السيدة عليش مديرة مؤسسة للتكوين

امرأة ورڤلية تقتحم الأعمال الرجالية وتفرض تنافسا من نوع آخر

ورڤلة: إيمان كافي

حنان بن سالم واحدة من النساء الورقليات القليلات اللواتي اقتحمن عالم الرجال والأعمال وتحدين كل ما تفرضه الطبيعة الاجتماعية من تقاليد بدائية لا علاقة لها بإنسانية المرأة وقدراتها وإمكاناتها المهنية الحقيقية، إصرارها على ولوج سوق تركيب مستلزمات الأمن الصناعي لم يكن صدفة وإنما كان نتاج سنوات خبرة قضتها في العمل لدى أحد الخواص المحليين المختصين في الأمن الصناعي منذ كان عمرها 19 سنة وتعلقا وارتباطا كبيرين بفكرة أمن وسلامة الإنسان.

حنان صاحب 34 سنة، انطلقت في التأسيس لمشروعها الخاص منذ كان في عمرها 27  سنة، حيث عملت على إنشاء مؤسسة مصغرة في الأمن الصناعي تحت اسم مؤسسة بن سالم بعاصمة الولاية ورقلة في سنة 2010، وذلك نظرا لقناعتها بالأهمية الإنسانية للمشروع وجدواه الاقتصادية من جهة أخرى، وتتمثل اختصاصات نشاطها في الأمن الصناعي في تركيب وصيانة معدات الحرائق، الحفاظ على سلامة العمال من الخوذة الواقية إلى الحذاء العملي وتركيب كاميرات المراقبة وتحضير مخططات الإنذار للأمن الداخلي للمؤسسات والشركات، مراقبة أمن وسلامة قارورات الإطفاء، بالإضافة إلى إمكانية تكوين الأشخاص الراغبين في العمل بهذا المجال.
وتتضح الفائدة من مشروعها كما ذكرت في أهمية الحفاظ على السلامة الشخصية والعامة وسلامة العمال أثناء أدائهم لوظائفهم والمواطن في مسكنه، بالإضافة إلى أهمية التعرّف على كيفية استعمال معدات الحرائق وتجنب أخطار الحريق والكوارث الكبيرة، فضلا عن كون الإنتاج المحلي لمثل هذه المواد على الرغم من أنه يعتمد على مواد أولية مستوردة إلا أنه قادر على التخفيف من الأعباء المادية الثقيلة والتقليص من فاتورة الاستيراد لهذه المواد مصنعة من خارج الوطن.
إصرارها ومثابرتها كانا كفيلين بتليين صعوبة مسالكها الوعرة وكسر القيود التي تفرضها طبيعة العمل الشاق من جهة وطبيعة المحيط الاجتماعي في ولاية جنوبية كورقلة. بالنسبة لهذا المجال، فإن العديد من الصعوبات تصادفها للحصول على أي مشروع مع المؤسسات،  تقول حنان بأن النشاط على أرض الواقع وتسيير المرأة لوحدها لمؤسسة في هذا الميدان الصعب والذي ظلّ يحتكره الرجال لسنوات عدة ليس بالأمر الهين، بل إنه حفيف بجميع المخاطر والمضايقات الرجالية والذهنيات المعرقلة والتي لا تعترف بالنظر للمرأة على أنها إنسان كامل ومن حقها أن يكون لها كيان ثابت وخاص بها، ورغم ذلك فقد أكدت الاحتكاك بالميدان قد أعطاها لقاحا ضد كل الأفكار المثبطة لعزيمتها في الوصول لتحقيق أهدافها على أرض الميدان بفضل الخبرة التي اكتسبتها عمليا والتي أهلتها لمنافسة الرجال وتحديهم في ميدانهم وبفضل العديد من العلاقات المهنية التي اكتسبتها وساعدتها لفرض اسمها في السوق المحلية.
وتطمح حنان بن سالم اليوم إلى تطوير مشروعها عبر توسيع مجاله ليشمل توعية العائلات لأهمية تجهيزات الحماية وقارورات الإطفاء في المنازل ولضرورة توفر كافة شروط الأمن والسلامة لتفادي الحرائق والكوارث الناجمة عن الحرائق المختلفة، وتعمل اليوم أيضا على التوسيع من استثمارها عبر زيادة توظيف اليد العاملة المتخصصة، حيث تشغل حاليا 3 عمال وتأمل أن تلقى الدعم الكفيل فيما يخص التسهيلات في الوثائق الإدارية من طرف وزارة الداخلية، خاصة ما تعلّق بمنحة رخصة نقل مادة ثاني أكسيد الكربون التي تعد مادة أولية وأساسية في هذا المجال، بالإضافة إلى العديد من العقبات التي تأمل تجاوزها من أجل الحظي بإبرام اتفاقيات جديدة لتوفير السيولة والإمكانيات القادرة على مساعدتها للانطلاق نحو مرحلة التصنيع المحلي للأجهزة الضرورية للسلامة والأمن الصناعي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018