كتاب وشعراء شباب في قلب الحراك

انضمام المثقّفين إلى الحراك مكسب حقيقي

عنابة: هدى بوعطيح

اعتبر مثقّفون في حديث لـ «الشعب» أن الحراك الشعبي ضروري، وهو أشبه بهجوم معاكس ضدّ كل من أراد أن ينال من ثقافة وهويّة وأصالة الشعب الجزائري، مشيرين إلى أن انضمام المثقفين والمبدعين والفنانين إليه مكسب حقيقي استطاع أن يجسّد المطالب الشعبية في قالب إبداعي ثقافي مميز.
ويرى محدثونا بأن المثقف يملك اليوم المادة المعنوية والمعرفية لتشخيص القضايا التي تعني الوطن، وبأن رسالة المثقف باختصار هي تسليم المشعل ووضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة.


بغداد سايح:
 تجسيد مطالب الشّعب أوّلا وأخيرا
يتفاءل الشاعر بغداد سايح بالحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر حاليا، قائلا إنه بالرغم من أن هذه الهبّة الشعبية جاءت متأخرة، إلا أنها بيضاء تأتي أفضل من أن لا تأتي، واعتبر هذه الحركة ضرورية أشبه بهجوم معاكس ضد كل من أراد أن ينال من ثقافة وهويّة وأصالة الشعب الجزائري، ذلك أن المنظومة اعتبرت - وما تزال - الشعب قاصرا تحرّكه الأيادي كلما نادى إلى واقع أجمل.
ويرى بغداد سايح أنه لا مجال لاستغباء الشعب تحت شعار «أنا أو الفوضى»، قائلا بأن الشعب أكبر من أن يكون دمية تحركها خيوط ما يسمى الدولة العميقة، وأضاف بأنه على ثقة أن حراكا سلميا كهذا انبعث من الأمل بعيدا عن انهزامية المتشائمين، والأجمل أن هذا الحراك لم تقتصر مطالبه على سقوط أشخاص إنما نادى بتنحية كل من تلطخت يده بمآسي الجزائريين.
كما أكد الشاعر بغداد سايح بأن هذا الحراك يميّزه وجود مختلف شرائح المجتمع على تباين مستوياتهم الدراسية والعمرية والمهنية، معتبرا في ذات السياق أن انضمام المثقفين المبدعين والفنانين إليه مكسب حقيقي استطاع أن يجسّد المطالب الشعبية في قالب إبداعي ثقافي مميز، ذلك أن المثقف داخل الحراك حسب الشاعر، يمكنه أن يلعب دورا مهما جدا في التغيير عبر التصدّي لكل الأكاذيب الإعلامية التي بإيعاز من جهات معروفة تحاول تقزيم الحراك، واعتباره مجرّد ريح في الشباك.
 وأشار المتحدث إلى أعمال فنية كوميدية تناولت موضوع الحراك باحترافية عالية، وفي منظوره ساعدت على إيصال رسالة واضحة للداخل والخارج، على أن مطلب الشعب الجزائري سيبقى بعيدا عن كل محاولة للالتفاف به وقتله، مضيفا بأن درجة الوعي عند شباب اليوم تتّسم بالنمو بقدر تلك الجراح التي جعلتها العصابات تتسع داخل مجتمع أرهقته المشاكل المتعددة.
كما يرى الشاعر بأن الكتاب والشعراء خصوصا أعطوا أهمية كبرى للحراك عبر أعمال تمجّد هبّة الشعب، مؤكدا بأن الدور هنا إعلامي حين تخاذلت منابر إعلامية تبيع الوهم، وقال إنه باعتباره واحدا من شعراء الحراك، لا بد له من توثيق هذه البطولة بقصائد ترقى إلى مقامها، وهذا ما كان من المشرف على مجلة «بصمتي» الذي يجمع حاليا أعمالا أدبية تعطي للحراك عمقيه الحضاري والتاريخي، وأشار في الأخير أن المثقف سيتحمل مسؤوليته اليوم قبل الغد.

