الأستاذ عبد الرحمان بعموري:

الفلسفة في الجزائر حبيسة بعدها الأكاديمي

تمنراست: محمد الصالح بن حود

يعتبر الأستاذ عبد الرحمان بعموري، الفلسفة بأنها خطاب نقدي بامتياز، كونها تملك تلك القدرة على إنتاج المفاهيم ونقدها في الوقت نفسه، وهذا حسبه في إطار السياق الثقافي والتاريخي الذي ينتمي إليه كل فيلسوف أو المنشغل بالفلسفة، لكونها تقوم على التساؤل المستمر.

يرى الأستاذ الرئيسي للتعليم الثانوي للفلسفة، عبد الرحمان بعموري خلال الحديث الذي جمعه بـ»الشعب»، عرض فيه رؤيته وأفكاره فيما يخص واقع الفلسفة بالجزائر، بأنه لا يمكن إنكار تواجد كيان مؤسساتي لها فقط، فهي حسب رأيه «بنت المؤسسة»، مما يجعلها لا تتمتع بوجود في الواقع الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، مؤكدا في هذا السياق أن الفلسفة لا تمارس في الجزائر كفكر ولا كفعل بل تمارس فقط كوظيفة تؤطرها الدولة.
في هذا الصدد، أضاف عبد الرحمان بعموري، «أن الشارع الجزائري لا يعترف بالفيلسوف مرجعا ذلك إلى طغيان النظرة المادية (الأداتية) على الفهم الجزائري،
ونبذ التخيل والفكر والتجريد، مما جعل الفلسفة حبيست بعدها الأكاديمي، بمعنى لا يشتغل بها إلا أهلها».
وصف عبد الرحمان بعموري واقع الفلسفة في الجزائر بالسيئ جدا، جراء ضعف الخطاب اللغوي وهشاشته بعيدا عن التعبير الفكري، بل أصبحت لغة المجتمع لغة عاطفية تبنى على الفعل ورد الفعل، خطاب انفعالي لا فعلي، مؤكدا بأن من لا يحسن التعبير لا يحسن التفكير ، الأمر الذي يجب التسليم به، لأنه واقع يمر به المجتمع الجزائري، مضيفا بأن المفكرين الذين هاجرو للخارج على غرار مالك بن نبي وأركون تغيرت طريقة خطابهم،
وبالتالي طريقة فكرهم فلم تعد لغتهم انفعالية بل أصبحت تبنى على مقارعة الفكرة بالفكرة لا عاطفة فيها.

إعادة النظر في البرامج و التأطير

أرجع المتحدث، هذه الوضعية إلى ضعف المناهج التعليمية لمادة الفلسفة، والتي في رأيه أصبحت اليوم بعيدة كل البعد عن الواقع المعيش للتلميذ، الذي ينظر لها على أنها مجموعة أفكار لا تلامس واقعه تغيب الفكر وتقزمه، بالتالي هي قائمة على الاجترار والتلقين لا استنتاج ولا تحليل ولا نقد بها وكذا انتشار الفكر المادي أو ما يعرف بـ (السوسيال) ما جعل الجزائري لا يفكر وبالتالي لا ينتج، الأمر الذي يتطلّب إعادة النظر في المناهج التي أنجبت لنا جيل لا يفكر و إن أراد أن يفكر فهو لا يستطيع ، مشدّدا على ضرورة إعادة النظر في البرامج أولا ثم الطالب الذي هو تحت طائلة التأطير والتعبير والتكوين ثم منه المجتمع.
من جهة أخرى، يرى المتحدث أن «الجانب الفكري محارب في الجزائر، والذي ـ حسبه ـ فعل مقصود يتجلى في خوف المجتمع الجزائري من كلمة فلسفة مما جعل سمعتها مهزوزة جراء ما تمّ الترويح له اجتماعيا، بأن الفلسفة تعري الأخلاق وتكرّس السفسطة وتحارب الدين، مما جعل نظرة العقل الجزائري للفلسفة نظرة هامشية تشاؤمية جعلت منها منهج مؤسساتي أكاديمي لا غير».
يضيف المتحدث، أن «هذه الأسباب وغيرها انعكست بالسلب على الدراسات الفلسفية وإصداراتها اليوم، والتي على قلتها وشحها أصبحت بعيدة كل البعد عن واقع المواطن الجزائري»، فهي  يضيف «تتجاهل همومه ولا ترقى لتطلعاته وعاجزة عن تقديم حلول لكل أزماته سواء الاقتصادية والثقافية والسياسية، فهي رهينة الأدلجة والبهرجة النظرية والإلزام الاجتماعي يطغى عليها البعد التاريخي بعيدة عن الفهم الجزائري غائبة أو مغيبة عن فهم همومه لذا فهي ليست فلسفة. يقول (هيغل): «الفلسفة هي دفاع عن الإنسان»، هذا الواقع المخيف هو ما جعلها تطرح استفهاما على كل منتسبيها وخاصة (الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية) برئاسة الدكتور عمر بوسماحة فأين هي من كل هذا ؟؟؟

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019
العدد18113

العدد18113

الأحد 01 ديسمبر 2019