النوعية وحقوق المستهلكين

تعزيز شروط حماية صحة المستهلك ومساعدته في تحديد اختياراته

حاوره: سعيد بن عياد

يبدي علي حماني رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي المشروبات قناعة بأن الجودة في المنتوج هي التأشيرة التي تضمن للمؤسسة الديمومة في سوق تنافسية يواجه فيها المستهلك عرضا غالبا ما تتسلّل بين منتجاته مواد تفتقر للنوعية.
ويؤكد محدثنا في هذا الحوار التزام أعضاء جمعيته بوضع المستهلك وحقوقه في الحصول على منتجات مطابقة لمعايير الجودة حماية لمركز المؤسسات في سوق تعرف نمو الطلب.

«الشعب»: ما هي مكانة المستهلكين في برامج منتجي المشروبات، خاصة في ظلّ ارتفاع الطلب؟
علي حماني: بودي أن أعود في البداية باختصار إلى النقاش الذي أطلقه أعضاء جمعيتنا في أواخر 2007، حول انتشار ماركات مشروبات لا تحترم متطلبات السلامة للمواد وتفلت في غالب الأحيان من الرقابة المطلوبة. وتوصلنا في الخلاصة إلى أن طريق النوعية وحده يكفّل التوصل إلى نتائج ضدّ هذه الظاهرة التي لا تسيء فقط لمهنتنا ولكنها تشكل أيضا خطرا على صحة المستهلك.
ويمكننا التساؤل لماذا الجمعية انخرطت في مثل هذا المشروع، ذلك أن هذا التوجّه يستجيب لهدف قانوني يتمثل في الرفع من مستوى معايير الإنتاج وتثمين المشروبات التي تقدم معايير للجودة وتحرص على تدعيمها. بهذه الطريقة يمكننا تشجيع شروط حماية صحة المستهلك ومساعدته في تحديد الاختيار عند اقتناء المشروبات من السوق.
 في هذا الإطار ومنذ سنة 2008، وجهت الجمعية أغلب نشاطاتها نحو ترقية الجودة وتحسين معايير الإنتاج في فرع المشروبات. وتمّت المبادرة بهذه النشاطات من طرف الجمعية لوحدها أو بالشراكة مع منظمات وطنية ومختلف البرامج التي تندرج في إطار التعاون. وعلاوة على بعض العمليات التي تكتسي بعدا هاما في ترقية النوعية وحماية المستهلك يمكننا أن نشير إلى عمليات هامة مثل انجاز كتب تقنية موجهة خصيصا إلى الفرق المكلفة بالإنتاج والجودة داخل وحدات إنتاج المشروبات. ويتعلّق الأمر أساسا بطبع وتوزيع أول دليل لتتبع مسار فرع المشروبات، دليل الممارسات الصحية الجيدة لإنتاج عصائر الفاكهة ونكتار الفواكه ومشروبات الفواكه، دليل المهن ومؤهلات صناعة المشروبات، دليل استخدام المضافات الغذائية، دليل التعبئة ومدونة السلوك المهني للمنتجين. في سنوات 2005، 2007 و2013.
وينبغي أن أشير أيضا إلى إقامة خلية لليقظة القانونية والمعيارية تدمج التشريعات الوطنية والنصوص ذات الصلة المطبقة في الاتحاد الأوروبي المعروضة على البوابة الالكترونية. ويتعزّز هذا بتنظيم دورات تكوينية لإعداد الفرق المخولة للتعامل مع الأحكام الجديدة. ودائما في سياق الرفع من مستوى المؤسسات حرصت الجمعية على تحفيز الأعضاء للانخراط في مبادرة الاعتماد لمخابرهم وفقا لمعيار 17025 ومرافقتهم في المطابقة مع معيار إيزو 22000 التي تعتبر مرجعا للصناعة الغذائية.
إن هدفنا أن يدرك جميع الفاعلين كل في مجال اختصاصه حجم التحديات القائمة في مجال المنافسة والجودة والنجاعة وهذا ضمن مصلحة حوكمتنا الاقتصادية وديمومة أدوات الإنتاج وحماية عمالنا وإرضاء مستهلكينا، علما أن الجمعية كانت دوما حاضرة في جميع المواعيد التحسيسية حول الصحة الغذائية التي تنظمها وزارة التجارة.
ما هو مركز حقوق المستهلك لدى المنتج ومن يحميها؟
