وهيبة باعلي: من السياحة إلى خشبة المسرح

اعتنقت الفن الرابع فتألّقت بأدائها الراقي

تمنراست: محمد الصالح بن حود

أرادت النجاح والتطور في المجال السياحي الذي تتميز به منطقة الهقار، فلم تتأخّر عن الالتحاق بالمعهد المتخصّص لتتحصّل على شهادة «تقني سامي في السياحة استقبال ومرافقة»، حبها للفن بصفة عامة، والمسرح بصفة خاصة منذ الصغر ومشاركتها في العروض، جعلها تتخلى عن عباءة تخصصها وتلبس عباءة الفن الرابع، رغم أنه لم يسبق لها وأن تلّقت أبجدياته وبديهياته.   وهكذا بدأت الحكاية .

في عاصمة التديكلت (عين صالح) 680 كلم شمال عاصمة الأهقار، ولدت وهيبة باعلي وترعرعت، وسط عائلة متواضعة بسيطة ومحافظة، عاشت طفولتها بين الرمال وواحات النخيل التي تتميز بها المنطقة، تلقت التربية السمحة وبشاشة الوجه وطيبة القلب لتغرس هذه التعاليم في نفس وهيبة وترافقها في حياتها وتبني شخصيتها التي جعلت كل من يقابلها أو يتعرّف عليها يلمس فيها الطيبة وسماحة النفس.
تلك البشاشة والسماحة التي غرست في نفسها، بدأت تتجلى وتنعكس منذ سنوات الدراسة الأولى، فأصبحت تشارك في الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التربوية، لترسم البسمة والفرجة في نفوس زملائها،  أين نالت الثناء والتشجيع من كل من شاهد عروضها المسرحية، متنبئين لها بمستقبل زاهر، إلا أنها وككل متفوقة في دراستها ومحتلة للمراتب الأولى في دفعاتها، كانت وهيبة تحلم بأن تصبح قائدة طائرة، تحلق بالطائرة مسافرة من بلد لبلد، دون أن تعرف ما يخبئها لها القدر، أو تستذكر المقولة «ما كل ما يتمناه المرء يدركه».
تقول وهيبة باعلي كنت مجتهدة ومتفوقة، عدم تحصلي على شهادة البكالوريا، أشعرني بالإحباط، ما جعلني أتوجه لدراسة تخصّص السياحة لأتحصل على شهادة «تقني سامي سياحة واستقبال  ومرافقة»، وبينما كنت أشارك في عرض مسرحي ضمن نشاطات المعاهد الثقافية.
تضيف صاحبة منودرام «ريق الشيطان» الحاصل على جائزة أحسن أداء نسائي بمهرجان البقعة بدولة السودان سنة 2015، أين شاهدني المخرج المسرحي الشاب عبد القادر عزوز، والذي عرض عليها بالالتحاق بثلة من الشباب الطامح للبروز فوق خشبة المسرح واقتحام مجال الفن الرابع، من باب اليوم العالمي للمسرح 27 مارس 2005.

ميلاد نجمة في سماء المسرح

التحقت صاحبة أحسن ممثلة دور نسائي عن منودرام «ريق الشيطان»، خلال فعاليات المهرجان الدولي بإقليم سيدي بلقاسم بدولة المغرب 2016، بالفريق الشباني، رغم التحفظ الذي واجهته من طرف عائلتها في بداية الأمر، إلا أن الإصرار والعزيمة التي تتحلى بهم وهيبة، ساهما في إبراز موهبتها إلى أن جاء اليوم الموعود، بتقديم أول عرض مسرحي فوق خشبة المسرح بحضور العائلة والجمهور، ما جعل الوالدين والإخوة يفتخرون بها ويقررون مساندتها والدفع بها إلى الاستمرار في مجال الفن الرابع، الشيء الذي أعطاها حافزا ودافعا معنويا ـ تقول وهيبة ـ من أعز وأقرب الناس إليها.
في سياق متصل في ردها عن سؤال «الشعب» عن سبب اختيارها للمسرح، تضيف صاحبة دور «نوارة»، أن المسرح هو من اختارها،
وكلاهما آمن بالآخر، وهذا الإحساس يمتلكها وينتابها بأن المسرح هو الفضاء الوحيد الذي تستطيع أن تعطيه وتأخذ منه، وتعطي للجمهور قدر ما تشاء.
بالموازة مع نشاطها وحبها للمسرح، كان لعملها بدار الثقافة دورا كبيرا في التعلق بالفن الرابع كيف ولا، وأبواب قاعة داسين تحتضنها في كل زمان وكل برهة وأينما تلتفت بل وأصبحت بيتها الثاني، فإما العمل أو التحضير أو العرض، أين وصلت مشاركتها في 27 مسرحية، منها 19 مشاركة ضمن فعاليات وطنية، و 09 في فعاليات دولية.
ولأن التمثيل يسري في عروقها مجرى الدم، كانت لوهيبة تجارب سينمائية، أين شاركت سنة 2013 في فيلم كرتوني «تيليلي»، وفيلم قصير بعنوان «الشاش» 2012 .

 تتويجات وطنية ودولية

ولأنها كانت متألّقة وطموحة، كان لزاما وجود شخص يدعمها في مسيرتها الفنية، أين أكدت باعلي أن بروزها بفضل الله أولا، وإيمان المخرج عبد القادر عزوز، الذي أعطاها أول فرصة ورافقها في جميع نشاطاتها، ومرافقة والديها لها. أين حصدت وكرّمت بأزيد من 10 جوائز وطنية ودولية، وجائزة فخامة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب كأحسن ممثلة سنة 2015، وغيرها توجّت فيها بأحسن دور نسائي، بدءا من أيام الفرجة المسرحية الأولى بمدينة ورقلة ماي 2011، وصولا إلى مهرجان البقعة بالسودان 2015 والمغرب 2016 ثم إلى جائزة أحسن أداء نسوي في الأيام المغاربية للمسرح التجريبي ـ مسرحية هدووء ـ يحيى بن عمار «بولاية سطيف» مارس2017.
وإيمانا منها أن الطموح والتطور لا يتوقف، أضافت وهيبة أنها تحلم  وتسعى من أجل أن تعرض وتشارك في المسارح الأوربية والألمانية  والإغريقية، نظرا لتطورها، وكذا فتح مدرسة للمسرح بعاصمة الاهقار من أجل تعليم المسرح للأجيال المقبلة، في انتظار الحلم الأكبر على حدّ قولها المسرح الجهوي بتمنراست.

القليل من التشجيع و الإهتمام

في آخر حديثها مع «الشعب» أضافت وهيبة باعلي، إن رسالة المسرح رسالة نبيلة والفن الرابع دلالة على رقي المجتمع، متمنية القليل من الإهتمام من طرف السلطات بهذا الفن وتقديم الدعم اللازم للجمعيات الناشطة في هذا المجال من أجل الذهاب به بعيدا في ولاية تحتوي على كل مقومات النجاح والرقي بالفن الرابع.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019
العدد18071

العدد18071

السبت 12 أكتوير 2019
العدد18070

العدد18070

الجمعة 11 أكتوير 2019
العدد18069

العدد18069

الأربعاء 09 أكتوير 2019