السياحة بين التسيير الراشد والترويج الذكي

ثروة تتطلع لرؤية واضحة وإرادة جريئة

فضيلة/ ب

مازال قطاع السياحة يشكل خيار نمو استراتيجيا في تحديات التنمية الاقتصادية، لكن عملية استغلاله مازالت محتشمة، رغم تنوع الموارد الطبيعية وتعدد الوجهات السياحية المغرية، وإن كانت عدة دول مجاورة تُعوِّل على موسم الاصطياف لاستقطاب الملايين من السيّاح، فإن الجزائر بخلاف ذلك، لأن سحر وخصوصية صحرائها إلى جانب وفرتها على سياحة حموية متميزة يرشح تربعها على مكانة مهمة تبوئها كي تكون الوجهة السياحية الأضخم من حيث الاستقطاب للسياح الأجانب، وتشكل السياحة الصحراوية إلى جانب الحموية التميز بالنظر إلى قدراتها الطبيعية، وتنتظر هذه الثروة السياحية تسييرا راشدا وترويجا ذكيا. وعلى اعتبار أن السياحة لا تتطلب تكنولوجية عالية ولا موارد مالية ضخمة ولا استثمارات عميقة بل رؤية جدية وواضحة وإرادة لتفعيل قدرات الاستغلال.

تكشف آخر أرقام وزارة السياحة عن الموافقة على إطلاق ما لا يقل عن 847 مشروع سياحي يرتقب أن يوفر ألف 100 ألف سرير حتى يتم القضاء على مشكل نقص الهياكل وغياب التجهيزات السياحية الكافية التي تعاني منها السياحة الجزائرية، ولعلّ هذا القطاع الإقتصادي الحيوي بفضل هذه المشاريع يؤكد مرة أخرى على قدرته في امتصاص البطالة لأن كل تلك المشاريع الجديدة ستتمكن من استحداث 44 ألف منصب شغل جديد. علما أن الدولة تولي اهتماما كبيرا ولا تدخر جهدا لترقية السياحة والكرة في مرمى المسيِّرين وإطارات القطاع حتى يكونوا في مستوى التحدي لأنه تم رصد لإنجاز كل هذه المشاريع غلافا ماليا بقيمة 355 مليار دينار.
ورغم كل ما سُخر ورُصد لتوفير نقائص الهياكل والتجهيزات ينبغي تأطير الموارد البشرية بداية في الترويج والتسيير وتطوير الخدمات السياحية وتنويعها لأن الجزائر على موعد مع انجاز 589 فندق سياحي بالمناطق الحضرية و 142 فندق سياحي بالمناطق الشاطئية تضاف إليها عدة مرافق سياحية والمحطات الحموية التي اتضح أن 15 مستثمرا خاصا ولجوا هذا المجال ويعكفون على تجسيد مشاريعهم. ولا تتوفر الجزائر في الوقت الحالي سوى على 1185 فندق ومركب سياحي يضعون أمام السياح 90 ألف سرير رغم أن الجزائر قادرة على استقطاب الملايين بفضل قدراتها الطبيعية ومغريات وجهتها السياحية. وتبقى مناطق التوّسع السياحي نقطة القوة في المنظومة السياحية بما لا يقل عن 205 منطقة تتوّسع عبر كامل التراب الوطني.  
ولعلّ الاستثمار وحده قادر على تفعيل الوجهات السياحية وتنويع الخدمات وخلق المنافسة بين الفنادق والمطاعم والمركبات السياحية سواء كان وطنيا أو أجنبيا بهدف نقل الخبرة الأجنبية، حتى يتم القفز إلى إرساء صناعة سياحية وقطاع يرفع بمداخيله من نسبة النمو الاقتصادي، وكون السياحة القطاع الوحيد القادر على تنشيط قطاع الخدمات، إلى جانب قطاع الصناعة التقليدية والحرفية بل ينعشها ويشجع المبدعين فيها على العطاء ويكشف للسياح من مختلف دول العالم خصوصية الثقافة والتقاليد الجزائرية والتعريف بها.  
وبالنظر إلى كل المعطيات التي تم عرضها، تعد السياحة في الوقت الحالي، أحد الملفات الهامة التي تنتظر أن يحسم فيها خلال هذه السنة بالنظر إلى التقلبات المفاجئة التي عرفتها أسواق النفط، والانخفاض المحسوس في أسعار برميل البترول، من أجل إقحامها في المعركة التنموية بالشكل الصحيح والطريقة الفعلية التي تضمن نتائج ملموسة.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019