الرّوائي حكيم شيخ:

الإصـــــدار الجمـــــاعي «ســــلاحٌ ذو حدّيــــن»

حاوره: أسامة إفراح

يعتبر الكاتب والروائي حكيم شيخ أن للكتب الجماعية إيجابيات وسلبيات، ولكن يبدو أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها. ويرى شيخ، في هذا الحوار، أن الكتاب الجماعي فرصة للكاتب الموهوب من أجل نشر إبداعه ولا يعتبر سوى خطوة أولى. بالمقابل، قد يشكّل هذا النوع من الكتب منصّة للأقلام الرديئة، ومصدر دخل لدور النشر التي لا يهمها سوى الربح المادي.


 الشعب: ما المقصود بالإصدار الجماعي؟ وهل يختص به الكتاب الأدبي أم أنه ظاهرة عامة طالت مختلف أنواع الكتاب؟
 حكيم شيخ: الإصدارات الجماعية هي عبارة عن كتب في مجالات عديدة أغلبها أدبية، تضم إنتاجات مختلفة لمجموعة من الكُتاب، يكونون في غالب الأحيان مبتدئين يبحثون عن صدى لأقلامهم، فهم يرون في هذه الكتب الجماعية سبيلا إلى إيصال إبداعاتهم للقارئ في كتاب ورقي، لم يصبح مقابل نشره المادي في متناول جميع الكتاب.
لقد أصبح النشر الجماعي وسيلة لإرضاء أطراف مختلفة، منها دور النشر الباحثة عن المال، والكاتب البسيط الذي يبقى همّه الوحيد نشر عصارة ما جادت به قريحته سواء في الأدب أو غيره، فالإصدارات الجماعية لم تقتصر على الأعمال الأدبية لوحدها، وإنما تعدتها إلى مجالات أخرى..على سبيل المثال كنت قد شاركت في مشروع نشر جماعي عربي، برعاية الإذاعة الجزائرية في السنوات القليلة الماضية، حيث كان مضمون الكتاب مقالات وخواطر وقصص...تتمحور كلها حول موضوع داء فقدان المناعة المكتسب، وكان تحت شعار «بأقلامنا ضد السيدا»، وعنوان «سارق الحياة».


 في رأيك، لماذا اللّجوء إلى الإصدار الجماعي؟
 للحديث عن اللجوء للإصدار الجماعي يستوجب علينا مراعاة ثلاث أطراف أساسية في العملية، وهي:
الكُتــّاب: باعتبارهم أصحاب الإنتاج الفكري المكتوب مهما كان مجاله، وكلما كان عدد الكُتاب أكثر كلما زاد المحتوى وكان أكثر ثراء، بغض النظر عن النوعية واللغة وغيرها من المعايير التي يتم من خلالها انتقاء المحتوى.
الهيئة الناشرة: ونستثني منها بهذا المنظور دور النشر باعتبار هذه الأخيرة هي الطرف الثالث في عملية النشر لهذا النوع من الإصدارات، وأنا أعني بالهيئة الناشرة صاحب الفكرة أو المشروع، فقد تكون جمعيات أو مؤسسات ثقافية باختلاف مشاربها، لها هدف معين من مشروع النشر ومواضيعه، التي قد تكون مناسباتية كإحياء ذكرى وطنية خالدة، أو يوم عالمي معين... وتستفيد هذه الجمعيات من هذا النوع من الكتب من خلال إدراجها كمشاريع تم إنجازها في تقاريرها الأدبية والمالية، كما تستفيد أيضا من مداخيل بيع الكتاب دون منح أصحاب الإنتاج حقوقهم المالية، وقد تكون هذه الكتب في إطار مسابقات نادرا ما يتحصل الفائزون بها على تكريمات غير النشر.
دور النشر: وتكون في أغلب الأحيان على علاقة بالجمعيات أو المؤسسات الثقافية أو الهيئات المنظمة للمسابقات، في إطار المصلحة المتبادلة بين الطرفين، فكلاهما يبحث عن الربح المادي من إنتاج الكاتب الذي لا ينال من العملية شيئا.


