تتميز بها الجزائر، وتحديد بشكل دقيق الإمكانيات المتوفرة مع بناء سياسة الدعم وإنشاء منظومة لنقل هذه البضائع من خلال أسطول جوي وبحري ونقل بري «طائرات وباخرات وشاحنات وقطارات».
ونحن في حاجة كذلك لإطلاق سياسة جعل المنتوج المحلي بديلا للمنتوج المستورد، وربط الدعم من خلال رفع نسبة الاندماج للمواد المحلية واليد العاملة، ويمكن توقع بعد دخول النظام المصرفي بقوة في الإصلاح سوف يتحقق بعد 3 أو 4 سنوات المقبلة معدل نمو برقمين.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018