محامية تلبسها موهبة التصوير

مغربي نادية:«واجهت صعوبات وضغوطات كثيرة لكنّي قرّرت ألا أتراجع أو أستسلم»

حاورتها من وهران: براهمية مسعودة

عشقت التصوير حدّ النخاع وأدركت منذ صغرها أنها تتميّز عن غيرها بحس عال وبعزيمة وإرادة قويّة، فأبدعت وتفنّنت في التقاط الصور ذات الجودة العالية والمشهد المعبّر، متلمسّة ومتحسّسة الواقع بكل تفاصيله، حلوه ومره، لتنقله لنا وتشاركنا به، إنها «مغربي نادية»، من مواليد مدينة بسكرة  إحدى أهم وأبرز المصورات الجزائريات اللواتي تمكّن من اقتحام المجال بمهارة وكفاءة، وكل أملها أن تحقّق رغبتها في بلوغ أعلى مستوى من الاحترافية. «الشعب» التقت بها  فتحدثت عن مشوارها الفني الذي تسير فيه بالموازاة مع ممارستها لمهنة المحاماة ومزاولتها لدراستها الجامعية بقسم علوم الإعلام والاتصال، كاشفة لنا سرّ نجاحها في تحقيق التوازن بين المهنة والدراسة وفن التصوير.