 نعتبر جمعيتنا حارسا يقظا لاحترام التنظيمات ذات الصلة التي تحكم مهنتها وتحترم كافة حقوق المستهلكين. لذلك يجب أن نشجّع الشروط التي تصبّ في نطاق حماية صحة المستهلك ومساعدته في تحديد اختياراته عند اقتناء منتجات فرع المشروبات.
إننا على قناعة بضرورة أن نواكب المعايير الدولية والمطابقة معها من أجل تحكّم أفضل في صحة المنتجات الغذائية حتى يتمّ تأمين ديمومة منتجاتنا وحماية صحة مستهلكيها.
في هذا الإطار، يجب علينا أن نستجيب لتطلعات السلطات الصحية والمهنيين ولكن أيضا تلك المتطلبات التي يعبّر عنها المستهلكون.
هل جمعيتكم راضية مقارنة بتطلعات المستهلكين؟
 لقد أصبح المستهلك الجزائري أكثر حرصا على جانب النوعية والتزامنا كمنتجين مثلما أشرت إليه أن نستجيب لهذا الحرص وإلا لن يكون من خيار أمامنا سوى الاختفاء، ولذلك أؤكد على حماية أدوات الإنتاج في هذا الفرع كونها ترتبط بشكل وثيق بإرضاء المستهلك الذي يبقى الزبون النهائي لمؤسساتنا.
على هذا النحو أريد أن أذكر لكم بعض الأعمال والنشاطات التي قامت بها الجمعية بالتنسيق مع هيئاتنا قصد التكفل بالانشغالات والمتطلبات وحماية صحة المستهلك.
 ويتعلّق الأمر على سبيل المثال بـ: - المشاركة في إعداد المرسوم 13-378 المتعلّق بإعلام المستهلك. ـ التشاور مع وزارة التجارة ووزارة الصحة حول تخفيض نسبة السكر في المشروبات. ـ المساهمة مع وزارة الصناعة في إعداد مشروع التسوية التقنية الجزائرية لمشروبات الفواكه. ـ المساهمة مع وزارة التجارة في ضبط المعايير الميكروبيولوجية للمواد الغذائية، إعداد مشروع مرسوم للمواد التي تحتك مع المواد الغذائية ومواد تطهيرها، ضبط شروط الوضع للاستهلاك لمواد غذائية موجهة لاستهلاك البشري. ـ تنظيم وضع العلامات الغذائية مع اقتراحات لطرق تحليل المعياري لمختلف المشروبات والمشاركة في اعتماد معيار «حلال» الجزائري بصفة الجمعية عضو في اللجنة التقنية ذات الصلة لدى المعهد الجزائري للتقييس وكذا التشاور مع مختلف جمعيات حماية المستهلك.
ماذا تمثل الجودة في سوق تابعة للاستيراد؟
 أوضّح هنا أن كافة أعضاء الجمعية يفكرون بشكل خاص في رفع تحدي إعادة صلة الثقة بين المستهلك بتنوعه من جهة والإنتاج الوطني وخاصة المشروبات من جهة أخرى. لقد ساهم فرعنا بشكل كبير في الحدّ من الاستيراد للمشروبات بفضل إنتاج وطني يتميز بالجودة وكذا الوفرة بالكميات اللازمة للسوق.
إن الفرع الصناعي للمشروبات من بين الفروع الأكثر ديناميكية في قطاع الصناعة الغذائية ويساهم في الاقتصاد الوطني كما يغطي احتياجات السوق من خلال مؤسسات مبتكرة وتسعى دوما إلى الجودة. ويلبي الإنتاج الوطني من المشروبات أكثر من 98 بالمائة من الاستهلاك المحلي علما أن فرعنا يشغل أكثر من 20 ألف شخص ويساهم في تأمين أزيد من 60 ألف عمل غير مباشر.
الجميع يعلم أن جمعيتنا التزمت نهائيا في طريق ترقية الجودة وتحسين مقاييس الإنتاج، غير أنه يحذوني الأمل في أن تبقى مؤسساتنا على وتيرة النمو في ظلّ الظرف الاقتصادي الصعب والمثير للانشغال كما ندعو إلى أن تراعي السياسات الاقتصادية العمومية هذا الظرف والتوجّه بشكل حاسم نحو تنمية المؤسسة الجزائرية المنتجة للسلع والخدمات. ونحرص بدورنا على حشد الجهود لتكون مؤسسات قطاعنا مثالية تحترم مستهلكيها ومحيطها ومستخدميها وكافة المتدخلين في سوق المشروبات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018