مجمع سوناطراك يحافظ على الرّيادة ويوسّع استثماراته

20 اكتشافا نفطيا وتطوير الطاقة الإنتاجية بشراكات واعدة

فضيلة بودريش

عرف عام 2017 انتعاشا محفزا لأسعار النفط التي بدأت تتماسك بشكل محسوس بعد أن قفزت فوق الـ60 دولارا خلال الثلاثي الأخير من العام الجاري، حيث شجّع هذا المؤشر الايجابي المنتجين من داخل وخارج منظمة «أوبك» على تفعيل مساعي تخفيض الإنتاج لإحداث التوازن بين العرض والطلب وامتصاص تخمة المعروض التي كانت تهدّد بانهيار الأسعار، وبالموازاة مع ذلك يتجّه مجمع سونطراك نحو تعزيز أدائه بفعل الاستثمارات الكبيرة والمهمة التي يسهر على تجسيدها في قطاعي النفط والغاز، وانفتاحه تارة على الشراكة الأجنبية لتحويل التكنولوجيا وتارة أخرى الاعتماد على الكفاءات الوطنية ووضع الثقة فيها من خلال تكوينها، وأمام العديد من المكاسب التي تحقّقت في العام الجاري يمكن وصف قطاع الطاقة بالقاطرة الإستراتجية التي مازال يعوّل عليها كثيرا في تنويع الاقتصاد الوطني في مختلف المجالات.
يمكن القول، إن مجمع سونطراك خلال عام2017، شرع بالفعل وعلى أرض الواقع في إرساء إستراتجية توسيع الاستثمارات في مجالي الاستكشاف والإنتاج من خلال رصد 50 مليار دولار على مدار الخمس سنوات المقبلة، أي خلال الفترة الممتدة ما بين 2016 و2021، وأنهى بذلك حالة الشكّ والتردد التي كانت تثار بفعل تراجع الإيرادات وعدم تماسك أسعار النفط التي عرفت الصدمة منذ منتصف عام 2014، معلنا عزمه في مواصلة الاستثمارات بثقة واستمرارية، ومما يثبت كل ذلك مواصلته الجهود التي أثمرت بتحقيق 20 اكتشافا نفطيا في عام 2017، وبالموازاة مع ذلك عكف على تثمين مشاريع الغاز التي يرتقب أن تنتهي مع نهاية السنة الجارية.
مشروع استراتيجي يعزّز الصادرات
ولا يخفى أن مكاسب مجمع سونطراك الرائد إفريقيا المسجلة في 2017، عديدة وذات ثقل على صعيد تعزيز صادراته النفطية والغازية، للمحافظة على مكانته في السوق وكذا علاقته بشركائه، وبالتالي مواصلة مشاريعه التنموية ودراسته المعمقة في إطار التخطيط لأداء أنجع، ولعلّ من بين الأهداف التي يسهر على تكريسها الاستغلال الجيد للموارد الطاقوية، ويأتي تدشين «المركب الغازي رقان شمال» منذ أيام قليلة، ليعكس أهمية المشاريع التي يتم إطلاقها، على اعتبار أن هذا المركب الاستراتيجي يتمتع بقدرة إنتاجية لا تقل عن 3 ملايير متر مكعب من الغاز سنويا، وينتظر منه الكثير على صعيد الرفع من حجم الإيرادات بالعملة الصعبة، أما طاقته اليومية تقدر بـ 8 ملايين متر مكعب و148 برميل من المكثفات، والإرادة قائمة من أجل تطوير هذا الحقل للرفع من طاقته الإنتاجية خلال العشر سنوات المقبلة، علما أنه رصد لهذا المركب غلاف مالي يناهز 3 مليار دولار لاستغلال 10 آبار غازية من أصل 104 بئر، موزعة على مستوى هذا الحقل الغازي. ويذكر أن احتياطات الحقل لا تقل عن 88 مليار متر مكعب من بينها 55 مليار متر مكعب مسترجعة من مناطق رقان شمال وأزرافيل جنوب شرق وكحلوش وكحلوش جنوب وسالي وتيلولين.
وأقيم هذا المشروع الطاقوي الذي يكتسي أهمية كبيرة، في إطار شراكة جزائرية أجنبية بين مجمع سوناطراك و»ريبسول» الاسبانية و»أر دي أو» الألمانية  و»إديسون» الإيطالية»، وتنصّ هذه الشراكة على تجسيد هذا المجمع الغازي على إنجاز كل من شبكة النقل وجمع  الغاز وخط قناة لضخّ الغاز الموجه للتسويق تمتد على مسافة 74 كلم. والجدير بالإشارة فإن مجمع رقان شمال يتمّ فيه تقاسم الإنتاج ما بين سوناطراك التي تقدر حصتها بنحو 40 بالمائة وريبسول 29.25 المائة و9.5 في المائة لأر دي وإديسون 11.25 بالمائة.
حقلان للغاز بطاقة 20 مليون متر مكعب
تمكّن المجمع الجزائري الرائد في إفريقيا «سونطراك»، من الانطلاق بنجاح في إنتاج الغاز على مستوى حقلين، خلال السنة الجارية أي بطاقة إنتاجية لا تقل عن 20 مليون متر مكعب، إلى جانب الإعلان عن تجسيد أربع مشاريع لمجمعات بتروكيماوية يقدر إجمالي قيمتها بـ 6 ملايير دولار.
