الخبير بشير مصيطفى يشخص انعكاسات الأزمة ويطرح بدائل

في الجزائر مازال التشغيل مرتبطا بالاستثمارات الكبرى وبالتدخل الحكومي

حاوره: سعيد بن عياد

بناء نموذج جديد مبني على القطاعات كثيفة رأس المال البشري قليلة رأس المال المادي
التعاقد معمول به في كل الدول حتى المتقدمة، الصناعية، الصاعدة والغنية

يتعرض الخبير بشير مصيطفى بالتحليل لانعكاسات الأزمة والتحولات على استقرار مناصب العمل، كما يشرح الوزير المنتدب السابق للاستشراف إمكانيات توفير فرص التشغيل في ظلّ مؤشرات اقتصادية ومالية صعبة، ليحدد في هذا الحوار القطاعات التي يمكن الرهان عليها في إحداث مناصب عمل دائمة ورؤيته لطبيعة علاقة العمل الدائمة والتعاقدية.
الشعب الاقتصادي: ما مدى انعكاسات الأزمة والتحولات على استقرار مناصب العمل؟
بشير مصيطفى: التشغيل علاقة مباشرة إلى متغير الاستثمار حيث تبين لنا علاقة الانتاج المؤدي الى النمو توليفة بين عناصر العمل ورأس المال والتنظيم. وعليه، كلما أدمجت الدولة عنصر الشغل في الانتاج يعني ذلك مباشرة زيادة استخدام رأس المال وهو ما نعبر منه بالاستثمار المالي.
هناك فرصة أخرى للتشغيل دون تكثيف رأس المال المالي وذلك في القطاعات التي تعتمد على كثافة اليد العاملة بالمقارنة مع رأس المال مثل: الحرف والمهن المنزلية والتطبيقات الفنية (النموذج الصيني في بدايات الصعود).
أما في النموذج الجزائري ومنذ الاستقلال لم تتطور القطاعات ضعيفة رأس المال في الاقتصاد الجزائري وظلت الاستثمارات الكبرى التي تعتمد على السيولة ورأس المال الأجنبي هي المسيطرة ومنها: الصناعات، المحروقات، الأشغال العمومية، البناء، القطاعات الاجتماعية كالتربية والصحة.
ومن ثمة وفي النموذج الجزائر مازال التشغيل مرتبطا بالاستثمارات الكبرى وبالتدخل الحكومي في توزيع المشاريع وتشكيل السوق وإدارة الاقتصاد ما يفسر لنا العلاقة المباشرة والقوية بين مالية الحكومة ممثلة في الموازنة ومستوى التشغيل ومن ثمّة البطالة.
كلما زادت مداخيل الحكومة من الصادرات والجباية العادية أمكن إطلاق استثمارات جديدة وتحقيق هدف التشغيل بمختلف الصيغ، العكس صحيح في حالة تراجع السيولة كما وقع بدءا من 2014 جراء أزمة النفط .
 ما مدى توفير فرص التشغيل وسط مؤشرات «صعبة»؟
 على حسب التحليل السابق وفي ظلّ تراجع مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع الاستثمارات المؤدية للتشغيل ليس هناك أي حل للمدى القريب، والتفكير يجب أن يتعدى الى المديين المتوسط والبعيد من خلال بناء نموذج جديد للتشغيل مبني على القطاعات كثيفة رأس المال البشري  قليلة رأس المال المادي وهي:
التطبيقات التكنولوجية من خلال نسيج الشركات الناشئة، خاصة وأن البطالة في الجزائر تعني حملة الشهادات بنسبة 27 بالمائة ولا تعني غير المتعلمين إلا بنسبة 6 بالمائة حسب الأرقام الرسمية.
الشركات المختلطة بين القطاعين العام والخاص حيث يمكن ادماج البرجوازية الصغيرة الناشئة في الصفقات الحكومية الكبرى ما يساعد على إطلاق استثمارات مختلطة تفضي للتشغيل.
الخدمات المبنية على الوساطة الفنية والمالية والتجارية (الوكالات والوكالات المعتمدة).
الأسر المنتجة في البيت من خلال مناولة فنية بين الشركات العامة والخاصة والعائلات.
ما هي القطاعات التي يمكنها أن تضمن ديمومة التشغيل؟
هي نفسها القطاعات كثيفة اليد العاملة وقليلة التراكم الرأسمالي خاصة في ظل تراجع ميزانية التجهيز في قوانين المالية الأخيرة.
يتعلق الأمر بالقطاعات التالية:
- التكنولوجيا والتطبيقات الفنية والابتكار والبرمجيات.
- الشركات الناشئة والمصغرة في قطاع المناولة الصناعية والفلاحية.
- الشركات الصغرى والمتوسطة في القطاعات الاستراتيجية التي يهيمن عليها القطاع العام (الشراكة الاستراتيجية).
 القطاع الخيري وقطاع المنازل وهو نفسه مفهوم تشغيل العائلات أو الاقتصاد الثالث المبني على التمويلات المبتكرة: الأوقاف والزكوات والقروض التشاركية.
 ماذا عن طبيعة التشغيل بين العمل الدائم وعن طريق التعاقد؟
- التعاقد أسلوب معمول به في كل الدول حتى الدول المتقدمة والصناعية والصاعدة والاستراتيجية والغنية وهي صيغة مكملة لمنظومة التشغيل الدائم لأن القطاعات تتعرض دائما لصعوبات في تمويل الاستثمار والمشاريع للمدى البعيد أو المستديم بسبب حالة عدم اليقين في الاقتصاد.
ولذا ينبغي أن يفهم التعاقد على أساس حاجات الدولة لليد العاملة وحاجة الشركات وخاصة في القطاعات النوعية التي تخضع لتقلبات المهارات والتكنولوجيا، وليس على أساس التشغيل الدائم الذي يدخل في هدف النمو. هدف الحكومة يبقى دائما التشغيل الدائم في حدود رؤية الاقتصاد والنمو المستديم ويأتي التعاقد كمكمل وظيفي في حالات التكنولوجيا العالية والصعوبات المالية وتراجع الاستثمار كما هي حالة الاقتصاد الجزائري الآن.

