الجزائر ضمن الدول الدائنة والناشئة

بعد تلبية طلب الأفامي

سلوى روابحية

موافقة الجزائر على إقراض صندوق النقد الدولي المعلن عنه في نهاية الأسبوع الماضي، والذي بموجبه منحت الجزائر ما قيمته خمسة ملايير إلى الأفامي في شكل إكتتاب في حقوق السحب الخاصة، تكون هذه الموافقة قد جعلت البلاد من بين الإقتصاديات الناشئة على غرار الهند والبرازيل وروسيا والصين وجنوب إفريقيا.هذه الدول الخمسة سبق وأن أعلنت عن تقديم دعم مالي للصندوق بمبلغ ٤٣ مليار دولار من طرف الصين و١٠ ملايير دولار مساهمة من روسيا، ونفس المبلغ تقريبا قدمته كل من البرازيل والهند، بينما قدرت مساهمة جنوب إفريقيا بملياري دولار، لتنضم الجزائر إلى هذه الدول كواحدة من البلدان التي أصبحت تحقق فائضا ماليا، قد تنهي سنة ٢٠١٢ باحتياطي صرف رسمي يناهز ٢ ، ٢٠٥ مليار دولار مثلما توقعه صندوق النقد الدولي، وبأكثر من ٢٢٤ مليار دولار في سنة ٢٠١٣، مقابل ١ ، ١٨٣ مليار دولار في سنة ٢٠١١ وأكثر من ١٩٣ مليار دولار في الشهر الماضي.
هذه المساهمة التي ينظر إليها على أنها تندرج في إطار التضامن مع المجتمع الدولي، تضع الجزائر ضمن الدول الدائنة للأفامي بعد أن كانت في خانة الدول المدينة لأكثر من عقدين من الزمن، حيث اضطرت إلى إبرام عقد قاسي مع هذه الهيئة المالية الدولية، غيّر الكثير من المعطيات الإقتصادية والتجارية ومسّت تداعياتها كل الجوانب الإجتماعية.
استطاعت الجزائر بفضل السياسة المالية والإقتصادية أن تتخلص من تبعات ومخلفات الاتفاق المبرم مع الأفامي، قبل أن تخطو خطوات أخرى أكثر إيجابية عندما تخلصت من أعباء ديونها الخارجية بعد أن تكللت عملية الدفع المسبق للدين بنجاح غير مسبوق وجدت صدى إيجابيا وساهمت في تغيير الصورة القاتمة التي كانت عليها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وقبلها.
أما وأن تتحول الجزائر، مما قد يعتبر من النقيض إلى النقيض، فإنه يعد إنجازا يحسب عليها وقد لا يختلف في آثاره عن الإنجاز المحقق في منتصف العشرية بمناسبة اتخاذ قرار التخلص نهائيا من أعباء الديون الخارجية، حيث وقفت الجزائر ولأول مرة منذ أزمة الديون، جنبا إلى جنب مع دول حققت نجاحات هامة على المستوى المالي والاقتصادي، في الوقت الذي تعاني منه أكبر اقتصاديات العالم وخاصة على مستوى منطقة اليورو من تداعيات الأزمة المالية العالمية في غياب أفق عن تعاف محتمل لها وللاقتصاد العالمي عموما، رغم المحاولات المتكررة لإصلاح ما يمكن إصلاحه التي لم تفض إلا إلى إنتشار العدوى من دولة إلى أخرى.
لجوء صندوق النقد الدولي إلى الجزائر لطلب الدعم المالي، اعتراف آخر منه بجدوى ومتانة المالية الخارجية الذي يعني من وجهة نظره تسيير جيّد لمؤشرات الإقتصاد الكلي، ما دفع بالمديرة العامة للأفامي السيدة كريستين لاغارد، إلى التعبير عن سعادتها بالإلتزامات التي اتخذتها السلطات الجزائرية للمساهمة في تمويلات إضافية للصندوق لمواجهة الأزمات المتعددة الجوانب وترقية الإستقرار الإقتصادي العالمي، مما يعني ـ حسب نفس المتحدثة ـ إرادة الجزائر في دعم الجهود الدولية من أجل تعاون أفضل من خلال مساهمتها التي تضاف إلى مبلغ ٤٥٦ مليار دولار، كوعود تعهد الدول الأعضاء بتقديمها منذ إعلان الهيئة المالية الدولية عن البحث عن مبالغ مالية لتمويل الصندوق.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018