براح زياد ممثل المنظمة الوطنية للمرقّين العقاريين:

نعتبر أنفسنا شريكا لتجسيد البرامج وعوامـــل النجــاح متوفرة

أجرى الحوار: سعيد بن عياد

إشراك المواطن في الانجاز  يخفّــــف العبء  على الخزينة

رحّبت المنظمة الوطنية للمرقين العقاريين بالخيارات الجديدة لبعث قطاع السكن وتأكيد الدولة بقاءه ضمن الانشغالات الكبرى في المرحلة المقبلة من خلال إعطاء نفس للبرامج في مختلف الصيغ، خاصة إدماج القطاع الخاص في انجاز مشاريع السكن الموجه للإيجار بمراعاة القدرة الشرائية وتحسين الترقوي المدعم. وأكدّ براح زياد مكلف بالإعلام والعلاقات العامة بالمنظمة أن هذه الأخيرة شريك في المسار الجديد للسكن وتبادر بتقديم تصوراتها واقتراحاتها إلى وزارة السكن خلال هذا الأسبوع، فيما تسطّر سلسلة ملتقيات الأول يخصص لدور الإعلام في مرافقة البرامج السكنية وتوسيع نطاق الترقية العقارية حتى لا تبقى حكرا على فئة اجتماعية معينة. واعتبر أن رفع التحدي ممكن بفضل حضور حوالي 8 آلاف مرق عقاري في الجزائر (المسجلون فلي الجدول الوطني 5 آلاف) ويعتقد أنه بمعدل انجاز 50 إلى 100 مسكن لكل مقاولة ترقية يمكن انجاز من 4 إلى 8 ألف وحدة سنويا، كما أن هذا التوجه يساعد على امتصاص السيولة النقدية من السوق الموازية ذلك أن السكن انشغال واسع ومصدر للتوفير. وفيما يلي الحوار كاملا:

