الكتابة بلغة المستعمر سبيل للمد الفكري والحضـــاري

المدية . م . أ . عباس

وترى الفئة الثانية أن سياسة المستمعر الحاقدة و كيلها بمكيالين بتقسيم الشعب وتفرقته ، حتّمت على الأهالي في القرى والمداشر والجبال بالإنتقام منها بمنع أبنائهم وعيالهم من الإلتحاق بهذه المؤسسات التعليمية وحثّهم على الجلوس إلى جانب اخوانهم في الكتاتيب والزوايا، حيث تلقنوا أصول الفقه والعربية وباتوا لسان حال هذا الشعب المستبد في المحافل الدولية من خلال كتاباتهم في عدة عناوين عربية، غير مبالين بما يدرس بـ “الكوليجات” والمؤسسات التعليمية الفرنسية.
وقد خلقت هذه السياسة شريحيتين داخل مجتمع واحد، الأولى ملمة بأبجديات لغة المستعمر ولغة الأرض، وثانية تتقن لغة سبيويه، وجدتا نفسيهما في نفس الخندق للدفاع عن القضية الجزائرية برفع رايتها، لكن بقي الجزائريون يتوارثون فكرة منع أبنائهم من الدراسة باللغة الفرنسية إلى يومنا هذا كفعل وجب الانتباه له اليوم أكثر مما سبق.
الاستثمار في التكوين بالفرنسية
 لتدارك العجز وتحقيق الانفتاح الفعلي
وفي سياق متصل ومحاولة لمعرفة رأي الأكاديميين في مدى مساهمة الكتّاب الجزائريين في الأدب الفرنكوفوني، اقتربت “الشعب” من أحد المتدخلين بقسم الفرنسية بجامعة يحي فارس، مفضلا التحدث إلينا بكل تلقائية شريطة عدم ذكر اسمه، قائلا: “فعلا لقد ساهم بعض هؤلاء في هذا المد الفكري واللغوي من خلال مواضيع وأشخاص متحدث عنهم مثل الكاتب الجزائري محمد ديب، الذي تطرّق إلى معيشة الجزائريين عبر مؤلفه “دار السبيطار”، والذي حاول من خلالها سرد قساوة معيشة أبناء الوطن مقارنة بالكولون “ليتحول إلى فيلم، إلى جانب الفرنسيين أمثال الفليسوف أوندري جيد، الذي كان له الفضل في تشكيل لجنة 121 من المفكرين المعاديين للإستدمار الفرنسي من داخل فرنسا لأجل المساعدة  عبر أعمال عملت على تحرير الجزائر وإظهار نبل القضية وقتها.
كما تحدّث ذات المثقف مع “الشعب” عن  الكاتب مولود فرعون الذي أظهر حياة الشعب الجزائري المريرة وطموحاته المشروعة في التحرر من خلال مؤلفه بعنوان “بأن الفقير” والطرق التي ترتفع”، إضافة إلى الإصدار المعنون بـ “العصا والعفيون”، مولود فرعون الذي أبان قوة الصراع والشرخ الذي حصل داخل الجيش الفرنسي عقب سياسة تهجير الجزائريين والقرويين من قراهم ومدارشهم لأجل منع المجاهدين من دعم الثورة التحريرية، والتي لم تزد أبناء الجزائر إلا إرادة وإيمانا وعزيمة بالدفاع عن قضيتهم  العادلة في نيل الحرية وأحفادهم اليوم ممن يطالبون بتهديم هذه المدارس الفرنسية وتعويضها بأخرى مبنية بسواعد جزائرية.  
واستطرد محدثنا قائلا: “لقد كان لهذه السياسة الفرنسية وإلى اليوم آثارا وخيمة على هوية الشعب الجزائري بدليل بقاء لدى بعض أبنائنا فكرة  تدريس لغة العدو  والعلاج بمستشفياته من المحرمات”، لكن ـ حسبه ـ يبقى الجزائري منفرد بهويته الأصيلة غير المنغلقة على تعلم اللغات الخارجية وهو ما انتبهت له السلطات الوطنية من خلال الاستثمار في السنوات الأخيرة في تكوين عدد كبير من الأستاذة المختصين في اللغة الفرنسية في المناطق النائية لتدارك عجز أبنائنا في ممارسة اللغة في الجامعة والإدارة الجزائرية لفظا وكتابة، والذي لا طالما ضاعف من معاناتنا في  عملية الإبحار داخل المؤلفات الناطقة بغير لغتنا.
ويرى عمار هارون أحد أبناء هذه الولاية من الجيل الجديد ومن بين المتتبعين للشأن التربوي والكاتب الصحفي، أن القول بأن  أبناء الريف لا يدرسون اللغات كرها في فرنسا فهي مغالطة لكون أن السبب الحقيقي هو عدم وجود أساتذة في اللغات خاصة في العشرية الحمراء ، حيث كان من يدرس اللغة الفرنسية يعد في نظر الجماعات الارهابية كافرا، وهو ما كان ربما هو الإشكال، الذي ساهم في تدني مستوى أبنائنا في كسبهم للمعرفة طوال هذه الحقبة الزمنية من عمر الجزائر و ساهم  في هذا المد الفرنكوفوني.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018