يعوّل عليها في تكثيف واستدامة التصدير

رؤية دقيقة وإستراتيجية محددة للتحكم في الشبكة اللوجستية

يحتل القطاع اللوجستي مكانة حيوية في الاقتصاد الوطني، بل يعد جسرا مهما، من شأنه أن يعبد طريق اقتحام الأسواق بسهولة وتنافسية عالية، إن تمكنت الاستراتيجيات المحددة والرؤية الدقيقة من تخفيض تكلفته التي مازالت مرتفعة بالنسبة للدول النامية، وعلى رأسها الجزائر ومنخفضة بالنسبة للدول الصناعية المتطورة ما يخلق فجوة في التنافسية، وبالتالي يجعل من أسعار منتجات الدول المتطورة أقل بكثير من تلك التي تطرحها دول نامية تتطلع لأن تنهض باقتصادها، لذا من التحديات التي باتت تواجه الجزائر اليوم في نموها وكسرها لقيود الانفتاح على التصدير بشكل مكثف وقوي، مدى تحكمها في شبكة المجال اللوجستيكي، وفي ظل توفر قاعدة متينة من البنى التحتية ينبغي التعجيل بشكل سريع لا يقبل التأجيل، في مواجهة أي عراقيل بيروقراطية من شأنها أن تبطئ من خطوات التصدير، من نقل وشحن ورقابة وما إلى غير ذلك.
إذا ينبغي تسليط الضوء في البداية على المجهودات الكبيرة المبذولة في مجال دعم الصناعة، وإعادة الاعتبار للتصنيع لتلبية الطلب الوطني والانفتاح على الأسواق الخارجية خاصة الإفريقية والعربية، لأن التأسيس لمرحلة جديدة تعتمد على خلق الثروة بعيدا عن مصدر المواد الطاقوية، بات حتمية لا مفر منها، ولا يمكن القفز إلى تلك المرحلة من دون منتجات ذات جودة عالية تواكب التطور والمنافسة الخارجية، وبعد ذلك فتح أبواب التصدير وتسخير الأدوات اللوجستية، حتى تكتمل عملية التصدير ويفعل هذا النشاط الذي يحتاج إلى نهضة حقيقية.
دون شك ليست الدولة المسؤول الوحيد عن تمتين الجسر اللوجستيكي، لأن المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين بدورهم مدعوون للمساهمة في هذا العملية، ولعل وجود في البداية ما لا يقل عن 10 مستثمرين مهتمين باقتناء أوتأجير بواخر وتسخيرها للتصدير، يعد مؤشرا جد إيجابيا يعول عليه في إنعاش عملية التصدير، وحتى لا تقتصر عملية نقل البضائع المستوردة على خط واحد يفتقد إلى التصدير ليتحقق التوازن بين معادلتي التصدير والاستيراد، وبإمكان التنسيق في النشاط اللوجستي مع المنتج والمصدر أن يذلل جميع العقبات، ويزيل بؤر العراقيل الناتجة عن الذهنية البيروقراطية التي تحتاج إلى وقت قصير فقط لتختفي نهائيا، في ظل إرادة الدولة القائمة من أجل تقديم جميع التسهيلات الجمركية وكذا تبسيط كل الإجراءات البنكية. ويمكن إقامة الشركات المحلية بهدف إنعاش الجانب اللوجستي، كأن يتعاون المتعاملون في اقتناء البواخر على وجه الخصوص، بهدف توفير أسطول بحري يغطي حاجيات المصدرين من أدوات للنقل، كون البضائع لا يمكنها أن تنتظر إلى آجال غير محددة، ولا يمكن لمن يصدر المواد الفلاحية أن يواجه مشكل عدم توفر الحاويات، كون تلبية طلب الزبائن في الأسواق الخارجية تحكمه آجال زمنية وقانونية محددة ينبغي احترامها، حتى تبقى عملية التصدير جارية ومتواصلة، وبالتالي يتموقع المصدر الجزائري عبر الأسواق ليضمن مكانته ويحافظ على زبائنه. وخلاصة القول أنه يعول كثيرا على تبني رؤية دقيقة وتسطير إستراتجية محددة للتحكم في الشبكة اللوجستية، من أجل تكثيف واستدامة التصدير لخلق الثروة وتفعيل الدورة التنموية لنشاط التصنيع على وجه الخصوص.
فضيلة بودريش

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018