الخبير بشير مصيطفى لـ «الشعب»:

ضرورة إعداد بطاقات فنية لتطبيق نموذج النمو الجديد

أجرى الحوار: سعيد بن عياد

 فتح المجال للخواص على الصفقات العالية شرط تحمل المسؤولية الاجتماعية
 تشجيع الاستثمار الأجنبي من حيز المزايا الجبائية إلى تحسين مناخ الاستثمار


يتناول الحوار الذي خصنا به بشير مصيطفى الخبير الاقتصادي وكاتب الدولة الأسبق للاستشراف والإحصائيات المؤشرات المالية الراهنة من حيث تداعياتها على النمو والتحديات التي تلوح في الأفق، كما يقف عند انعكاساتها على الجبهة الاجتماعية التي تحفظ التوازن.
يرصد بالمناسبة واقع السوق الاستثمارية المحلية من زاوية العناصر المحفزة للرأسمال خاصة الأجنبي وفقا لمسار شراكة متوازنة ودقيقة الأهداف بإعطاء الأولوية للمشاريع الإنتاجية.

 ويعرج على قطاع التجارة الذي يعرف حركية، متوقفا عند الدور السلبي للسوق الموازية ليختم بقراءة لتقلبات سوق النفط التي استعادت توازنها نسبيا بفضل اتفاق الجزائر الذي فتح أفقا واسعا لدول أوبيك وغيرها من باقي المنتجين.  
فك الارتباط بالدولار في سلة الاحتياطي من النقد الأجنبي
الشعب : مثلما تشير إليه المؤشرات الراهنة خاصة المالية منها (احتياطي الصرف/ قانون المالية/ الضغوطات الاجتماعية) يحمل الظرف الرهان تحديات بالنسبة للنمو الذي ينبغي الحفاظ على ديناميكيته ولو بنسبة متواضعة. كيف ذلك؟
بشير مصيطفى: أول شيء إعداد البطاقات الفنية لتطبيق نموذج النمو الجديد ( 2016 – 2019 ) بحسب القطاعات على أساس الأرضية المتفق عليها وهي أرضية النمو في مستوى 7 بالمائة إلى 10 بالمائة بشكل مستديم . هذه البطاقات الفنية ينبغي أن تتكئ على محركات النمو السريع وهي 6 محركات ( الاستشراف المبني على نموذج قياسي كلي للاقتصاد الوطني 2050 – تطبيقات التسيير الحديث للمؤسسة – تطبيقات الابتكار الصناعي – ربط البحث العلمي بأهداف الإنتاج – تطبيقات جودة التعليم – تطبيقات التطوير المتقدم في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال) .
ثانيا،  على المدى القصير تطهير المنظومة الاقتصادية للدولة على مستوى السياستين النقدية والمالية وذلك بحسب معيارية الضبط بدل التصحيح، وهذا من شأنه: ضبط أسعار الفائدة وسعر صرف العملة الوطنية  - إدارة السوق الموازية للنقد الأجنبي – إدارة السيولة – تطهير السوق الجبائية . إنها المعايير النقدية والمالية التي عليها مرافقة المعيارية الاقتصادية لتحقيق هدف النمو أي تطبيق النموذج الجديد للنمو ( 2016 – 2019 ).
الآليات الكفيلة بعملية التطهير واضحة: اعتماد عملة وطنية جديدة ( الدينار الجديد)، إطلاق وزارة منتدبة للجباية، فك الارتباط بالدولار في سلة الاحتياطي من النقد الأجنبي وأخيرا تطبيق جيل الإصلاحات في النظام البنكي الجزائري، بحسب معيارية تطوير الخدمات وتنويع المنتجات المصرفية.
 وزارة منتدبة للجباية للابتكار الضريبي والمالي بحسب معيارية الوعاء بدل النسب
 دون أن تتعرض الجبهة الاجتماعية لتداعيات الصدمة المالية الخارجية، هل توجد مسارات بديلة يمكن العثور فيها على موارد إضافية تغطي جانبا من العجز في الميزانية؟
 فتح المجال أمام مساهمة القطاع الخاص في الصفقات عالية العائد بشرط المساهمة في (المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة) – إطلاق وزارة منتدبة للجباية وظيفتها الابتكار الضريبي والجبائي والمالي بحسب معيارية الوعاء، بدل النسب، مع العلم أن نسبة التحصيل الجبائي في الجزائر لا تتعدى 13 بالمائة ما يعني أن 20 مليار دولار تشكل مستحقات جبائية للحكومة على المكلفين – إطلاق ميثاق شراكة إستراتيجية بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشروعات المشتركة بين رأس مال الدولة ورأس المال الخاص، وهذا من شأنه: الرفع من نسبة النمو – الرفع من حصيلة الجباية.
إلى جانب هذا هنا بوابة مهمة جدا وهي بوابة الاقتصاد الخيري وفي هذا الموضوع كنت اقترحت إطلاق: بنك الزكاة الوطني – بنك الأوقاف الوطني – صندوق استثمار اليتيم وذوي الاحتياجات الخاصة. وهذا على أفق نقل التحويلات الاجتماعية من الميزانية إلى الأصول الخيرية والتطوع .
رأس المال يبحث عن فرص العائد بغض النظر عن المزايا الجبائية
علاوة على ضرورة مساهمة الرأسمال المحلي في الاستثمار تمثل الشراكة الأجنبية حلقة قوية في الدفع بعجلة الاستثمار المنتج، كيف يمكن جذب الرأسمال الخارجي ضمن المعايير المعتمدة؟.
