سمية محنش..تاريخ حافل في عالم الأدب

“الحروب والدّمار بداية كتاباتي وأنا طفلة”

هدى بوعطيح

من الأوراس الأشمّ صدح صوت شاعرة شابة، سطّرت لها تاريخا حافلا في عالم القصيدة، هي واحدة من نساء الجزائر اللّواتي تألّقن عاليا في سماء الأدب ونافسن بكتاباتهن في المحافل الدولية.
هي الشاعرة سمية محنش، التي اختارت أن تكتب لها اسما في سجل النساء الجزائريات الخالدات، شاعرة قدّمت الكثير للأدب الجزائري وهي في مقتبل العمر، وما يزال ينتظرها مشوار حافل.

بخطى ثابتة تتقدّم سمية محنش في مسيرتها الأدبية، وتنافس بقلمها كبار الأدباء، لتكتب عن الحب والوطن وكل ما يختلج سريرتها بكتابتها الكلاسيكية والرمزية، ذاع صيتها في المهرجانات الوطنية والدولية، واعتلت سباق المنافسات الأدبية، وهي التي  وصلت إلى الدورة النهائية خلال الطبعة الثالثة من مسابقة أمير الشعراء بأبو ظبي، واختير شعرها في عدة انطولوجيات منها “موسوعة الشعراء الجزائريون المعاصرون” بالجزائر، “معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين” بالكويت، و«الموسوعة الكبرى للشعراء العرب المعاصرين” بالمغرب.  
اختارت أن يكون الشعر ملاذها، فنطقت به في طفولتها المبكرة، لتكتب للجميع “عن الحياة التي نحياها بمحبة ولوعة، وعن كل ما نعيشه بإحساس وكل ما نحسّه بصدق”.
 «مسيرة امرأة شاعرة وحقوقية”
 سمية محنش تفتح قلبها لـ “الشعب” لتكشف لنا عن المرأة الجزائرية المناضلة، كل بطريقتها الأستاذة، المحامية، الصحفية وحتى ربة البيت. وسمية محنش اختارت أن تناضل بقلمها وأن تكون أيضا المرأة الحقوقية وهي التي تحمل شهادة الكفاءة المهنية للمحاماة وشهادة الماستر 2 في الحقوق تخصص قانون إداري، غير أنّ ذلك لم يمنعها من مواصلة مسيرتها الإبداعية، وهو ما أهّلها لافتكاك عديد الجوائز من بينها الجائزة الثانية في مسابقة “وخض الكتابة ولا تهب” الخاصة بالمبتدئات في ملتقى الشعر السنوي الطبعة الأولى أكتوبر 2008 عن قصيدتها “يا مسقط قلبي”، كما نالت قصيدة “صراخ الصمت” الجائزة الثانية في مسابقة “واختبري تجلدك عند انكسار الروح” الخاصة بأدب المقاومة في ذات الملتقى في جوان 2009، فضلا عن جائزة عبد الحميد بن هدوقة في 2010، جائزة محمد العيد آل خليفة 2011، جائزة عبد الحميد بن باديس 2012، إلى جانب جائزة رئيس الجمهورية في الشعر لذات السنة.
«ترعرعتُ وسط عائلة مثقّفة”
 تقول الشاعرة سمية محنش: “إنّه من الصعب أن يعرف الإنسان نفسه، وخاصة الأدباء لأنهم كثيرا ما عجزوا عن ذلك، لكنّني إن حاولت القيام بذلك فلن أجد شيئا أكثر تعبيرا عني من أشعاري”.
ولدتْ سمية في بريكة بباتنة من أب فرونكفوني وأم معرّبة وعائلة كبيرة وكل أفرادها مثقفون، تقول لـ “الشعب” أنّ هذا الوسط العائلي ساعدها على الانكباب على القراءة وحب الإطلاع منذ الطفولة، بعد أن لقيت منهم التشجيع على الكتابة، حيث أن لكل منهم تخصص في مجال ما، وأضافت أنّه ربما ما كان ينقصهم هو صفة الشاعر والكاتب التي كانت تنمو يوما بعد يوم في داخلها.
صورة الدمار والحروب جعلت الشاعرة سمية محنش تخطو خطواتها الأولى في عالم الكتابة، وذلك في المرحلة الابتدائية ـ كما أكّدته ـ لـ “الشعب” مشيرة إلى أنّ أول ما كتبته كان يخص الوطن وصورة الحرب الدائرة في البوسنة والهرسك، قائلة: “ولأنّها جاءت في تلك المرحلة فقد انفجرت بعفوية الطفلة التي لم تدرك أن الشعر قدرها منذ أول انبثاق له فيها”، لتكتب الطفلة الشاعرة أولى كلماتها “حرام عليكم حرام عليكم قتل نفس بريئة..نفوس ودماء وأرواح بريئة”، لتتطور الكتابة عندها حتى دخلت مرحلة الشراهة فتنوعت مواضيعها ـ تضيف ـ وتعمّقت لغتها وأفكارها شيئا فشيئا دون توقف.
وعن أقرب قصيدة للشاعرة سمية محنش، أكّدت أنّها لا يمكنها المفاضلة بين أبنائها، وأن تفضّل أحدهم على الآخر، مشيرة إلى أنه لكل قصيدة روح وطعم ومعنى، ولكل قصيدة قيمتها الخاصة التي لا تلغيها أخرى.
تقرأ الشاعرة محنش لمختف شعراء العالم، ولا تفضّل شاعرا على آخر “سأكذب إن قلت أنّني تأثّرت بشاعر دون آخر”، مشيرة إلى أنّ كل ديوان حملته كان امتدادا لديوان آخر، وكل تجربة شعرية كانت انعكاسا للوحة فسيفسائية تتشكل من هنا وهناك للأنا العميق الذي يتذوق، يتبنى ويقرر.
«جمعتُ بين كاريزما الشّاعرة
وكاريزما سيّدة القانون”
 جمعت سمية محنش بين الشعر والقانون، وكما سطرت لها اسما في عالم الشعر، فضّلت أن يكون لها اسما أيضا في عالم المحاماة، حيث كانت منذ صغرها تحلم بارتداء الجبة السوداء، فكان لها ذلك، تقول: “كانت تأسرني شخصية المحامي والكاريزما التي تصبغ تلك الشخصية، والتي كنت أشعر بها في الأفلام وأشتهيها”، وهو ما دفعها لتحقيق تلك الرغبة بأن درست الحقوق وتخصّصت في القانون الإداري، لتجمع بين كاريزما الشاعرة وكاريزما سيدة القانون، على اعتبار أنه وجه مهم يلتقي فيه الشعر مع القانون، خاتمة حديثها لـ«الشعب” قائلة: “أعتقد إنّنا عندما نعشق أمرين مختلفين سنتمكّن من التوفيق بينهما مهما اختلفا، كما أنّ الكثير من الأدباء درسوا الحقوق وكانوا أدباء كبارا وأهمّهم نزار قباني”.
هي نبذة موجزة عن مسيرة ابنة الأوراس سمية محنش، التي أثرت المكتبة الجزائرية بأروع الأعمال الأدبية، آخرها مجموعتها الشعرية “مسقط قلبي”، والتي تضمّنت قصائد تراوحت بين الشعر العمودي والتفعيلة، كتبتها ما بين 2007 و2012، حيث أنّ عنوان المجموعة مستوحى من عنوان قصيدة تضمّنها الديوان.  

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018