الشعب: يجري التحضير لإطلاق برامج للسكن الاجتماعي الايجاري بإشراك القطاع الخاص في تجسيد براح زياد: المشاريع وإدارتها. ما هو تصوركم لهذه الصيغة علما أن من شروطها مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين؟
 يوجد تأخر كبير في هذا المجال علما أن إطلاق هذا النوع من السكن يندرج في إطار إشراك المواطن مع الدولة للتخفيف من العبء المالي على الخزينة العمومية. إنه مشروع هادف يمكن أن يطرح عروضا جديدة في حظيرة السكن ويقدم للمواطن مجال واسع للاختيار. مثلا شاب لا يحتاج إلى مسكن كبير ويكفيه في مراحل العمر مسكن من غرفة واسعة أو غرفتين يبدأ مشروع حياته بذلك ويتطور مسكنه مع تطور أسرته لينتهي في سنّ الشيخوخة باكتفائه بمسكن من غرفة وغرفتين مطابقة للمعايير. هذا التوجه يعطي فرصة لكافة الفئات للحصول على سكن وبالتالي تقليص من حجم الأزمة بشكل واقعي.
إن هذا النمط الايجاري متعامل به في أوروبا وكافة البلدان التي قضت على مشكلة السكن وتفرغ المجتمع للتنمية والبحث والعمل المنتج. غير أن نجاحه يحتاج إلى ميكانيزمات جدية تتعلق بالتسيير العقاري، حيث يلاحظ اليوم في ظلّ انجازات ضخمة كيف تحولت أحياء ومدن إلى عبء على الدولة. وطالما هناك شراكة فهذا يعني بالضرورة تقديم تسهيلات للمرقين العقاريين مثل اعتماد 40 بالمائة من المشروع السكني بطابع ترقوي والبقية يأخذ طابع الإيجاري وهذا التصور قائم ونام لأن تعتمده وزارة السكن للتحفيز.
وفي الإطار لمسنا لدى الوافد الجديد بالوزارة وكذا من خلال مخطط الحكومة وجود تخصيص أولوية للسكن وهو ما نثمنه ونعتبر أنفسنا كمرقين عقاريين شريكا ميدانيا من أجل إنجاح هذه البرامج، خاصة وأن عوامل النجاح متوفرة ولم نعرف كيف نستغل كل الإمكانيات وتوجيهها إلى الدفع بعجلة التنمية، ذلك أن البناء إلى جانب التكنولوجيات الجديدة هو قاطرة الاقتصاد في كل البلدان. لقد طغت في السابق أخطاء وانحرافات ما عرض كثير من الإمكانيات للضياع في وقت قدم فيه رئيس الدولة موارد ضخمة (أكثر من 60 مليون دولار أمريكي) وأطلقت مشاريع رافقتها تسهيلات عطلتها أساليب تسيير غير فعالة إذ تمّ الاعتماد على شركات أجنبية أملت شروطها على حساب مؤسسات جزائرية.
 هل للمؤسسات الخاصة القدرات المادية والبشرية التي تضمن الرفع من وتيرة انجاز المشاريع بالنوعية وفي الآجال، وإذا كانت موجودة فهي تبدو مشتتة في غياب تكتلات قوية ذات تنافسية؟
 من أبرز المشاكل التي تعترض المرقين العقاريين ما يتعلّق بالبيروقراطية وعدم مواكبة المسؤولين المحليين لهذا الطموح الضخم، فحتى يحصل المرقي العقاري على الوثائق النهائية الخاصة بالمشروع ينتظر من سنة إلى ثلاث سنوات بسبب التعطيل على مستوى الإدارات المعنية المكلفة بتسليم رخصة البناء أو اعتماد المكتتبين (إعداد وضبط القوائم) وكل ما يقع على عاتق مصالح أملاك الدولة (المحافظات العقارية) مما ينعكس سلبا على الأداء في الورشات. لذلك طالبنا بإقامة شباك موحّد لمشاريع السكن المسجلة ضمن مخطط الحكومة من أجل رفع كل لبس وتطهير المناخ حتى يتفرغ المرقي للانجاز.
 يوجد أيضا مشكل مواد البناء خاصة في ظلّ المضاربة واتساع رقعة السوق الموازية التي يستفيد منها «بارونات» السوق السوداء، ذلك أن ارتفاع أسعار مواد البناء وعدم استقرارها في المدى القصير والمتوسط يؤدي إلى توقف المشاريع وتعطلّ انجازها وبسبب ذلك وصل الأمر بالبعض إلى إعلان الإفلاس، بينما نلاحظ مؤسسات أجنبية تحصلت على برامج للسكن ضمن القائمة المصغرة (شورت ليست) التي وضعتها الإدارة واستفادوا من تسبيقات مالية وتسهيلات استثنائية منه استقدام يد عاملة أجنبية تمّ توظيفها في مشاريع خاصة.