 رأس المال الأجنبي، كما هو رأس المال الوطني، يبحث عن فرص العائد بغض النظر عن المزايا الجبائية، ولهذا حان أوان تطوير رؤيتنا لتشجيع الاستثمار الأجنبي من حيز المزايا الجبائية إلى تحسين مناخ الاستثمار : عصرنة الادارة – تبسيط إجراءات الترخيص للاستثمار – عصرنة العقار الصناعي والفلاحي – رقمنة الخدمات الإدارية والبنكية – عصرنة منظومة الاتصال والمعلومات وأخيرا عصرنة المنظومة التجارية بتطهير السوق وضمان شفافية المبادلات وعصرنة سياسات الصرف والتحويلات من والى الجزائر وعصرنة سياسات التصدير .
توجيه مزايا نشاط
التصدير لمستحقيها
 تم اتخاذ إجراءات لتأطير التجارة الخارجية بالحد من الاستيراد لصالح التصدير بالموازاة مع دعم المؤسسة الإنتاجية. ما هي متطلبات جذب مزيد من الشراكات في ظل مناخ يبدو أنه تنافسي وملائم مقارنة بأسواق مماثلة أخرى. وأي القطاعات يمكن الرهان عليها؟.
 لا يبدو لي السوق الوطني في مستوى المنافسة الكاملة بسبب ثقل الاحتكارات وطغيان تجارة الاستيراد على التصدير من جهة واستغلال دعم بعض المواد المستوردة ( المواد الغذائية مثلا ) في إعادة التصدير ( السكر الأحمر مثلا ). وعليه، فإن أول خطوة هي تطهير المتعاملين التجاريين للفصل بين المتدخلين في التصدير والمستوردين مما يساعد على توجيه مزايا نشاط التصدير لمستحقيها ( لدينا 700  مصدر مقابل  22 ألف مستورد) . الفصل بين من هو مستورد ومن هو مصدر حقيقي عند تطبيق مزايا التجارة والجباية يسمح بتطوير المنتج الوطني المعد للتصدير ومن ثمة جلب مزيد من الشراكات الأجنبية الى القطاع الوطني المنتج بما في ذلك قطاع الخدمات .
نملك 11 قطاعا اقتصاديا جاهزا للنمو السريع على خلفية  تأخرها في المساهمة في القيمة المضافة ويمكن الرهان في المرحلة الأولى على : الفلاحة والفلاحة الصناعية –  المناجم  والبتروكيمياء - الصناعات المصغرة والصغيرة ومنها الصيدلة والميكانيكا – الطاقات المتجددة من الشمس والرياح – خدمات الاتصال والمعلومات. وفي مرحلة ثانية صناعة المعرفة – الابتكار – الصناعات التصديرية.
 شفافية الأسواق تتطلب
 اليقظة المبنية على المعطيات
 لا تزال السوق الموازية تعيق ضبط مسار النمو من حيث التحكم في المؤشرات وتأمين الاستثمارات في المديين المتوسط والطويل، لماذا يستعصى إنهاء الظاهرة، علما أن اقتصاد السوق يقوم على حرية النشاط والشفافية، وفقا لمعايير الضبط؟. 
 يفتقد الاقتصاد الجزائري في مرحلته الأخيرة والراهنة للآليات المتطورة في مجال الاستشراف ومنها نظم اليقظة التي عليها التقاط الإشارات المستقبلية ومنها المعطيات الإحصائية ثم تحليلها ثم تصميم السياسات الأكثر فعالية بناء على نتائج تحليل المعطيات . هذه الوظيفة تلزمها قطاعات وزارية مختصة في التنمية والاستشراف والتخطيط الاستراتيجي وبدون ذلك تظل السياسات الحكومية دون إمكانيات التحول الى خطط عملية خاصة في مرحلة ما بعد الريع أي في مرحلة تحدي الثروة والإنتاج الحقيقي والتكنولوجيا. نحن الآن في مرحلة جديدة من الاقتصاد العالمي هي مرحلة ( الثورة الصناعية الرابعة ) أي ثورة المعلومات وعليه لا يمكن الحديث عن شفافية الأسواق دون نظم فعالة لليقظة المبنية على المعطيات.
 ترامب يتجه لإغراق
الأسواق بالنفط الصخري
يسجل سعر النفط معدلا مقبولا نسبيا في الظرف الحالي بفضل اتفاق أوبيك وبلدان من خارجها. ما هي التوقعات وكيف نجعل من ايرادات النفط مصدر طاقة للنمو خارج المحروقات. وهو الخيار الذي لا يختلف حوله اثنان؟
 لا يزال قطاع النفط ساحة للمخاطر ومن المحتمل عودة هبوط الأسعار مع بداية فترة الربيع المصاحبة لهبوط الطلب على وقود التدفئة لدى العائلات في الاتحاد الأوربي وأمريكا. سياسة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب تتجه نحو إغراق الأسواق بالنفط الصخري ما يعني ضغطا جديدا على أسعار النفط التقليدي، كما أن حسم الملف السوري سيسمح بتسريع دخول حيز النشاط لأنابيب عملاقة لنقل الغاز الى الداخل الأوربي عبر تركيا هي ( ساوث ستريم – ناباكوف ) . ولكن وفي نفس الوقت يمكن ايجاد توازن جديد لسوق  النفط بتمديد اتفاق أوبيك  فيينا المصاحب لاتفاق الجزائر للمدى البعيد، وهذا في رأيي مستبعد حاليا بالنظر الى أزمة الطاقة جنوب أوروبا.
أما الاستثمار في الطاقة بالنسبة للجزائر فينبغي أن يتحول الى الطاقات المتجددة لانتاج 22 ألف ميغاواط كهرباء العام 2020 إضافة الى تسريع التراكم الرأسمالي من خلال استثمارات مكثفة في القطاعات سريعة النمو التي ذكرتها سابقا.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018