2013 سنة أخرى لدعم الصلابة المالية الخارجية للجزائر

سلـوى روابحيـة

في الوقت الذي ودعت فيه العديد من دول العالم ، عام 2012 بتركة اقتصادية واجتماعية باهضة الثمن بفعل تداعيات الأزمات الاقتصادية في أوروبا وأمريكا ودول الربيع العربي على وجه التحديد، في هذا الوقت بالذات سجلت فيه الجزائر فائضا ماليا معتبرا مافتىء يرتفع من سنة إلى أخرى ولو بنسب متقاوتة، بحسب تفاوت مداخيل المحروقات التي سجلت أسعارها أرقاما قياسية في المتوسط وذلك خلال العام المنصرم بلغت حوالي 111 دولار للبرميل.
أولى المؤشرات المتوقعة لسنة 2012 تشير إلى احتمال تجاوز احتياطيات الصرف من العملة الصعبة حاجز 210 ملياو دولار، دفع بالوزير الأول السيد عبد المالك سلال إلى اعتبار أن الجزائر محصنة ماليا من أية هزات خارجية على الأقل على المدى المتوسط، وهو ما يعطي الاقتصاد الوطني قدرة اضافية على مواجهة أية تداعيات محتملة من استمرار الأزمات الخارجية التي مست ولاتزال تمس اقتصادات عديدة، وخاصة في منطقة اليورو جعلت منها بؤرة جديدة للأزمة الاقتصادية العالمية على خلفية الأزمة المالية الدولية.
أزمة الديون السيادية الأوروبية التي لاتزال آثارها قائمة منذ بلوغها الذروة في العام الماضي،   ومرشحة لأن تتفاقم أمام أفق يبدو محدودا ولا يسير في اتجاه محو آثارها، دفعت بصندوق النقد الدولي ومن وراءه أوربا إلى طلب المساعدة من الجزائر لدعم موارده من خلال اقراضه مبلغ 5 ملاايير دولار، وكان له ذلك في اكتوبر الماضي عندما وافقت الحكومة على الاستجابة على طلب الاستغاثة، ليزيد من النقاط الايجابية التي سجلها الاقتصاد الوطني على الصعيد الخارجي خاصة من حيث دعم الصلابة المالية الخارجية التي بدأت تتعزز منذ تنفيذ قرار التسديد المسبق للديون الخارجية، سمح للجزائر بتسجيل أرقاما قياسية في تراجعها من 4،5 مليار دولار في سنة 2009 إلى 5 مليار في سنة 2011 وفقط 8،4 مليار دولار في نهاية العام الماضي واحتمال بقائها في نفس المستوى بالنسبة لسنة 2013.
وفي نفس السياق حول دعم المؤشرات المالية والاقتصادية لسنة 2013، فإنه يتوقع ارتفاع النمو بـ 4،3٪ على الرغم من التراجع في معدل الاستثمار ولو بنسبة طفيفة للغاية بعد تراجع الانفاق العمومي في ميزانية السنة الجارية، فضلا على الانخفاض المتوقع في الديون العمومية الداخلية.
ومن جهة أخرى تشير الأرقام المتوقعة لنهاية العام الماضي إلى تسجيل مستوى معتبر في الميزان التجاري قد يتجاوز المعدلات المسجلة في السنوات الماضية وقد يميل إلى الانخفاض النسبي في السنة الجارية، بينما تطورت القروض الموجهة للاقتصاد إلى معدلات قياسية لتتجاوز 4056 مليار دج بالنسبة للعام الماضي، ومرشحة لأن تعرف المزيد هذه السنة وذلك بالنظر إلى التسهيلات الممنوحة لفائدة المؤسسات  الصغيرة والمتوسطة، والتي تدعمت بفضل التعليمة الأخيرة للوزير الأول، طالما أن فائض السيولة النقدية على مستوى المصارف لايزال يميل لصالح الادخار على حساب الاستثمار، مما يمنح فرصا أخرى لاستغلال الموارد المالية الهائلة المتاحة لدعم الاستثمار المنتج وتوفير المزيد من مناصب الشغب وهي الغاية التي يصبو إلى تحقيقها برنامج الاصلاح في إطار المخطط الخماسي الثاني الذي يدخل عامه الرابع وما قبل الأخير.
كل الشروط تبدو متوفرة من أجل دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الأهداف المسطرة اقتصاديا واجتماعيا، لكن عوامل أخرى قد تبدو معيقة إلى حد ما لبلوغ الأهداف  في آجالها المحددة،  منها على وجه التحديد التباطؤ المسجل في توفير مناخ استثماري قادر على استيعاب الاحتياجات الملحة على أكثر من صعيد، فضلا على بروز بعض العوامل الأخرى غير المتوقعة مثل التصاعد القياسي لمعدلات التضخم الذي بلغ أوجه العام الماضي بأكثر من 8٪، وإن كانت التوقعات تشير إلى احتمال تراجعه هذا العام، إلا أن بقاء نفس الاسباب التي أدت إلى تفاقمه قد يجعل تبعات العام الماضي تلقى بضلالها خلال العام الجاري حيث لا يستبعد أن تتواصل  مابت  يعرف بالصدمة التضخمية بكل تداعياتها السلبية على النمو  الاقتصادي.
وفي غياب شبه كلي للتدفقات الصافية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بما أنها قد لن تتعدى 2 مليار العام الماضي وبنسبة أقل متوقعة للعام الحالي، فإن الاقتصاد الوطني يظل يعتمد على الامكانيات المالية المحلية لدعم برنامج النمو وتمويل الاستثمارات الضخمة في المشاريع المحلية وحتى تلك التي ستنجز في إطار الشراكة الأجنبية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018