خبراء صندوق النقد الدولي في نهاية زيارتهم

أمام الجزائر فرصة تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو

سعيد بن عياد

مكافحة السوق الموازية والتحكم في الإصدار النقدي لتفادي التداعيات

كشفت بعثة خبراء صندوق النقد الدولي أن “أمام الجزائر فرصة لاعتماد سياسات تحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو”، مشيرة إلى “ضرورة القيام بإجراء الضبط المالي بشكل مستمر ومتدرج من خلال إستراتيجية تمويلية واسعة يستبعد منها الاقتراض من البنك المركزي” في إشارة إلى الإصدار النقدي الذي تم اللجوء إليه لمواجهة تداعيات الصدمة المالية الخارجية.
واعتبر خبراء “الأفامي” كما ورد في بيان تلي في ندوة صحفية عقدت، أمس، بفندق الجزائر، أن تنويع الاقتصاد يتطلب القيام بإصلاحات هيكلية حرجة على حد تعبيرهم مع توزيع عادل لأعباء ذلك.
وسجل فريق الخبراء الذي زار الجزائر، من 27 فيفري إلى 12 مارس، برئاسة جان فرانسوا دوفان وناقش في إطار التشاور السياسات والإصلاحات الرامية لاستعادة التوازنات الاقتصادية الكلية وتعزيز النمو المستدام أن “الجزائر لا تزال تواجه تحديات يفرضها تراجع أسعار النفط منذ أربع سنوات ولا يزال العجز المالي كبيرا رغم ما تم إنجازه على صعيد الضبط المالي سنة 2017، إذ تراجعت الاحتياطات وفقا لخلاصة مهمة خبراء الصندوق بـ 17 مليار دولار لتبلغ 96 مليار دولار باستثناء حقوق السحب الخاصة.
وأشار الخبراء إلى انتهاج استراتيجية طويلة الأمد لإعادة صياغة نموذج للنمو فيما اتخذت جملة إجراءات لتحسين مناخ الأعمال والشروع في إصلاح دعم الطاقة وتحديث إطار السياسة النقدية، مسجلين اعتماد الحكومة في عام 2018 ميزانية توصف بالتوسعية بتمويل العجز من بنك الجزائر (البنك المركزي)، مع تشديد القيود على الاستيراد في انتظار اللّجوء إلى استئناف الضبط المالي بدءا من 2019 قصد استعادة التوازن المالي العام في 2022.
ويتفق خبراء “الأفامي” مع السلطات في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وبلوغ النمو في وقت واحد، كما يرون أن فرصة تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والنمو لا تزال قائمة وذلك لاعتبارات منها أن الدين العام منخفض نسبيا والمديونية الخارجية ضعيفة مما يفسح المجال أمام تقوية المالية العامة بطريقة تدريجية غير أنه ينبغي كما يشيرون “ضبط أوضاع المالية العامة لتعديل مستوى الإنفاق بما يتلاءم مع انخفاض مستوى الإيرادات” وهو حسبهم ممكن التحقيق بالتدرج دون اللجوء إلى تمويل نقدي من بنك الجزائر.
ويمكن في هذا الإطار الاستعانة بخيارات مثل إصدار سندات دين محلية بأسعار السوق، عقد شراكات بين القطاعين العام والخاص، بيع بعض الأصول والحصول على قروض خارجية لتمويل مشاريع استثمارية تحدد بدقة، علما أن الجزائر سبق أن أكدت استبعاد هذا الخيار لما ينطوي عليه من مخاطر تهدد الأمن المالي وتراهن على تحريك الاستثمار المنتج للثروة والمنسجم مع التوجهات الجديدة للتصدير.
ويرى خبراء صندوق النقد الدولي في خلاصة تشخيص الوضع المالي اللجوء إلى توسيع القاعدة الضريبية من خلال الحد من الإعفاءات وتعزيز الجباية مع خفض تدريجي لنسبة النفقات من الناتج الداخلي الإجمالي والزيادة في كفاءة الاستثمار والحد منه مع بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية وخفض سعر الصرف.
كما أوصوا بوضع ضمانات وقائية متينة للتحكم في الإصدار النقدي بضبط الكمية وتحديد المدة الزمنية وتسعير التمويل وفقا لسعر الفائدة في السوق. وجدد الصندوق من خلال خبرائه الذين لا يعيرون للجانب الاجتماعي أهميته المعتبرة في تأمين مسار النمو المتوازن والمستدام ضمن مبادئ العدالة التي تتمسك بها الجزائر الدعوة إلى بناء اقتصاد متنوع بقيادة القطاع الخاص وهو ما يتطلب في نظرهم كبح البيروقراطية وتحسين فرص التمويل وتعزيز الحوكمة والشفافية والمنافسة مع فتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي وتشجيع التصدير.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018