فوزي سعيداني:
أمانة الأجيال  يجب أن تسترد
من جهته أكد الكاتب والمسرحي فوزي سعيداني بأن الحراك الشعبي جاء نتيجة صمت وهو القطرة التي أفاضت الكأس، قائلا: «الكلمة التي أُغلقت فتحت الموضوع»، وأضاف بأن الشعب بعدما تأمل جيدا وصبر طويلا، ومات فيه شعور الطموح أن يحيا ضمير النظام انفجر حبا في الوطن، على اعتبار أن الحراك من منظور المتحدث هو اللغة العميقة لتبليغ رسالة بأننا حقا تعبنا وأن أمانة الأجيال يجب أن تسترد.
وقال إن المثقف مثلما تقول الفلسفة اليونانية هو المقصود وهو البداية والقضية، ولذلك هو معني بكل قضايا الوطن بل مسؤول، لأن العلم نور والمثقف يملك المادة المعنوية والمعرفية لتشخيص القضايا التي تعني الوطن وتسيير أي عملية تهم الوطن، معتبرا بأن المثقف في الحراك هو القبطان، حيث يقول فيكتور هيجو: «كلّما صرنا أكثر دراية صرنا أكثر وطنية». وقال مالك بن نبي «إن رغبتنا في التحصيل هي أعظم تعبير عن المحبة الوطنية».
وهنا يضيف الكاتب والمسرحي فوزي سعيداني بأن المثقف الجزائري قاد ذات زمن القضية الجزائرية في ظل الاستعمار الفرنسي في كل المحافل الدولية، وصنّفت ضمن أعظم الحركات التحررية، مشيرا إلى أن المثقف الآن كطالب جامعي، كموظف وكإعلامي يقود حراكا يبدع فيه الشعب، «لذلك المثقف همزة وصل بين الشعب وإبلاغ رسالة الشعب».
«المثقف أبرز متضرر من قمع النظام للحياة، على اعتبار أنه مستقبل الأمة ووهجها»، هذا ما أكّده المتحدث، قائلا بأن المثقف في الدول الأخرى هو الوزير والمسؤول، وهو من تمنح له المسؤولية لأنه يملك المادة للعمل كما أنه كله حس بالمسؤولية وكله حب للوطن.
وأضاف بأن رسالة المثقف واضحة، وهي حياة عادلة نموذجية، مؤسسات في المستوى، مستوى اقتصادي يعيد الأمل، وقال في ختام كلامه بأن رسالة المثقف باختصار هي تسليم المشعل ووضع الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة، على اعتبار أن المثقف ثورة العصر.

قريدي نذير:
نضج سياسي غير مسبوق
وعبّر السينمائي والمسرحي قريدي نذير عن سعادته بالنتيجة التي خرج بها الحراك بمساعدة الشبابّ، مشيرا إلى أنه لولاهم لما تغيرت الأمور إلى الأحسن والذي نتج عنه نضوج سياسي غير مسبوق، وقال بأن الدور الذي يلعبه الفنان في مثل هذه الحالات لإحداث التغيير هو نفس الدور الذي يلعبه الحراك، إلا أنه فقط قد يختلف بطريقة أو أخرى بين المثقفين والمبدعين، على غرار برمجة حوارات ولقاءات ثقافية، أو تنظيم أعمال فنية تعكس الدور الحالي لما يحدث في الجزائر.
أما فيما يخص طموحاتهم بعد التغيير، أشار إلى أنهم يحاولون قدر المستطاع استعادة روح الثقافة في بلدنا العزيز، وإيصال أصواتهم عالميا بناء على إنتاجات سينمائية ومسرحية  بمقاييس عالمية.ــ

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17958

العدد 17958

الأحد 26 ماي 2019
العدد 17957

العدد 17957

السبت 25 ماي 2019
العدد 17956

العدد 17956

الجمعة 24 ماي 2019
العدد 17955

العدد 17955

الأربعاء 22 ماي 2019