مصنّفة وطنيا وعالميا كإرث إنساني

قصور الصّحراء ذاكرة للهويّة الجزائرية تقاوم النّسيان

حبيبة غريب

صنّفت الكثير منها من قبل منظمة اليونيسكو تراثا عالميا وإرثا للإنسانية، وصنّف البعض الآخر وطنيا فهي معالم تحمل بين دورها وساحاتها وأزقّتها الضيقة الملتوية جزءا كبيرا من حضارة وتاريخ وهوية الشعب الجزائري، هي بنايات من طوب قديمة وعريقة قدم استيطان الإنسان الصحراوي في الجنوب الكبير، يطلق عليها اسم القصور ويعود بناء البعض منها إلى أكثر من 1000 سنة، كما تشكّل إرثا حضاريا ومصدر رزق وفير إذا ما وظّفت في مشاريع سياحية اقتصادية قد تعود بالنفع الكبير على البلاد والعباد.

 إنّ المتجوّل في الصّحراء الجزائرية الشاسعة لا ينبهر بتنوّع مناظرها الطبيعية الخلاّبة وجمالها الأخّاذ، فبين الواحات الخضراء والكثبان الرملية الذهبية والجبال الصخرية، تتألق القصور الحمراء المبنية من الطوب والحاملة لذاكرة الإنسان الصحراوي.
قصور عايشت التغيرات الزمنية والمناخية، وصمدت في وجه الحروب والغزاة، وقاومت الجهل والضلال من خلال مساجدها وزواياها ومدارسها القرآنية، فحافظت بذلك عن تقاليد المنطقة وأعرافها وثقافتها الشعبية التي تخطت اليوم الحدود الجغرافية للعالمية.
تحتكم العديد من مناطق الجنوب الكبير على غرار منطقة القرارة، ميزاب، وادي ريغ، الأغواط، توات، البيض والأهقار على قصور رائعة قد تشكّل مع قليل من الإرادة والعزم، ومشاريع سياحية ناجعة قبلة للسواح المحليين والأجانب.  فبولاية غرداية، قد تمّ بتسجيل سهل ميزاب كمنطقة محمية من قبل الحكومة الجزائرية، كما صنّفت قصوره التي عرفت أكثر من 20 عملية ترميم من قبل منظمة اليونسكو كإرث للإنسانية سنة 1982.
 ومن بين القصور السبعة التي أقيمت منذ القدم بمنطقة بوسمغون بالبيض، لم يتبّق اليوم سوى قصر «آغَرْمْ» أو «القصر القديم»، الذي يحتاج اليوم إلى التفاتة للحفاظ عليه من الزوال.
تشتهر منطقة توات التاريخية بالجنوب الغربي للبلاد قصور توات - التي عمّرتها القبائل منذ أمد بعيد - بكثرة قصورها التي شيّدت كبنايات دفاعية  بخنادق وأسوار تحيط بها وأبراج للمراقبة، على غرار قصر لحمر، قصر تماخت، قدور، واسبع وآدغا، وغيرها وهي مصنفة وطنيا وتعرف في موسم السياحة الصحراوي توافد الكثير من السواح الذين تستقطبهم إلى جانب تميز العمارة بها، المهرجانات الفلكلورية والتظاهرات الدينية والثقافية التي تميز عادات المنطقة أهالي المنطقة.
 يميّز ولاية بشار قصرها العتيق، المصنف وطنيا الذي يقع بمنطقة القنادسة ويزوره كل من يقصد زاوية الشيخ «سيد امحمد بن بوزيان» الشهيرة، كما تشتهر منطقة بني عباس او الواحة البيضاء هي الأخرى بكثرة قصورها  كقصر بني حسان، أولاد مهد، أولاد رحو، زقاق واروروت، قصر القصيبة،  تليها الواحة الحمراء تاغيت ومعالمها القديمة الرائعة التي تستقطب كل سنة آلاف الزوار خلال موسم جني التمور، وكذا خلال احتفالات رأس السنة  الميلادية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019