لكن بالمقابل، تمّ إخضاع المؤسسات الجزائرية إلى أحكام القانون 04 / 11 المتعلق بتنظيم الترقية العقارية وهو القانون الذي نطالب بتجميده حاليا كونه يتضمن أحكاما لا تخدم طموح المؤسسة الجزائرية وتدفع بالمرقي الجزائري إلى عدم الإقبال على هذا النشاط بحيث زجت بها في متاهات لا تنتهي، مما أدى إلى ضياع القدرات وتشتيتها وتفويت الفرصة لبناء مؤسسات احترافية في شكل مجمعات وطنية قادرة على مواجهة المنافسة وتحقيق الوثبة في الانجاز.
 تراهن الحكومة على تحسين صيغة الترقوي العمومي المدعم (تسجيل إنجاز 70 ألف وحدة بموجب قانون المالية 2018)، ما ذا يمثل هذا لوسائل الانجاز الجزائرية والمرقي الخاص بالدرجة الأولى؟
 إن صيغة تحسين الترقوي العمومي المدعم تعني إعادة بعث هذا النوع من المشاريع في وقت تؤكد فيه الدولة عدم تخليها عن الطبقة العريضة من أفراد المجتمع من أصحاب الدخل المتوسط. هذا التوجه نحرص على إنجاحه باستخلاص العبر من أخطاء الماضي في هذا المجال وتأطير التوجه الجديد بمناخ يجعل النجاح مضمونا من كافة الجوانب، وذلك بتعديل سعر المتر المربع (السكن مسقف حاليا بـ 28 مليون سنتيم) وهذا منذ سنة 2010، فيما المؤشرات في السوق تغيّرت ويوجد توجه اليوم لاعتماد قيمة 400 / 450 مليون سنتيم.
نحن نقترح الذهاب إلى اعتماد معدل 60 ألف دينار للمتر المربع لإعطاء هامش للمرقي فيحرص على انجاز المشاريع بالمواصفات المطلوبة، ونأمل دعوتنا للمشاركة في أعمال اللجان ذات الصلة، ونرصد إشارات جيدة من خلال وجود اقتراحاتنا ضمن تصريحات الوزير الحالي عند حديثه عن مستقبل قطاع السكن.
 في هذا الإطارّ تحدث الوزير تمار مؤخرا عن دراسة اطلاق بنك للإسكان، ما تعليقكم؟
 الجزائر تكاد تكون البلد الوحيد الذي ليس له بنك للإسكان، ما عدا فرع تابع لصندوق التوفير والاحتياط لا يغطي الطلب، لذلك نثمن ما صرّح به الوزير والعمل على تفعيل هذا الفرع وتطويره إلى بنك للإسكان ليكون الإطار المالي المناسب لمرافقة كافة البرامج، وسوف يكون المرقون العقاريون أول المساهمين في هذا البنك. وسوف يؤسس هذا المكسب لشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة وأن لدينا مرقين عقاريين أبدوا استعدادهم لمباشرة العمل في هذا الاتجاه في اقرب الآجال.
نحن نتابع يوميا تطورات سوق السكن من كافة الجوانب ونعتبر أنفسنا شركاء في تطوير وتحسين الجانب الجمالي للعمران وانجاز سكن عصري حقيقي في كل الصيغ المتاحة مع الأخذ في الاعتبار الكلفة وتلبية احتياجات كل الفئات وبالتالي الدفع نحو تعزيز معادلة تنافسية التصاميم تقود إلى النهوض بسوق عقارية حقيقة في الجزائر.
 يدور في الساحة العقارية حديث حول تسيير الصفقات وإدارة المشاريع، ما هو تشخيصكم لسوق المشاريع وإجراءات الوصول إليها؟
 هذا هو لبّ المشكلة، ففي الفترة السابقة كانت النية «القائمة المصغرة» التي أفرزت ممارسات غير سليمة تسببت لنا في عراقيل بعد أن منحت صفقات كبيرة لمؤسسات أجنبية عجزت عن إتمام انجازها. وما حزّ في نفوسنا كمرقين جزائريين أن منافسين أجانب دخلوا السوق واستولوا على حصة الأسد وتشوب انجازاتهم عيوبا ونقائص وملاحظات سلبية مثل نقائص في الانجاز وعدم الالتزام بدفاتر الشروط في بعض التفاصيل إلى درجة ارتكاب بعضهم الغش وغيره من الانحرافات التي يجب تفاديها اليوم بالانفتاح على المؤسسات الجزائرية ضمن معايير الاحترافية وقواعد الانجاز الفنية الصارمة.
 لذلك نثمن قرار الحكومة الذي يمنع المؤسسات الأجنبية من المشاركة في مناقصات قطاع السكن إلا بالنسبة لحالات استثنائية محدودة. ويعكس هذا وجود إرادة سياسية واضحة للنهوض بالمؤسسات الجزائرية التي ينبغي فقط أن تمنح لها الفرصة للتأكيد مركزها في مسار النمو علما أن هناك الكثير من الموارد والطاقات التي تؤكد صدق هذا الخيار الوطني وفقا لمعايير التنافسية الخلاقة للثروة والتي تنسجم مع التوجهات الوطنية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017