«الشعب»: كيف كانت البداية مع عالم التصوير؟
نادية مغربي:  بداياتي في مجال التصوير كانت نوعا ما عبارة عن فضول كان يشدّني لملامسة الكاميرا وأنا أراقب حركات إخوتي الأكبر مني سنا وهم يلتقطون صورا عائلية، وخاصة في المناسبات والأفراح  والأعياد، وأتذكر أيضا أنني كنت لا أكتفي بدور المتفرّج المتلقي وإنما أتناول الكاميرا العائلية وكل أملي أن أمتلك آلة تصوير خاصة بي ألتقط بها صورا جميلة تخلّد ذكرى أو مناسبة تبقى مسجلة على مرّ السنوات...
وكانت للصورة قيمة عالية عندي، خاصة وأنا أتصفّح المجلات أو الكتب متسائلة كيف كان المصورون بالأمس يبرعون ويتفنّنون في التقاط صور في القمّة بوسائل محدودة... وبعد مسيرة طويلة من البحث والممارسة قرّرت أن أدخل عالم الاحترافية.
 لكن كيف تمكنت من التوفيق بين موهبتك وحياتك المهنية والأسرية؟
 يقال بداخل كل شخص موهبة أو عدّة مواهب دفينة تنتظر الظهور متى توفّرت الظروف، ولكوني محامية لم أجد الفرصة المواتية للتحرّك بسهولة، غير أن موهبتي سيطرت على كياني وعشعشت في مخيلتي وقلبي وبدأت ترى النور بالعودة إلى مقاعد الدراسة وبالضبط بقسم علوم الإعلام والاتصال، تخصّص علاقات عامة، ما فتح المجال واسعا للتعامل مع بعض المواضيع الهامة، مثل الروبرتاج والسيناريو وغير ذلك من التطبيقات.
وقد كان اختياري لموضوع البحث مبنيا على هذا الأساس، حيث تناولت إشكالية أخلاقيات الصورة الصحفية، ومن هنا قرّرت أن أدخل عالم الاحتراف من بابه الواسع، هكذا صرت أمتلك كاميرا رقمية خاصة أصور بها بكل حرية وسهولة.
كما أن الكاميرات الصغيرة لا تجلب الفضول والانتباه، وبالتالي تزيح العديد من معيقات التصوير، والتي منها تهرّب الغير من اللقطة والصورة، حيث يواجه كل منّا العديد من المواقف الحياتية والاجتماعية والإنسانية اليومية، وفيه العديد من المواضيع التي قد تكون وليدة اللحظة، وكثيرا ما تفرض صورة الشارع نفسها على نحو تلقائي، يفتح المجال على مصراعيه وبدون حدود.. وهنا يكمن دون المصور في اقتطاع اللحظات الهاربة وتسجيلها..
التصوير من المهمات الصعبة، فما هي أبرز العقبات التي تواجهينها أو تواجهها المرأة عامّة؟
  شغفي المستمر بالتصوير دفعني للعمل في التصوير الصحافي، وحبي الشديد له جعلني أحترفه وأبحث عن الصورة الهادفة في كل مكان وزمان فقط لأحوز على عبارات الثناء والإعجاب بجودتها وطريقة تصويرها... وأنا مثلي مثل العشرات من الهاوين والمحترفين واجهت صعوبات وضغوطات كثيرة بسبب العمل في الشارع، خاصة في ظل وجود أنماط اجتماعية سائدة غالبا ما تفضل الرجال على النساء، ولكنّي قررت ألا أتراجع أو أستسلم.
وطموحي كبير بأن أحقق التميّز والنجاح، ولا يأتي ذلك إلا من خلال البحث والمثابرة والتكرار، لأن لا الكاميرا المحترفة ولا الدراسة الأكاديمية أو أعلى مستويات التعليم والتدريب تولد المصور، ولكن المصور هو الذي ينتج الصورة الجميلة المحترفة ويصبغها بإحساسه المرهفة وشعوره بالمسؤولية وثقته بنفسه وصدقه مع الغير.
وما هو الدور الذي تلعبه الصورة في حياتك اليومية؟
  إن العين تحب الالتفات إلى كل ما هو جميل بالفطرة، فعندما نتصفح كتابا ما، تجلبنا صورة الغلاف في بادئ الأمر، ثم ننتقل إلى موضوع الكتاب لنرى إذا كان المحتوى يتماشى مع الغلاف، لهذا يجتهد الكاتب في اللجوء إلى ذوي الاختصاص من أجل إخراج الكتاب في أحسن حلّة وتحقيق نسبة مبيعات وقراءة عالية، كذلك الأغنية أصبحت ترتكز بشكل رئيسي على الصورة من أجل الترويج للألبوم وغير ذلك..
 ماذا تعني لكي الصورة والتاريخ؟
 ومن المؤكد أنّ هناك علاقة وطيدة بين الصورة والتاريخ، فهي تؤرخ الأحداث عبر الأزمنة والعصور، كما تساهم في نشر الحدث وتسجيله وبثه للمتلقي، غير أن الصورة كما تنشر الحقيقة فهي تنشر الأخبار المزيفة، وذلك عن طريق تحريف الصور وإدماجها في بعضها كإضافة أشخاص لم يكونوا متواجدين في حدث ما أو تزييف بعض الحقائق في الحروب والأزمات....
 والصورة والجمال؟
 ويمكن أن نتطرّق في هذا الصدد إلى فكرة الجمال وتطوراته في فنون الصورة في ظلّ تعدّد برامج تعديل الصور، مثل الفوتوشوب وغيرها، لهذا يتسابق المصورون لالتقاط أجمل الصور، باعتبارها مصدرا للمال، أما أنا فأختار الوقت المناسب لإخراج مصورتي وتحديد زاوية المشهد المراد تصويره في الوقت المناسب..
كلمة أخيرة في حقّ المرأة الجزائرية بمناسبة عيدها السنوي.
 تميّزت المرأة عبر العصور القديمة والحديثة بمشاركتها الفاعلة في مجالات مختلفة وفي شتى الميادين؛ فلعبت دور الشاعرة والمسؤولة والفقيهة والمحاربة والفنانة.. والجزائر خير دليل على النجاح الذي تعيشه المرأة في الوطن العربي، لا سيما في ظلّ وجود أسماء كبيرة من النساء، ألهمت العالم وتحوّلت إلى قصص نجاح وكفاح تدرس بأهم وأفضل جامعات العالم، وهاهي تواصل المسيرة  نحو تحقيق مزيد من المكاسب والإنجازات، سعيا لإثبات ذاتها وبناء كيان خاص بها في المجتمع. وإنني أدعو المرأة الجزائرية للبحث عن الموهبة ونقاط الإبداع بداخلها وإن كانت بسيطة، ثم تسعى بكافة جهودها إلى إبرازها ولا تبالي بالعراقيل الزائفة، لأنها مفاتيح للنجاح، وكل سقوط أو تعثر هو مجرد محاولة للنهوض من جديد..

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019