 ما هي إيجابيات وسلبيات الكتب الجماعية؟ وكيف يمكن تقويمها في رأيك؟
 لكل شيء إيجابيات وسلبيات، حتى لو لم نتمكن من التعرف عليها، وينطبق ذلك على النشر الجماعي، الذي من بين سلبياته استغلال مجهود وتعب الكاتب للحصول على المال من إنتاجه دون أن يستفيد هو من ذلك، كما تشجع عملية النشر الجماعي، في كثير من الأحيان، على التكريس للرداءة وتفاهة المحتوى، وهذا جراء الاهتمام بالكمّ على حساب نوعية المحتوى وجودته، في منطق تجاري فقط.
بالمقابل، يعتبر النشر الجماعي فرصة ذهبية لأصحاب الأقلام الواعدة، كتجربة أولى نحو الاستقلالية في النشر، فلو كان المبدع والكاتب حقيقيا، وكانت كتاباته ترقى إلى المستوى الذي يسمح له بنيل مكانة بين الكُتاب عن جدارة، فلن يتوقف عند النشر الجماعي، باعتبار أن قلمه سيال ومنتج لفكر من حقه أن ينشر ويفيد الغير، كما يمكن من خلاله اكتشاف العديد من المواهب التي تستحق فرصتها في الكتابة، بعيدا عن المحاباة.
أما في ما يخص التقويم، فيجب على الجهات المختصة، اتخاذ إجراءات صارمة، وتطبيق القوانين الخاصة بالملكية الفكرية، لوقف هذا السيل الجارف من الاستغلال المباشر للكُتاب، خصوصا الشباب منهم، من طرف انتهازيين ودور نشر بعيدة كل البعد عن المهنية، منها من ليست لها لجنة قراءة، وأخرى تبرم عقودا وهمية لا تكلّف نفسها حتى التوقيع عليها، فبمجرد إصدار الكتاب والشروع في عملية البيع وجني الثمار، تتنصل من مسؤولياتها التعاقدية وتترك الكاتب يجري وراءها لتوقيع العقد في حين تتجاهله في سياسة ممنهجة، لكي يملّ الكاتب ويتخلى عن حقوقه، وهذا كله جرّاء التسيّب الكبير في المجال، وغياب المتابعة الميدانية الحقيقية من الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة باعتباره المسؤول المباشر عن حقوق المبدعين.


 كيف ترى مستقبل هذا النّوع من الكتب؟ هل ستعمّر طويلا أم أنّها مجرّد موضة عابرة فرضتها ظروفا معينة؟
 يعتمد مستقبل الكتب الجماعية على تداعيات وأسباب ظهورها كموضة خلال السنوات الأخيرة، فقد تتمكن من البقاء لفترة طويلة جدا، في ظل غياب الوازع الأخلاقي لمهنة النشر، وانعدام التأسيس لنشر احترافي، وغياب التوزيع العادل لمساعدات الدولة في مجال النشر، ولا يمكننا التنصل من هذا النوع من النشر دون وضح استراتيجية واضحة، وسياسة شفافة ذات مصداقية، يصبح الكاتب في ظلها غير ملزم بالوسيط بينه وبين دور النشر.


 هل تتوقّع رؤية أشكال جديدة أخرى من النشر في ظل تراجع سوق الكتاب وتعاظم دور الواقع الافتراضي؟
 المستقبل قد يخفي لنا الكثير من المفاجآت، فمن كان يتوقع هذه الثورة التكنولوجية والاتصالية؟ من هذا المنطلق أستطيع التنبؤ بخطط وسياسات واستراتيجيات وحتى وسائل أكثر تطورا لنشر المحتويات الفكرية المكتوبة، فقد أصبحنا نشهد حاليا إصدارات لكتب إلكترونية، وهذا المجال قابل للتطور مستقبلا في خضم التطور الرهيب الذي يعيشه العالم في مجال التقنية والفكر، خاصة إذا تمكنا من سن وتطبيق القوانين المتعلقة بالواقع الافتراضي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18264

العدد18264

الجمعة 29 ماي 2020
العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020