طباعة هذه الصفحة

 بدر الدين مستشار لدى الأمين العام لاتحـاد العمال الجــزائريين

القطاع العام الوحيد الذي يمثّل قاطرة التّنمية والقطاع الخاص مكمّل

حاوره: سعيد بن عياد

الجزائــــر مفخــــرة علـى الصّعيــــد الـــدولي وهـــي عنصـــر استقـرار أساسـي
- القـدرة الشّرائيـــة انشغــــال جوهـــري وانهيـــارها يهــدّد كــل جهـــود الحكومـــة
- تعميق الوعـي في أوســــاط العمـال حــول حمايــة الجــزائر مـن الأخطــــار
- نتضامــن مـــع عمــال العـــالم المضطهديــن خاصــة في فلسطــين والصّحـراء الغربيـة

  تحيي الجزائر اليوم العالمي للشغل في ظل مواجهة تداعيات أزمة انهيار مداخيل المحروقات، مع الحرص على حماية مكاسب العمال التي تعزّزت في السنوات الأخيرة بفضل الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تندرج ضمن معادلة اقتصاد السوق الاجتماعي القائم على الفعالية والعدالة. ويوضّح النقابي محمد الأخضر بدر الدين المستشار الاقتصادي للامين العام للمركزية النقابية في حوار لـ «الشعب الاقتصادي» السياق الذي تحل فيه ذكرى أول ماي، كما يتناول مواقف اتحاد العمال حول القدرة الشرائية والقطاع العام ويرد على دعاة الدخول إلى منظمة لتجارة العالمية.
❊ الشعب الاقتصادي: في أي سياق يندرج فيه إحياء اليوم العالمي للشّغل هذه السنة؟
❊❊ محمد الأخضر بدر الدين: أول ماي هو اليوم العالمي الذي تبرز فيه النقابات ثقلها تجاه أرباب العمل، فهو التاريخ الذي تمّ فيه التفاوض حول حقوق العمال في 1886 ليتحوّل هذا التاريخ إلى موعد لكل العالم.
في الدول التقدمية يجري الاحتفال في إطار منسجم مع الحكومات، أما في البلدان الخاضعة للدكتاتورية فإن الاحتفال يأخذ شكل مواجهات بالعنف.
نحن في هذا اليوم نعبّر عن تضامننا مع كافة عمال العالم المضطهدين خاصة مع عمال فلسطين في مواجهتهم للاحتلال الصهيوني وعمال الصحراء الغربية الذين يعانون من الانتهاكات الصادرة عن الاحتلال المغربي، كما نتضامن مع العمال في سوريا، ليبيا، اليمن، العراق، تونس ومصر كونهم يعانون من أوضاع صعبة أفقدتهم مكاسب اجتماعية.
إنّنا نحتفل ونتجنّد في نفس الوقت من أجل حماية الاستقرار والأمن والأمان الذي يسود ربوع بلادنا، ولذلك نحرص على تعميق الوعي في أوساط العمال حول واجب حماية بلادنا الجزائر التي تتعرض لأخطار محدقة يجب التفطن لها.
هذا اليوم مناسبة أخرى للتعبير عن مدى المكاسب التي تحقّقت، والدور البارز للاتحاد العام للعمال الجزائريين في ذلك، خاصة فيما يتعلق بحماية مناصب الشغل.
وأعددنا جملة من الشّعارات نرفعها بالمناسبة لتأكيد التزامنا كنقابة رافقت كل مسار النضال والبناء تعكس إدراك الانشغالات ورصد التطلعات المتّصلة بالمرحلة من أل تجاوزها دون أن يفقد العمال مكاسبهم.
 
إذا لزم سنتصـدّى للمضاربين في السّوق
 
❊ تمثّل القدرة الشّرائية حجر الزّاوية للاستقرار الاجتماعي، وهي مؤشّر حول مدى النمو المسجّل؟
❊❊ حقيقة القدرة الشّرائية انشغال جوهري في ظل تسجيل حالة انهيار لقوتها وبشكل متسارع بما يهدّد كل الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة من أجل حماية القدرة الشرائية. لكن للأسف يلاحظ أنّ المضاربين في السوق {ويل للمطفّفين} وإذا واصلوا تماديهم في ضرب استقرار السوق، وإذا لزم الأمر سنتصدّى لهم لأنهم أي المضاربين أصبحوا يشكّلون تهديدا واضحا لمكسب الاستقرار، وبسلوكهم الأناني يلحقون الضرر بالوطن وهذا لا نقبله، حيث لا نقبل أن يكون هناك طرف يحرص على الاستقرار كما يفعل اتحاد العمال وطرف آخر يهدّده مقابل مصالح شخصية.
من بين الاقتراحات بهذا الخصوص دعونا إلى اعتماد صيغة التسويق من المنتج إلى المستهلك مباشرة، بحيث تقوم الدولة من خلال آلياتها بشراء المحاصيل من الفلاحين وتسوق إلى أسواق الجملة لكسر حلقة المضاربين وليس من حل آخر خاصة وأنّ هناك منشآت ومحلات يأكلها الصدا تصلح لاستغلالها في تأمين السّوق.
 
