المخرج والباحث في شؤون السينما عمار محمدي لـ «الشعب»:

تشجيع الاستثمار وفتح قاعات السينما لتطويرها وطنيا

باتنة: حمزة لموشي

يعترف الأستاذ عمار محمدي المختص في السينما، والذي يرأس جمعية بانوراما للسينما والثقافة بولاية باتنة، بالنجاح الكبير الذي حقّقه مخرجون جزائريون خارج الوطن بأفلام سينمائية وأخرى وثائقية تحكي واقع الجزائر، وأصبحوا يتصدّرون ترتيب الأفلام الأكثر نجاحا وحصدا للجوائز في العديد من المهرجانات الدولية والعالمية، وافتك عن جدارة واستحقاق لجوائز كثيرة في مسابقات ومهرجانات عريقة.

 أوعز عمار محمدي هذا النجاح إلى الإمكانيات المادية والبشرية والتقنية التي توفرها شركات الإنتاج بالخارج، وكذا الحرية التي يتمتع بها المخرجون في صناعة أفلامهم، والاعتماد على الأشخاص المؤهلين في حرفيات السينما، وهذا ما يفتقده الإنتاج الوطني والذي في الحقيقة يفتقر إلى المقاييس العالمية، ممّا يجعله لا يتخطّى الحدود وغير قابل للتسويق، إضافة إلى قلة فرص التمويل المالي، وبالتالي ليس لدينا إنتاج سينمائي حقيقي بل أعمال موسمية لملء الشبكة البرامجية لا غير يضيف محمدي.
ويرجع صاحب فيلم «باع الذاكرة» المخرج محمدي عمار مشاكل السينما الجزائرية والت حالت دون تألقها وطنيا، إلى قضايا التمويل وعزوف رجال الأعمال على الاستثمار في هذا القطاع لعدم وجود ضمانات لتحقيق الأرباح، وكذلك قلة قاعات السينما التي تراجعت إلى الأقل من الربع مما كانت عليه سابقا. كما أن المخرجين الجزائريين المغتربين لا يأتون إلى الجزائر للاستثمار في القطاع، بل يأتون لطلب الدعم رغم أنهم ينتجون أعمالهم لصالح شركات أجنبية وفي بعض الأحيان تكون أعمالهم مسيئة للجزائر، ورغم هذا إلا ان العديد منهم شرّف الجزائر في مشاركات دولية وحصدوا جوائز معتبرة.
وأوضح محمدي أنّ الساحة السينمائية الجزائرية في السنوات الأخيرة، أفرزت عددا معتبرا من الأفلام السينمائية المهمة، التي لاقت صيتا وانتشارا عالميا على غرار أفلام رشيد بوشارب وكذا مرزاق علواش وتجربة نذير مخناش، ناهيك عن تجارب الممثل والمخرج إلياس سالم، وأغلب هذه الأعمال الفنية أنتجت تقريبا بتمويل أجنبي أو مناصفة مع الجزائر.
ويتساءل محمدي هنا عن سبب عدم تحمس الجهات الوصية على الشأن الثقافي بالجزائر على تمويل مثل هذه الأعمال، والتردد في خلق فعل سينمائي ثقافي حقيقي، خاصة مع عودة الجزائريين لدور السينما بالمدن الكبرى على غرار العاصمة ووهران لمشاهدة الأفلام الأجنبية الحديثة، حيث تحصي الجزائر حسب محدثنا أكثر من 300 قاعة سينمائية مهملة ومغلقة في وجه محبي السينما والجمهور، ويستدل بقاعة الأطلس بباتنة التي رغم ترميمها وتعاق ثلاث ولاة على تسيير شؤون الولاية إلا أن دار لقمان بقيت على حالها ولم تفتح بعد رغم استكمال عملي ترميمها وتجهيزها.
وينتقد محمدي في هذا الشأن بعض القوانين التي تضيق من ممارسة الفعل السينمائي ببلادنا على غرار  قانون 11ـ03 المؤرخ في 17 فبراير 2011 وغيره، والتي في ظاهرها جاءت لتنظيم القطاع، لكن في عمقها تحد من الحرية الفنية في مجال الصناعة الثقافية، ناهيك عن العديد من القوانين الأخرى التي تتعلق أيضاً بالتوزيع.
وكحل لهذا الإشكال، يقترح محمدي أن تطوير السنيما في الجزائر يحتاج إلى تكاثف جهود الجميع من مسؤولين وفاعلين في القطاع لبلورة سياسة وطنية فعالة في هذا القطاع الحساس، لما له من أهمية إستراتيجية قادرة على إبراز مقدرات البلاد الفنية والثقافية والسياحية، خاصة وأن بلادنا ـ حسبه ـ تمتلك طاقات شبانية كبيرة وجب دعمها ماديا ومرافقتها، فباستطاعتهم التأسيس لسينما جزائرية قوية قادرة على المنافسة عالميا، ولقد رأينا عينات كثيرة منهم ولهم طموح ومواهب وهم متشبّعون بروح سينمائية عالية، فعلى الهيئات المختصة تقديم يد المساعدة لهم من خلال وضع لجان على مستوى هيئات الدعم، كما أن تشجيع طلبة الإعلام والاتصال بالجامعات وربطهم بدور الإنتاج العمومية والخاصة قد يوفر إمكانيات للنهوض بالقطاع.
إضافة إلى ضرورة إصدار قوانين تسهل الاستثمار في هذا القطاع من خلال إنشاء المدن السينمائية، وكذلك إعادة فتح قاعات السينما في كل بلدية وتجهيزها سينمائيا بمعدات التصوير أو الإنارة أو الصوت أو اﻟﻤﺨبر أو الرقمنة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019