من جهتها الشركة الوطنية لتسويق وتوزيع المنتجات النفطية «نفطال»، كشفت بدورها عن خطة لتطوير أدائها في الفترة الممتدة ما بين 2017 إلى غاية 2030، وخصّص لذلك غلاف مالي لا يقل عن 564 مليار دينار، بهدف تطوير وعصرنة شبكة محطات الخدمات، إلى جانب ترقية الوقود النظيف وتنويع نشاطات وخدمات نفطال من خلال الشراكة وإرساء نظام جديد للإعلام، وتسعى نفطال إلى بلوغ الاستقلالية في تخزين الوقود لمدة 30 يوما أي ما يعادل 2.1 مليون متر مكعب في آفاق عام 2020 مقابل 10 أيام فقط في الوقت الراهن أي ما يعادل 0.7 مليون متر مكعب.
شراكة أجنبية رابحة
لا يخفى أن سونطراك تتوخى دوما النجاعة، ولا تقدم على أي خطوة في بناء شراكاتها الأجنبية إلا بعد تدقيق عميق لما سيقدمه الشريك من تكنولوجيا وإضافة تجعل من الطرفين يقيمان شراكة رابحة على جميع المستويات، وأثبت المجمع النفطي الجزائري تفتحه على مستجدات التكنولوجيا الحديثة، ويستهدف بنظرة ذكية أحسن الشركاء والأكفأ على الصعيد الدولي حتى يضمن مشروعا ذا مردودية عالية واستغلالا أمثل لمختلف الموارد، وإلى جانب ذلك لا يغفل جانب تكوين اليد العاملة، حيث يحرص على احتكاكها بالأجنبية ذات الخبرة والتمرس.
ومن بين الاتفاقيات التي وقعها المجمع نذكر تعزيز علاقاتها التاريخية مع أنداركووسيبسا وايني وبيترامينا وتاليسمان، إلى جانب الشراكة القائمة حول الحقل الذي يغطي المواقع 404أ و405أ و406أ، والسير نحو تحقيق المزيد من التطوير لهذه لشراكة.
والجدير بالإشارة، فإن مجمع «سوناطراك» وقّع مع شركة «بيكر هيوز جنرال الكتريك» الأمريكية عقدا يسمح بإنشاء شركة مختلطة تختص في الإنتاج المحلي للتجهيزات والمعدات الموجهة لقطاع صناعة النفط والغاز والخدمات المرتبطة بها، وبلغت قيمة الاستثمار لهذا المشروع الذي سيتم إطلاقه مع مطلع 2019 نحو 45 مليون دولار في المرحلة الأولى على أن يرفع إلى ما لا يقل عن 200 مليون دولار على المدى الطويل. وتحمل اسم الشركة المختلطة «سوناطراك - جنرال الكتريك» للمعدات البترولية، وتعود فيها نسبة 51 بالمائة لمجمع سوناطراك و49 بالمائة لشركة «بيكر هيوز جنرال الكتريك» الأمريكية.
ومن بين الاتفاقيات المبرمة بين مجمع سوناطراك والشركاء الأجانب في عام 2017، الذي لا يفصلنا عن انقضائه سوى أيام قليلة، نذكر اتفاقية تجمعه مع الشركة النفطية  الاندونيسية «بيرتامينا»، والمتمثلة في اتفاق تعاون يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مجال المحروقات.
مشاريع واعدة للطاقة الشمسية
ولعلّ من أبرز الشراكات المهمة التي رأت النور ما بين سونطراك وشريكها التقليد والتاريخي في مجال الصناعة النفطية «إيني» الإيطالي، إطلاق مشروع أشغال أول محطة للطاقة الشمسية خلال شهر مارس الماضي، حيث طاقة هذه المحطة موجهة لحقل نفطي، من أجل الانتقال لأول مرة للتموين الكهربائي بالطاقة الشمسية للحقول النفطية لمجمع سونطراك، على مستوى الحقل النفطي «بير الرباع» الشمالي الكائن بولاية ورقلة.
علما أن طاقة محطة بير رباع الشمالي تبلغ طاقتها 10 ميغاواط أي حوالي  32.000 لوحة شمسية على امتداد مساحة 20 هكتار، تتواجد بالقرب من الحقل، ويمكن اقتصاد نحو 6 مليون متر مكعب سنويا من الغاز بفضل هذه المحطة. ويضاف إلى هذا المشروع قيام سونطراك مع شريكها المهم «إيني» بتوقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة في قطاع المحروقت، حيث تصبّ كلها في إطار شراكة تسمح «بمواصلة الاستغلال المشترك للمحروقات وإنجاز الأعمال الإضافية لرفع احتياطات المحروقات التي يمكن استرجاعها.
ومن المكاسب الثمينة التي حقّقها سونطراك بفضل إطاراته مشروع إعادة استرجاع كمية معتبرة من الغاز المستعمل في الحقول البترولية، حيث ينوي المسؤول الأول في سونطراك عبد المؤمن ولد قدور تعميم هذه التقنية واسترجاع كمية معتبرة من الغاز.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018