 مؤتمر جودة التعليم بتونس
البطالة وسط المتعلمين في المغرب العربي 27 ٪
 
 أفاد بشير مصيطفى كاتب الدولة الأسبق لدى الوزير الأول للاستشراف والإحصائيات في مؤتمر جودة التعليم المنعقد بتونس بأن خمسة مفاتيح لتحقيق التعليم الجيد في دول المغرب العربي يجب تطبيقها آفاق العام 2030، قبل أن تتحول بطالة المتعلمين الى ظاهرة سوسيواقتصادية تصعب على الحكومات إدارتها.
وأضاف أن ارتفاع نسبة بطالة حملة الشهادات الى سقف 27 بالمائة في بعض دول المغرب العربي  يعد مؤشرا مقلقا بالمقارنة مع نفس النسبة لدى منعدمي التعليم والتي لا تتعدى 6 بالمائة، ما يعني إهدارا للموارد المالية التي مازالت تنفق على التعليم دون التمكن من تحقيق نمو متواصل أكثر من 3.5 بالمائة في أقوى الاقتصادات المغاربية وهي نسبة تقل عن نسبة التضخم بكثير.
وعن مفاتيح النهوض بالتعليم في دول المغرب العربي عرض مصيطفى خارطة طريق تمتد للعام 2030 وتطبق على مرحلتين ( 2018 – 2023 – 2030 )، وتعتمد مقاربة اليقظة الاستراتيجية للوصول الى سقف اليقظة التربوية، وتستهدف تحقيق معياريتين اثنتين هما : الجودة الشاملة في قطاع التعليم ثم الصعود الاقتصادي الذي يجب أن يكون حسب هدف النمو السريع في مستوى 7 بالمائة قبل دخول القرن الجديد الذي  سيكون قرن الثقافة والمعرفة.
وعن مفاتيح هذه الخطة عدد خمس عمليات تطبيقية، هي: تنويع نسيج التعليم بين القطاعين العام والخاص مؤسساتيا ومن حيث تصميم المناهج، تنويع التركيبة المالية في تمويل التعليم باعتباره عملية استثمارية لتخصيص الموارد البشرية، تطبيق منهجية البحث التعليمي في تطوير البرامج وإعداد المكونين وتحقيق جودة التعليم، إطلاق شراكة استراتيجية بين قطاع التعليم والقطاع الاقتصادي ممثلا في المؤسسة المنتجة للثروة على أعلى مستوى حكومي من أجل الولوج الى الاقتصاد المبني على المعرفة في أقرب الآجال، وأخيرا تطبيق معايير المحاسبة على الأداء في قطاع التعليم تحت عنوان ( المساءلة التربوية) على أن تكون هذه المحاسبة مبنية على دفتر شروط يحدد التزامات كل مؤسسة تعليمية مقابل تحقيق جودة التعليم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018