في يومه العالمي رهان على تنشيط الادخار الوطني

صندوق «كناب» يدّشن متحفه وبنك الجزائر يؤكد خيار الاندماج المالي

سعيد بن عياد

يرتقب أن تعرف وتيرة الادخار الوطني تحسنا من خلال الإجراءات التي تتخذ لهذا الغرض مثلما أعلن عنه بمناسبة افتتاح الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط متحفه الخاص بالمقر الاجتماعي الكائن بالشراقة، حيث حضر المناسبة، مساء الأربعاء الماضي، القائمون على المنظومة المالية والبنكية يتقدمهم وزير المالية عبد الرحمان راوية ومحافظ بنك الجزائر محمد لوكال إلى جانب مسؤولي البنوك العمومية.
هذا التحول تزامن مع اليوم العالمي للادخار الموافق لـ 31 أكتوبر من كل سنة ليعقبه الإعلان في اليوم الموالي عن تنصيب المرصد الوطني للادخار الذي يتكفل بجمع المعلومات والبيانات ذات الصلة من اجل توظيفها في تحسين معادلة الادخار الوطني التي تشكل حجر الزاوية في بناء الاندماج المالي الشامل.
عرف مسار الادخار الوطني تحسنا رغم تسجيل تباطؤ في الآونة الأخيرة بفعل تداعيات التضخم على القدرة الشرائية وانكماش السيولة، واستنادا لما أعلنه وزير المالية راوية، فإن حجم المدخرات المالية بلغت 1.662 مليار دينار في سنة 2013 ثم 2.089 مليار دينار في 2016 و 2.138 مليار دينار في 2017، بينما تقدر الكتلة النقدية المتداولة خارج البنوك والمؤسسات المالية، بحسب محمد لوكال محافظ بنك الجزائر بحوالي 4.800 مليار دينار (20 مليار دولار) تتوزع بحسب ما رصدته مصالحه بين حوالي 2000 مليار دينار لدى الخواص في شكل أموال مكتنزة وحوالي 2800 مليار، يتم تداولها في فضاء الاقتصاد الموازي.
 من بين المؤشرات التي تعزز هذا التوجه تأكيد محافظ بنك الجزائر على اعتزامه إصدار تنظيم قانوني جديد قبل منتصف نوفمبر الجاري يتعلق باعتماد خدمات المالية التساهمية (تكمل النظام البنكي التقليدي)، قصد إدماج شريحة واسعة من المدخرين في المجال البنكي، مما يغذي السيولة النقدية لفائدة دواليب الاستثمار والحركية الاقتصادية.
 أوضح أن الأموال موجودة في الجزائر غير أنها تبقى خارج البنوك التي تحتاج إليها بعد الصدمة المالية الخارجية نتيجة انهيار مداخيل المحروقات، مضيفا أن البنوك تنشط في محيط تتأثر به ولكن هناك بعض المصارف التي تحقق تطورا لا يبرز للرأي العام بفعل نقص الاتصال، كما قال على هامش تدشين متحف يمثل الأول من نوعه في عالم البنوك الوطنية.
يتطلب الوضع من القائمين على المجموعة المصرفية كسر حالة الصمت من خلال إعادة صياغة مقاربة جديدة للاتصال تكون مطابقة للاحترافية، قصد تفادي تسجيل أي فراغ في المشهد في ظل التنافسية على الادخار الذي يراهن عليه لإعادة تصحيح المعادلة المالية الحالية.
تقفي آثار الادخار في «ذاكرة كناب»
أبرز المشهد الأول لمتحف ذاكرة صندوق التوفير والاحتياط مراحل بارزة في ذاكرة هذه المؤسسة التي يتزايد دورها في السوق المصرفية المنفتحة على الاقتصاد وتطور الجانب الاجتماعي. فهو كما علق وزير المالية راوية رسالة لمواصلة العمل على هذا الصعيد خاصة وان الوسائل متوفرة لتجنيد الموارد وتنميتها بالاستفادة من وسائل الرقمنة والتكنولوجيات الجديدة.
