مدرسة «حسان العنابي» تشجع المواهب الصغيرة

جهـود مضنيـة بإمكانــات متواضعــة

هدى بوعطيح

بات العديد من الأولياء يضعون ضمن أولوياتهم تعليم أبنائهم فنون الموسيقى، لما لها من أهمية كبرى في المساعدة على نمو فكرهم بالدرجة الأولى وتهذيب نفوسهم ثانية، فضلا عن اكتساب عديد المهارات، لذلك أصبح الأباء لا يفوتون فرصة تُتاح أمام أبنائهم للالتحاق بإحدى الجمعيات أو المدارس التي تهتم بتعليم الطفل أصول الموسيقى والطرب الأصيل.
تعد عنابة من بين المدن التي تولي اهتماما خاصا لتعليم الموسيقى وسط فئة الأطفال والشباب، وإن كانت المدارس أو الجمعيات، على قلتها بهذه الولاية، إلا أن ما وجد بها يؤدي دورها المنوط بها على أكمل وجه، حيث تعرف إقبالا كبيرا لمحبي الموسيقى من مختلف الأجناس والأعمار، الذين وجدوا فيها ملاذهم للترفيه من جهة ولتعلم الموسيقى من جهة أخرى..
تعتبر مدرسة البلدية للموسيقى والرقص الكلاسيكي ‘’حسان العنابي’’، واحدة من بين أهم المدارس التي تعمل على تكوين الأجيال الحاملة لمشعل الغد في مجال الموسيقى الكلاسيكية، والمساهمة في الحفاظ على الإرث العنابي الأصيل الذي تركه كبار مشايخ بونة، على غرار شيخ المالوف حسان العنابي، والشيخ الكرد والشيخ جاب الله بن ساعد وآخرين... فمدرسة حسان العنابي تعتبر من أقدم المدارس ببونة، والتي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1947، وقد تخرج منها فنانون كبار وموسيقيون أمثال الفنان الكبير حمدي بناني، الذيب عياشي ومبارك دخلة.

كفاءات موسيقية عالية المستوى
تهتم هذه المدرسة بتدريس مختلف أنواع الموسيقى بداية بالمالوف والشعبي والحوزي، فضلا عن الاهتمام بتعليم العزف على آلات البيانو والقيثارة والمندولين، ناهيك عن تعليم الرقص الكلاسيكي والمساهمة في تكوين كفاءات موسيقية عالية المستوى..
الشباب من الإناث والذكور لا يتوانون في الالتحاق بهذه المدرسة، وكذلك الأولياء الذين يعملون على تسجيل أبنائهم بها ولكل رغبته في النوع الموسيقي الذي يريد تعلمه، أو الآلة التي يرغب في إتقانها والاستمتاع بها، فبالنسبة لهم هو تعلم الطرب الأصيل والحفاظ على الهوية الموسيقية الجزائرية.
يقول «محمد أمين» والد التلميذة «رشا حمدي»، ذات 08 سنوات، إنه من عشاق الموسيقى ومن محبي الطرب الأصيل، لذلك لم يتأخر لحظة في أن تتعلم ابنته العزف على إحدى الآلات الموسيقية، مشيرا إلى أنه ترك لها حرية الاختيار، لتتوجه نحو العزف على آلة البيانو. وأضاف، أنه يعمل على تدعيم موهبتها منذ أن كان سنها 04 سنوات حين اكتشف تفضيلها لعبة البيانو على أية لعبة أخرى، وهو ما جعله يحقق لها أمنيتها في تعلمها، خاصة وأنه ينحدر من عائلة محبة للموسيقى، على اعتبار أنه يعزف على آلة القيثار وله أخ شقيق يحب اللعب على آلة «السانتيتيزور»، ووالده كان ينتمي إلى فرقة موسيقية ويتقن اللعب على آلة الماندولين، مؤكدا أنه سيعمل من أجل أن يلتحق جميع أبنائه بمدارس أو جمعيات خاصة بالموسيقى، لما لها من دور كبير في تنمية الطفل من الناحيتين الفكرية والتربوية.
أما «سندس لكحل» صاحبة 16 سنة، أكدت لنا بأنها مولعة ومنذ صغرها بالعزف على آلة الكمان، وهو ما جعلها تلح على والدها للالتحاق بأي جمعية أو مدرسة لتعلمها، وما كان على والدها ـ تقول ـ سوى تلبية رغبتها شرط عدم إهمال دراستها، وهو التحدي الذي جعلها تتفوق في الاثنين معا، وتتمنى أن تلتحق بالأركسترا السيمفونية الوطنية الجزائرية، وتصبح من كبار الموسيقيين في الجزائر.
كما يتمنى الطفل «أمين» ذو 10 سنوات
الالتحاق بذات السيمفونية يوما ما، فهو يتقن اللعب على آلة الكمان أيضا، وكذلك العزف على القيثار، وقد أكد والده أن ابنه مولع بالموسيقى إلى درجة كبيرة، ويتمنى أن تلقى الاهتمام أكثر من قبل المسؤولين، مستغربا عدم وجود معهد للموسيقى بهذه الولاية التي تعد واحدة من بين المدن التي أنجبت عمالقة الطرب الأصيل، وهي بحاجة لمن يحمل عنهم المشعل حفاظا على الموروث الموسيقي الكبير الذي تزخر به.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020
العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020