هنـاك جملــة مكـاسب لا تــزال في السّاحـة
 
❊ ما هي مؤشّرات الحصيلة المحقّقة في ظل الاستقرار؟
❊❊ بالرّغم من تأثر القدرة الشّرائية إلا أنّ هناك جملة مكاسب لا تزال في الساحة مثل مجانية العلاج خاصة الأمراض المزمنة، التّعليم، بطاقة الشّفاء، السكن الاجتماعي...
إنّ الجزائر اليوم هي مفخرة على الصعيد الدولي وهي بذلك عنصر استقرار أساسي في المنطقة. وشخصيا أفتخر بحرص بلادنا على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب والجزائر البلد الاسلامي الوحيد الذي لا تربطه علاقة أيا كان شكلها مع إسرائيل، ونعتزّ برفض إقامة قاعدة للحلف الأطلسي وكل هذه المواقف البطولية تعكس هيبة الجزائر.
 
لدينـا قــدرات يمكــن الارتكاز عليها
 
❊ لكن اليوم هناك أزمة كيف يمكن مواجهتها دون أن يفقد عالم الشّغل مكاسبه؟
❊❊ إنّ أزمة انهيار أسعار النفط مفتعلة على الصعيد العالمي، غير أنه لدينا قدرات يمكن الارتكاز عليها من أجل حماية بلادنا من تداعيات الأزمة. إنّنا نطالب بمنع استيراد كل ما يتم إنتاجه في الجزائر، وعليه يعتبر عدم الاستيراد كأنه تصدير لما يمثله من توفير للعملة الصعبة.
كما توجد ثروات أخرى يمكن توظيفها على غرار الفوسفات بتبسة والرخام من أجود المنتوجات بعين سمارة بقسنطينة ومنجم واد اميزور الذي لا يستغل حاليا مع أنّه أكبر منجم في العالم، إلى جانب قطاعات الفلاحة، السياحة التي تتطلّب برامج ناجعة.
بالنسبة لاتحاد العمال فإنّنا نساهم بتقديم أفكار وتصوّرات، والعمل في الميدان.

❊ في ظل الأزمات يعود الحديث عن القطاع العام، ما مصيره؟
❊❊ بالنسبة إلينا كنقابيين القطاع العام يبقى في سويداء القلب، فهو الوحيد الذي يمثل قاطرة التنمية والقطاع الخاص مكمّلا له.
ونسعى بكل ما نملك من إرادة للحفاظ على القطاع العام من خلال تجنيد العمال أكثر فاكثر ليكون مثمرا ومنتجا للربح.
إنّ المؤسّسات التابعة للقطاع العام توجد حاليا في وضعية حسنة، وقد لعب هذا القطاع دورا كبيرا في مختلف الفترات الصعبة التي عرفتها بلادنا وضمن خاصة أثناء العشرية السوداء تموين المواطنين وتوفير الكهرباء والغاز، ولا يمكن التفريط فيه إذا أردنا تامين ديمومة الاستقرار.
نحن مرتبطون ببرنامج الرئيس بوتفليقة الذي نوجّه له التحية مجدّدا في هذه المناسبة كونه ضامن الاستقرار ومظلة حماية العمال خاصة في حرصه على توفير الدعم ورفض الداعين لغير ذلك، فبفضل هذه الخيارات ذات الطابع الاجتماعي ينعم بلدنا بالاستقرار الذي ينعكس إيجابا على كافة الشّعب الجزائري.

❊ تحديات مصيرية تلوح في الأفق بالنّسبة للاقتصاد الوطني والمؤسّسات الجزائرية، وهي انعكاسات الدخول في منظمة التجارة العالمية خاصة في ضوء حصيلة الشراكة الأوروبية؟
❊❊ اسمح لي بالتّوضيح أنّنا عارضنا يومها إبرام عقد الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، حيث توقّعنا النّتائج السلبية خلافا لوزارة التجارة آنذاك التي نطالبها بتقديم كشف حساب لتحديد الأخطاء التي تتحمّل البلاد نتائجها اليوم بكلفة باهضة.
أما بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية فقد عبّر اتحاد العمال الجزائريين أكثر من مرة عن رفض الانضمام لما يحمله ذلك من خسارة كوننا لسنا على درجة المنافسة، كما أنّ ذلك يتنافى مع موقف الحكومة القاضي بمنع استيراد ما ينتج محليا.
أمّا دعاة الانضمام فانهم لا يدركون درجة الخطر، وعلية لما تكون المؤسّسة الجزائرية على درجة الجاهزية للمنافسة العالمية يمكن حينها طرح هذا التوجه، وأعتقد أنّ المسؤولين يدركون هذا خاصة وان منظمة (أو - أم - سي) تضع شروطا تعجيزية، بحيث تطالب بإزلة كل ما يشكّل مناعة للاقتصاد حتى يجدوا الطّريق إلى السوق.
يجب أن نعلم أنّ هذه المنظّمة ولدت لصالح الكبار وتشكّل خطرا على البلدان الناشئة التي تطمح للنمو، ومن ينادي بالدخول فيها إنما يدافع عن مصالح الآخرين وليس عن مصالح الجزائر.