ويساعد انفتاح المتحف على المحيط كما حرص عليه المسؤول الأول للقطاع وهو من أولويات القائمين على الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط، كما أكده الرئيس المدير العام رشيد مترف، على تنشيط سلوك الادخار في الأوساط الاجتماعية المختلفة مما يعيد الثقة إلى هذا التصرف المواطني خاصة عن طريق جذب اهتمام الأجيال الجديدة التي يمكنها أن تدرك مدى العمل الجبار الذي أنجزه أسلافهم على كافة المستويات. رفقة مديرة التسويق والاتصال لـ»كناب» قاسيوي بهية سمحت الفرصة بالغوص في أعماق تاريخ هذه المؤسسة ذات العلاقة الوثيقة مع الأسرة الجزائرية خاصة من خلال دفتر التوفير والادخار للسكن، حيث تبين في ضوء وثائق أصلية قديمة ومستندات تم جمعها أن فعل الادخار يعود إلى الحقبة الاستعمارية كما يؤكده دفتر مؤرخ في 1858، وبعد الاستقلال تم دمج الصناديق القائمة آنذاك في مؤسسة واحدة بقرار من مجلس الثورة ليؤسس الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط «كناب» في 10 أوت 1964، ولم ينطلق في العمل بالصيغة الجديدة، إلا في 6 ماي 1966 في موعد حضره أعضاء مجلس الثورة يومها. أوضحت مرافقتنا في زيارة المتحف انه تم في البداية استعمال شبكة وكالات البريد الجزائري في غياب وجود بنية هيكلية لوكالات المولود الجديد إلى أن تم بناءها لاحقا وفقا لمراحل تمخض عنها بناء شبكة واسعة، تمثل اليوم عنوانا بارزا في المشهد المصرفي المحلي. من بين ما يحفظه هذا المتحف التاريخي بأبعاده الاقتصادية صورة للرسام علي خوجة الذي أنجز لوحة بعنوان الادخار مصدر التطور الاقتصادي في خدمتكم سنة 1976، وتظهر صورة مكبرة لتسليم أول دفتر ادخار في الجزائر المستقلة قدمه الرئيس الراحل هواري بومدين لفتاة صغيرة وكان الدفتر الثاني من نصيبه بوضع مبلغ 500 دينار. ووفقا لمسار الرحلة تم في 2004 إصدار طابعين بريديين حول خليج الجزائر، فيما كان للصندوق كما أشارت إليه مسؤولة التسويق أربعة شعارات يرمز كل واحد لمرحلة معينة آخرها كناب بنك تأكيدا على تحول الصندوق من وظيفة اجتماعية إلى مصرف يخوض أيضا في عالم الاستثمار.
ويتوفر المتحف أيضا، علاوة على تخصيص جناح بالصور للمدراء العامين الذين تولوا إدارته سابقا،  على قاعة سمعية بصرية مجهزة تسمح بعرض أفلام وثائقية وتنشيط لقاءات جوارية مع الطلبة والتلاميذ والباحثين في عالم التوفير والادخار فيما أكدت قاسيوي، انطلاقا من توجيهات الرئيس المدير العام على مواصلة البحث عن كل ما له صلة بالمؤسسة لإثراء هذا الفضاء اللامادي الذي ملأ  حيّزا ماديا يكون بمثابة جسر يربط هذا الصندوق بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي عن طريق تنويع وتطوير منتجات تستجيب للطلب.
للإشارة، فإن نمو معدل التمويلات البنكية المخصصة للاقتصاد ارتفع من نسبة 7 بالمائة في 2017 الى ما بين 9 و10 بالمائة في سنة 2018، بحسب محافظ بنك الجزائر.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18054

العدد 18054

الأحد 22 سبتمبر 2019
العدد 18053

العدد 18053

السبت 21 سبتمبر 2019
العدد 18052

العدد 18052

الجمعة 20 سبتمبر 2019
العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019