أزمة الديون السيادية الأوروبية مرشحة للتفاقم

سلوى روابحية

ودع الأوروبيون عاما كئيبا، تميز بأزمات اقتصادية ومالية حادة، كان لها تأثير مباشر على التماسك الاجتماعي وانتشار رقعة الاضطرابات في الكثير من الدول الأوروبية وخاصة تلك التي عبثت بها أزمة الديون السيادية.بقليل من التفاؤل استقبلت دول الاتحاد الأوروبي العام الجديد 2013 ، الذي جرّ معه تبعات العام الماضي، الأكثر قسوة في تاريخ الاتحاد، حيث زاد عدد البطالين بنحو 10  ملايين شخص خلال الخمس سنوات الماضية ليصل وفق أحدث الاحصائيات الى18 مليون عاطل عن العمل في منطقة اليورو الى 25 مليون في دول الاتحاد الأوروبي، وهي أرقام أفزعت الساسة الأوروبيين وزادت حدتها عدم اليقين في الآليات المستعملة للخروج من دائرة أزمة الديون السيادية وعجز الميزانية.
وكانت أولى الاشارات السلبية أزمة ديون اليونان المتفاقمة، حيث لم تفلح الآليات المعتمدة بجميع شروطها القاسية في انقاذ البلد الفقير أوربيا من الأزمة الخانقة  التي بلغت ذروتها  عندما بدأ التفكير وبكل جدية في امكانية اخراجه من منطقة اليورو بكل التداعيات التي قد تهز كيان المجموعهة الأوروبية كتكتل اقتصادي في عز الأزمة المالية العالمية الرأسمالية.
بعد هزات عنيفة عرفتها دول مثل اليونان واسبانيا وايطاليا خلال السنة الماضية، بدأت بعض بوادر الانفراج النسبي تلوح في الأفق كانت نتاجا لتحركات أوروبية حثيثة لم تتوقف، حيث شهدت الأسواق المالية نوعا من الاستقرار بعد سلسلة الهزات الناجحة عن تفاقم أزمة الديون السيادية، اعطت بعضا من التفاؤل حول امكانية ايجاد حل  لاحتواء التداعيات المستمرة لأزمة الديون التي بلغت ذروتها في جوان الماضي، مما دفع بالبنك المركزي الأوروبي الى التدخل و الاعلان عن امكانية ضمان شراء سندات دول مثل اليونان، اسبانيا وايطاليا وغيرها المنهكة من أعباء الديون السيادية.
تصريحات المسؤول الأول عن البنك المركزي الأوروبي التي وإن كانت قد جاءت متأخرة بعد رفضه منذ بداية الأزمة التدخل لاحتوا ء أزمة منطقة اليورو، إلا أن لها وقع مباشرة على اقناع الأسواق المالية بدليل ان معدل الفائدة الذي ارتفع الى مستويات قياسية قبل أشهر، تراجع على نحو كبير من حوالي7.5 ٪ الى 5.2  ٪ على الرغم من زيادة المخاوف من قدرة البنك المركزي الأوروبي على الوفاء بالتزاماته المعلنة حول الآليات اللازمة لدعم منطقة اليورو.
مخاوف عبّرت عنها بوضوح المستشارة  الألمانية ميركل عندما أكدت في أحدث تصريح لها حول أزمة منطقة اليورو ان الحديث عن انتهاء أزمة الديون السيادية الأوروبية مازال بعيد المنال، بل الأكثر من هذا فانها تتوقع ان يكون عام 2013 أكثر صعوبة من عام 2012  لاعتقادها أن البنك المركزي الأوروبي لا يملك  صلاحيات شراء سندات الدول المعنية بتفاقم الديون السيادية وهي بذلك تعبر صراحة عن رفضها تدخل البنك الأوروبي لتنفيذ ما التزم به على أرض الواقع.
موقف المانيا المعارض لسياسة الانفاذ التي أطلقها البنك المركزي الأوروبي، لاشك أنها  ستعيد خلط الأوراق مجددا وقد تعرقل تنفيذ خطة الاصلاح التي تعني أيضا ادراج المزيد من آليات التقشف في دول القارة العجوز، التي ينطبق عليها فعلا تعبير العجوز في الوقت الراهن، لما تعاني من »أمراض«  متعددة مالية اقتصادية واجتماعية، انعكست مباشرة على مستوى المعيشة الذي لايزال يشهد تراجعا في معظم الدول الأوروبية، مما قد يثير المزيد من المخاوف من عودة محتملة لمظاهرالاحتجاج والنزول الى الشارع مثلما حدث العام  الماضي، وكان مشهدا فريدا من نوعه، أدخل الاتحاد الأوروبي في ما يشبه الحلقة المفرغة بعد عجز ساسته على ايجاد مخرج لما آل اليه الوضع الأوروبي العام والتكاليف الاجتماعية الباهضة التي دفعتها أعداد متزايدة من شعوب منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي على السواء.
مواعيد انتخابية تنتظر بعض الدول الأوروبية خلال العام الجاري على غرار التشريعيات في كل من المانيا وايطاليا قد تؤثر نتائجها  على مواقف بعض الدول من أزمة منطقة اليورو، كما أن محاولات  تقارب وجهة النظر حول التدابير المقترحة لايجاد مخرج للأزمة، قد تبدو حظوظها ضئيلة في ظل الظروف الراهنة، ولهذا فان أزمة منطقة اليورو تبقى خلال سنة 2013  مفتوحة على كل الاحتمالات بما في ذلك حدوث هزات أخرى على مستوى الأسواق المالية الأوروبية، قد تكون أعنف مما شهدته السنة الماضية وقد تزيد من حدة التوترات الاجتماعية في ربيع ليس ببعيد لكنه سيكون هذه المرة أوروبيا بامتياز

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018